علم الروح و الاسلوبية العامة . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علم الروح و الاسلوبية العامة .

  نشر في 14 شتنبر 2016 .


للاشياء في ادراكاتنا مستويان المستوى التكويني الخارجي و المستوى الذهني . من المستوى الخارجي التكويني الوجود الجسماني و من المستوى الذهني الوجود الاعتباري ( المعنوي اللغوي) للاشياء ، وهناك وجود اخر تكويني خارجي هو الوجود الروحي ( الشعوري) .

ان لاشياء اسلوب في ترتبها و التكوينية لا تعارض تلك الاسلوبية بل الكيانا الواعية يمكنها امتلاك الاختيار في التكوينيات . الاشياء حولنا تترتب في الخارج باجسامها وهذا هو الترتيب الخارجي الجسماني و تترتب في ذهننا بمعانيها وهذا هو الترتيب اللغوي الاعتباري ، وهناك ترتيب اخر لها هو الترتيب الروحي العاطفي و حسب انفعالنا بها وهذا هو الترتيب الروحي الجمالي .

من جهة المعرفة باسلوب انتظام و لا انتظام الاشياء فان العلاقات المنطقية بين الاشياء في جميع مستوياتها هي ايقاع و تناسق ، و اما العلاقة الانزياحية اللامنطقية فلها تسميات . فاذا حصلت العلاقة الانزياحية اللامنطقية في التكوينيات فانه يسمى معجزة ان كان حقيقيا او سحرا ان كان وهما ، وعلى مستوى الذهن ان كان على مستوى الكلام و الكتابة سمي مجازا و ان كان على مستوى التصور و التفكير سمي خيالا ان كان متعمدا و الا فهو ضلال .

و بخصوص اسلوب انتظام و سلوك الكيانات و المدركات الروحية و الجمالية ف هناك حقيقتان بخصوص اسلوب انتظام المدركات الروحية و منها الجمالية الاولى انا قد اشرنا ان الكيانات الروحية و الانفعال بها خارجي تكويني كما هو الجسماني الا انه ليس زمكانيا و لا جسمانيا فهو تكويني واقعي خارجي لا جسماني ، و لذلك فالانزياح فيها ليس اعتباريا كما في اللغة بل تكوينيا بمعنى انه يسلك سلوك الجسمانية ، و كما ان هناك معجزة جسمانية فهناك معجزة روحية بان يتحول الشعور بالمؤلم الى لذة من دون تغير المؤثر ، و كما ان هناك وهما جسمانيا فهناك وهما روحيا هو الشعور بلذة في المؤلم وهمية هو السحر في الشعور . و الحقيقة الثانية محدودية كيانات الانفعال بالجمال كما و نوعا فان الادراك الروحي بالاشياء الروحانية و منها الجمالية محدود من جهة الكيف بمحدودية الكيانات العاطفية و الشعوري رغم لامحدودية الكيانات الروحانية و الجمالية المؤثرة في الروح . كما ان الادراك الروحي محدود من حيث الكم ، فان هناك مستويات من المدركات الروحانيات عالية يعجز الانسان عادة ان يدركها و تحتاج الى استعدادات عالية لادراكها ، فعالمنا هذا مليء بالمعطيات الروحانية التي نعجز عن ادراكها الا بعد ان نمتلك استعدادا لذلك . اضافة الى ان الاستجابة الروحية و ان كانت تصنف الى تصنيفات شعورية و عاطفية واسعة و محدودة الا ان لها درجات كمية و كيفية يمكن من تمييزها الا انه ليس شيئا متيسرا لكل احد ، فهذا التمييز الدقيق مفقود عند اغلب الناس ، بل ما يحصل من تمييزات انما هو عند وجود الفارق الشعوري و المؤثر اروحي الكبير ، و هذا بخلاف التمييز الجسماني او التمييز المعنوي اللغوي الذي تتميز الاشياء في ذلك عند اغلب الناس بابسط زيادة او نقص .

بمعنى اخرى ان تربيتنا الروحية بدائية بخلاف تربيتنا الجسمانية و اللغوية فانها متطورة ، و لذلك نجد الادراك بالخارج حتى بخصوص الروحانيات من غيبيات و جماليات يعتمد على الادارك الجسماني و اللغوي اكثر منه من الادراك الروحي ، ليس لان الاشياء لا تتمايز روحيا بل لان خبرتنا الروحية ضعيفة . لذلك لا بد ان يكون هناك بحث واضح و جدي في علم الروح و الجمال يبحث الكم و الكيف الروحي و الجمالي و بدقة عالية و تربية الناس عليها من خلال التجربة لكي تتطور الخبرة الروحية و العاطفية و الجمالية ، و نخرج من خانة الانطباعية الى خانة المعرفة الروحية ، و كما يكون لدينا علم بمادية الاشياء و تأثيرها علينا كاجسام و كما ان لدينا علما باللغة و المعاني و المدركات الاعتبارية الذهنية يكون لدينا علم بالكيانات الروحية و الجمالية . و لا بد ان يكون لدينا معرفة واضحة و دقيقة و تفصيلية بالروحانيات و العاطفيات و الجماليات كما هي خبرتنا و معرفتنا بالاجسام و الخارجيات و الذهنيات الاعتبارية . وهناك اشارات بل حقائق تشير الى ان التكامل الروحي و الجمالي للانسان سيحصل في الاخرة حيث اللذة الكبرى لاهل الجنة و الالم الاكبر لاهل النار ، و انه يمكن ان تحصل تجارب متفاوتة بهذا المستوى في الدنيا ، وهذا يمكن تفسيره بتكامل الخبرة الروحية لدى اهل الاخرى .

ان هذا الكلام يعني و بالضبط التوسع في الاسلوبية ليس فقط للتجاوز اللغة فتشمل الخارجيات و اسلوب انتظامها و انزياحيها و كيفية تحقيق عملية الاختيار فيها ، فانه يتجاوز ذلك الى الاسلوبيات الروحية بادراك نظام انتظامها و منطقياتها و نظم الاختيار فيها و نظم الانزياح فيها . و اذا ما تحقق العلم العام بتلك الاسلوبيات فانه سيكون ممكنا التوصل الى الطرق التي يكون للانسان سلطان على التكوينيات الروحية كما هو الان لديه سلطان على التكوينات الجسمانية بالعلم المادي و لديه سلطان على الاعتباريات الذهنية بالعلوم العقلية و . و ان العلم الروحي هو ارقى و اعقد و اصعب من العلم المادي حيث يقول تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) فالله تعالى يقرر ان للروح علم ، و هل العلم الا المعرفة باسلوب الوجود و الانتظام و عدم الانتظام .


  • 1

   نشر في 14 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا