أكتبكِ عشقاً على سحاباتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أكتبكِ عشقاً على سحاباتي

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 29 ديسمبر 2018 .

أكتبكِ عِشقاً على سَحَاباتي..

هيام فؤاد ضمرة..

ويتفتحُ زهر صبحي منتشياً؛ وهو يستقبل ضياءاً جديداً ولد للتو، ويطلق أول الصرخات التي تشي بنبضِ الحياة، وأطلُّ عليه من وسط ظلمة غيبتي في غفوة طالت ليلي كله وهي تلملم ظلمته في أكياس ارتحالي، وقد سحبتني سحابة نومي إلى أحلام سحيقة، أخذتني في سفرٍ عميقٍ للبعيد، إلى عوالم أحلامٍ سابحة مُتغيرة، نبتت أثناءها لي أجنحة تطيرُ بي من عالم إلى عالم، في جولاتٍ أشبهُ ما تكون مكوكية تتردَدُ على المَشاهِد لِماماً من زمن، استطلاعات أحلام مسافرة على عجل..

إيه يا صديقتي وأنثاي التي وُلِدَت لتتخذ مجلسها على عرشِ مشاعري، وتُحرك صوْلجَانها في قلبي وعقلي وكياني، فإذا أنا العبد الضعيف الذي يخشع قلبه لسحرها ودلها ومعزوفة أنفاسها، أسقط صريعا أسير حبها، أجرى حولها بلا هدى، وروحي تتقلبُ فرحة على دفء رمالِها فوق شواطئ اعتمالاتِها.. فيا لقلبكِ المُختال جَهاراً؛ وهو يشيع أسرار وجد ريان من بوح افتتان صاخب!

فسبحانكَ إلهي كيف ننهضُ في صبحنا وقد ارتسمت على خارطةِ مَشاعرنا مَزاجاً مُنتشياً بالحُبور، نرفرفُ بسعادةٍ في أنحاء ذاتِنا، فيما معزوفة الطيور تشكِّل لنا سمفونية عشق تصدح صاخبة لاستقبال الاحتفال بيوم جديد، يختلفُ عن كلِّ ما مضى من أيام، وكأنّ الزمن أمطرَ داخلنا ودقاً زلقاً فغسل مشاعرنا بمائهِ الزُلال.

أتحرَّقُ شوقا لوجهك المُضيء، لأسيلك المعتق بقرمزية الحياة، فليكن صباحك كصباحي يتألقُ بهاءاً، ويفيضُ اعتمالاً، ويرسمُ على مُحيّاكِ ابتسامة سكرى يَجذبني سحرُها فتطيرُ لها روحي، وتهبطُ بلا إذن على شفاهِكِ تخطفُ رشفة صُبحها، شهدا صافيا جُمِعَ لتوه من فيافي أحلامي، من حبال تعلقي بك واحساسي بروعتك.

ها أنا وقلبي الراقص نستعرضُ معاً إليكِ لواعج نفس تمتشقُ صبوة العِشق، فوق أرائك التأهب لمربع أحلامنا الفسيح، ها أنا أفتح ستارة العرض عن مسرح الارتجال، لأعرض رسالتي إليكِ في حومةِ عنتريتي الراعشة، فهنا تتبرجُ بيننا لغة الحوار، وهنا أستعرضُ إليكِ ألمعيتي في استعراضِ مكنوني وجنون جموحي، فلا تلجمي معتركي، ولا تتهمي شرعية نبض قلبي ونشوة اغتراري فيكِ، فليس الهرج طبعي، ولا سلطة لنفسي على نفسي، فلنبضي قوة نشوء يمتشق تخومي ويتغلب على زعامة مقاومتي.

سألبُس صوتي ثوبَ الجَسارةِ وأسِرُّ إليكِ بمكنوني برقيق العبارة، سأعتصر ينبوع حسِّي في كأسِ صباحك اللذيذ، ليكون الترياق المطفئ لظمأ روح تغنت بها كلّ الأطيار، فلستُ بالكلمات الذاريات كالورق الخِفافِ أصير، وأغربلُ الذي تشيْطن في خيالي ورؤاي، فعقل العاشق جِمارُ نيران تلتهبُ بأعِنةِ خيالاتٍ يَعتريها الجُمُوح، فهيهات بهذا السرِّ أنْ أبوح، فخذيني فاتنتي على صبر الاحتمال، ولا تتركي جرحي مكشوفاً لإيقاعات التوجع على ذرى المحال، فمحالٌ أنْ أجدَ لعِشقكِ البديل، فكل الاحتمالات في عمري لا تترقب المستحيل، فاتركيني إليك أسير، وأضع في رسغك سواري وبعض انشطاري، امنحيني صك البراءة والغفران، فإليك تطير روحي مجنحة بالعبارة مغزولة في إثرِها ألفُ عِبارة، وإليك تأتيك جموع خيلي وصهيله يسابق غُباره.

سألتقطُ ثِمار الليل من ذاكرة النهار، سأفرد وليمتي على شرشف الوجد العابق بعطر الأزهار، هكذا هو جنونُ عشقي يستبيحُ انطلاق مخيلتي فوق جنائن المدار، فكم من ليل ناداني فيه خيالٌ جانحٌ جامح، وطار بي بين سهولٍ وجبالٍ وبحار، لا يشوبها الموج الثائر الهدار، سأمر على منارة الليل واستهدي بها موانئي، لأرسو سالماً على شواطئٍ لطالما عبثت بأخيلتي، ونحتتْ أشكال فرحتي مجسمات لحوريات، كأنما وأنا أشرف على افتتاح معرضي، أوشكُ أنْ أوقع شهادات ابداعي فيكِ على دفتر هفواتي، فانقذيني بالله يا فتاتي، احتمليني هوناً، واغترفي مضمون ذاتي من عمق اعتمالي، ارحمي قلباً تعَنَى فسكب كل ما في جِرارِهِ في كؤوسِ سكراته.

ليته يأتيني هَمسكِ كل صباح لتطوقي نهاري كله بعناق لا ينتهي، ليتهُ صوتكِ يفتحُ مسارات يومي بالترنيمة الحالمة فوق أغصان العبير، ليتنا معاً بأجنحةِ الشوق نطير، ونحلّق في سماوات ليس فيها عصفا ولا برداً ولا يوماً عبوساً قمطريراً، ولا صرعة طارئة تثير النكد، أو زعانف تسبحُ في عمقِ بحرٍ غافلٍ يُصادر من خيامنا العامود والوتد، دعي الأيام تتمخضُ عن تجاربها فتلد، ففي عالمِ غابٍ لسنا نحفلُ بأيِّ ما يَجنيه عويل المسير، فلسنا للخوفِ نفردُ بساط ثوب العفاف، بل للصدقِ فينا منافذ لألف باب وباب، ليعلو فينا الهتاف، دعينا معاً نجتاحُ فلول الشقاء ونسكن في قلوبنا فرح الالتقاء.

لن أطيل عليكِ الحديث ولنْ أزيد في ثرثرتي، وأنا ما زلت أقف على مفترق لا أجرؤ على التقدم يميناً أو يساراً، إذا ما لم تمنحني يدكِ إشارة المرور الآمن بالاتجاه المأمول، فأنت هناك تستريحين في فنائكِ الظليل، وأنا الحاسر الرأس يتلقى حرارة الشمس الساطعة في احتراق يزامن لهيبي، وأدعو الله أنْ يُناصرَ فتوني فيكِ، ويشدُّ من أزرِ انتظاري على مشارفِ رضاكِ وقبولك، فتلطفي بي فاتنتي؛ وامنحيني بارقة أمل تُبيحُ عُبوري، فالفتور يُطفئ مَنْ قلبُهُ بالحبِّ اشتعل، والجهل بالقلوبِ يُذوي أشعار شاعر صبٍ صبّ في قوارير شعره الغزل، فالله يمنخنا عمراً قد يقصر أو يطول لكنه محدود بأجل، فدعينا نهنأ بعمر مرصوف المسارب يكتنفه الأمل، فتدب بأرواحِنا حياةٌ، وتدقُّ نبضاتنا أبواب وعينا، فنسيرُ الهوينا واليدُ باليدِ تغفو، والنعيم يرتسمُ ربيعه على مُسطحِ سماءٍ يؤطرها بزخارف موشاة بما داخله اعتمل، فلا تتركيني أتحرق بالشوق فتضل أشعاري عن مسارها فتأتيك شاكية باكية، فإن حزنت أشعاري، فلن أتمكن مِنْ تجفيف دمعها، ولن أتستر على وجع ظلمها من هزائم خياضها، لتضج حروفي في مسائل ظروفي، فتحظى بلحن ناي يئن بوصف هواها.

كم أود يا فاتنتي معك اللقاء، كم انتظر لحظة وصل أشدُّ فيها بيننا ذاك الوثاق، وأنا الذي مددت لك يدي وتركت الأخرى على أهبة عناق، فصليني وبادليني عشقاً بعشقٍ، وتعلَّمي من جود العشاق كل مدارج الدروب، وعرفي بإسمك معشوقتي، وهللي بزغاريد تذكي فيك هيامي، وامنحيني لحون البهاء من شذى الاشتياق.

أفيئي إليَّ من لحظة صُبحي إلى منتهاي، وتأملي في أعماق عيني، واقرئي وردِكِ وتسابيح فجري، فالليل أضناني بتراتيل صدري وعتاب قمري، وأغواني بهمسك واغترار لهفي، وسحر الشفاه حين يتثاءب الشوق محمولاً على حواراتٍ تُسحر لبي وتثير نفسي، فيا أيها الليل المقلب جمري تحتي، ليس كل من خاض الكرى أحرقته نيران وصفي، فها هو قلبي أقدمه وطناً وملاذاً.. فهل يكفيك عمري؟

سأحلمُ طويلاً بالجنة التي أنتِ فيها، سأشتهي إفطاراً هنيئاً تُلقميني فيه العسل مجبولاً بزبد الكلام، فكيف لا أتلهف معك لحظات الوئام على صوت عزف يوقظ فينا سويعات لأعذبِ غرام، فلا تصدِّقي أنّ النشوة في قلبينا مجرد أوهام، فاطمئني وطمنيني أنَّ خِلاً مثلكِ بصدقِهِ يصنع المستحيل لأجلِ أنْ تبقى شعلة النبض متوهجة حتى الأزل، فخوضي معي غِمار الغزل مذ سكرنا من نفس الكأس، وتجاذبنا فنون الكلام على أفنان عذب اللقاء، واستعذبنا بصوتينا الغناء، ورحنا ننشد مواويلا تصادق نبض قلبينا، حتى إذا ما انتهينا عاودنا العزف لأغنية تُشعِّلُ وهج الشهاب.

فيا أنثاي التي جبلتها يد الإله مِن طينٍ لازبٍ قاطع اليقين، ففي فتنة الميل ترُدني إليكِ أزرَ خاتمتي، فأحملُ إليك زادي وزوادي وأكتبُ فيكِ قافية أشعاري، وأسعى بين سطر وشطر، وأطوفُ حول أفكاري وخربشات أشعاري، وأبني أسوار حِماي بكِ، ومواسم احتفالي وكلّ مواجد تتلقفها أعوامي، فإذا ما نفختُ بها أنفاسي صارت للعزفِ أيقونة ياسمين، وصار يتشكلُ بالعقلِ حلمنا الساطع المُنتظر، حينها لن تقرئي فنجان حظكِ لتتهميهِ بأنهُ كان يوماً بالقربِ هنا واحتضر، ستتوقعي الآتي مِنْ غدٍ لطالما ناداكِ فيه صوتُ السَّحر، وسترفعي يداكِ شاكرةً لله ومن ثم تفي بالرضى حق القدر.

فتعالي نعلنُ خاتمة حبنا ميلاداً، تعالي لنكون معاً خطوة بخطوةٍ على الدربِ الطويل، تعالي ليلتئم شملنا وتمازجنا، ونُصبحُ عُنصراً واحداً في معادلة العمر المديد، فتشبثي بي وقوديني أو اتركيني أقودك إلى محطات العمر العديدة، فهناك سيظل احتفالنا بحبنا اطلاقة أمل يتجدد، ومسار فرح يتمدد، وسنسجل على ذاكرتِنا عنوانٌ فاخرٌ لعُمرٍ سعيد.


  • 1

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 29 ديسمبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا