بماذا نجيب جوليا، وين الملايين؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بماذا نجيب جوليا، وين الملايين؟

  نشر في 16 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 22 ديسمبر 2017 .

تداعت إلى خاطري عبر دهاليز الذاكرة كلمات جوليا بطرس من أغنية “وين الملايين؟” التي كانت تنقلها إلينا شاشة القناة الوحيدة قبل طفرة البث التي أتاحت التقاط آلاف القنوات.

كنا ونحن الصغار حين ندندن بهذه الأغنية تحملنا أحلامنا بأجنحة غضة نحو فضاء نتخيل فيه القدس على قيد خطوات منا، كما درسنا في غزوة بدر ومثيلاتها تحقق النصر للمسلمين بعزم الرجال وقلوب مترعة بالإيمان. هكذا كنا وهكذا كانت سذاجتنا، حين ظننا أن حكامنا وملوكنا كما جيل الصحابة وآل أمية والعباس.

وين الملايين؟ سؤال أحاول الإجابة عنه بعد أن صفع المتصهين ترامب المسلمين بإعلانه القدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، ولعل البساطة في طرح سؤال جوليا ليس بالضرورة أن يعني بساطة الإجابة، فهي تأخذنا إلى مزالق الوطن العربي الذي لا يزداد إلا في كبواته وتردياته، حتى تنمطت صورته كعالق في عنق زجاجة منذ زمن طويل.

الملايين يا جوليا، “توتسب” و “تفسبك” و “تنقر” على أجهزتها اللوحية الحديثة، وتعرف عن جديد “آبل” و “سوني” و “سامسونغ” أكثر مما تعرف عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمسجد القِبلي والمصلى المرواني!

الملايين يا جوليا، يعتبرون أهل فلسطين أخوة لهم، ولكن ينطبق عليهم قول الشافعي : “ومَا أكثرَ الإِخْوانَ حِينَ تَعُدّهُمْ لَكِنَّهُمْ في النَائِبَاتِ قلِيلُ” فهي أخوة باللسان لا بالسنان، بالفم لا بالدم!

الملايين يا جوليا، تحكمها طغم فاسدة تحج إلى البيت الأبيض، وتسعى في واشنطن بين صفا الأمريكان ومروة الصهاينة. ومن هذه الطغم التي لم ينجب التاريخ مثلها في السوء من تنافس منافقين المدينة، فتطبع مع الكيان الصهيوني في الخفاء تحت الطاولات وخلف الكواليس، بينما تلعنه على رؤوس شعوبها المقهورة.

الملايين يا جوليا، تعرف عن البورن ستارز وجديد اصداراتهم وأحجام ثرواتهم أكثر مما تعرف عن شهداء فلسطين الأبرار، مثل الشيخ الجليل أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، وطيب الذكر الشيخ عز الدين القسام، والمهندس يحي عياش وغيرهم من شهداء المقاومة! فالتصفح العالمي لشبكة الإنترنت تأخذ منه مواقع البورنو نصيب الأسد كما تقول الإحصائيات، لكن ما يهمنا هو الملايين التي تستهلك منتجات الإنحلال الغربي ويغيب عن أذهانها أنها واقعة في فخ العولمة وأنها مستعمرة فكريًا وثقافيًا.

الملايين يا جوليا، لن يعجبكِ ما وصل إليه حالهم، من غربة في أفكارهم، وتدهور في اهتماماتهم، وتشظي في حيواتهم. بحيث صاروا لا يمثلون نصاعة الإسلام وعزة العروبة وعلو همة الأمم الطموحة.

الملايين يا جوليا، تحتاج لإعادة ضبط المصنع لتفريغ الهراء الذي تراكم عليها على مر السنين، ثم تحتاج لتنصيب خطط ترفعها من الدون الذي بركت فيه في ذيل العالم، حينها يمكن أن نجيب عن سؤالكِ بفخر!

الملايين يا جوليا، نتمنى لها أن تيقظها صفعة ترامب من نوم أهل الكهف العربي لتضع على عاتقها هموم الأمة وقضاياها المصيرية، وتنبذ خلافاتها وأسقامها التي أوردتها مهاوي الردى، وتلتفت إلى تهيئة الأجيال لبلوغ أهداف دونها مصاعب وأهوال لا تحتملها غير قلل الجبال.

الملايين يا جوليا، تعرف عن “…” هيفاء وهبي أكثر مما تعرف عن مقدمة ابن خلدون كما تقول أحلام مستغانمي، فما هي إلا جموع لم تحثها صيحة أحمد شوقي “قم للمعلم وفه التبجيلا” وتهافتت على “قم للمغني وفه التصفيرا”، هي جموع تهيج في تشجيع الريال وبرشلونة أكثر مما تهيج لشأن يخص القدس!

الملايين يا جوليا، تنتظر نصب سرادق العزاء لنعلن للعالم موتها رسميًا ونتلو الفاتحة على أرواحها، فهي وإن كانت تتنفس أنفاس الحياة فموتها السريري حقيقة واقعة لا تقبل الجدل، ولا يتناطح في أمر ثبوتها عنزان!



   نشر في 16 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 22 ديسمبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا