الكفر الحلو - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الكفر الحلو

  نشر في 08 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

عندما كان  نبي الله موسي يسير في الصحراء فرأى  راعيًا راكعاً على ركبتيه ويداه ممدودتان للسماء يصلي،فرح موسي، ثم اقترب من الرجل.

فسمعه يقول : يا إلهي الحبيب، إني أحبك أكثر مما تعرف، سأفعل أى شئ من أجلك، فقط قل لي ماذا تريد، حتى لو طلبت مني أن أذبح لأجلك خروفاً سميناً في قطيعي فلن أتردد في ذلك. سأشويه وأضع دهن ليته في الرز ليصبح طعمه لذيذاً،ثم سأغسل قدميك وأنظف أذنيك وأفليك من القمل، هذا هو مقدار محبتي لك.

فقال له موسي: توقف أيها الجاهل، هل تظن أن الله يأكل الرز، وأن له قدمين تغسلهما،هذه ليست صلاة، هذا كفر،ثم علمه موسي الصلاة، وانصرف راضياً مما فعل.

 وفي ذات الليلة سمع موسى صوت الله يقول: ماذا فعلت يا موسى، لقد أنبت الراعي المسكين،ولم تدرك معزتي له،لعله لم يكن يصلي بالطريقة الصحيحة، لكنه مخلص في قوله، إن قلبه صافٍ ونيته طيبة،إني راض عنه.

 قد تكون كلماته لأذنيك بمثابة كفر، لكنها كانت بالنسبة لي كفراً حلواً.

وفي الصباح عاد للجبال ليجد الراعي يصلي بالطريقة التي علمه إياها، لكنه كان يتلعثم مفتقداً للعاطفة والحماسة.

 فقال له موسى: اني أخطأت، أرجو أن تغفر لي، فقد كانت صلاتك ثمينة عند الله،من التراث الصوفي عن (جلال الدين الرومي).

وعلي الرغم من اسطورية هذه القصة،وبغض النظر عن دقتها ، او كما يدعي انها ماخوذة من الاسرائليات، فيمكننا ان نخرج منها بعبرة،فالراعي البسيط كان يصلي بطبيعته بدون تجميل أوتزيف وكان الله سبحانه وتعالي يتقبل صلاته الصافيه النابعه من القلب لكن عندما علمه موسي الصلات واصبح يتلعثم في الصلاه هكذا وضع الرجل فكرة وتركيز في كيفيه الصلاه وانصرف عن المقصد الاساسي من الصلاه وهي إرضاء الخالق والانصياع لاردته،فاتخذ الشكل وترك المقصد.

 و في الاسلام يوجد ما يشابه تلك القصة،فقد ذكر رسول الله لأصحابه قصة رجل كان مسافراً وحده فظل يسير في طريقه حتي تعب، فربط جوادة في شجرة ونام نوما عميقاً ، لم  استيقذ من نومة لم يجد جواده، وظل  يبحث عنها هنا وهناك فلم يجدها، فعاد إلى الشجرة حزينا مرهقاً ، خسر جواده،و معه زاده وماءه ، وأيقن بالهلاك ، فارتمى حزيناً ينتظر الموت، فغلب عليه النوم مرة أخرى .

لما أفاق ، وجد جواده ، فوق رأسه ، فلم يصدّق وأخذ يتحسسه مرات ومرات ، من شددة فرحة شكر ربه سبحانه فقال  :" اللهم أنت عبدي ، وأنا ربك ؛ أخطأ من شددة الفرح ".

وفي حديث عن أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله :"لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم: سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة"، ويقول الله تعالي: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم  )(البقرة: من الآية225).

تخيل معي أن هناك طلاب عندما يعطيه المعلم  واجب في المدرسه هناك من يقوم باداء الواجب اعتمادا علي ما حافظه او بمقدار ما فهمه من المعلم  وهناك طالب أخر يحاول فهم المزيد فيعتمد علي نفسه بجانب مافهمه من المعلم ثم يقوم باداء واجبه في رايك من فيهم سيتفوق علي الاخر   في  النهاية، وكذالك الدين من يعتمد علي فهم الأخرين في الدين دون ان يحاول ان يفهم بنفسه فيصبح كل بغبغاء يردد ولا يفهم ما يقوله،ويوجد ايضا من يفهم ولا يستطيع ان يعبر فياتي القلب لكي يحل محل الكلم.

وكذالك القلب فما يحمله من خير و صفاء وحب لله دون تكلف، افضل من الذي يقوم بطقوس و حركات جسد وحديث لا يفهمه، فما فائدة طقوس العبادة و القلب غافل ويحمل الكراهية و الغل والنفاق،وما فائده الحجاب و العقل عاهر،إن الكهانوت الاسلامي هو من جعل الدين مظهراً ،فنجد من يكفر من خالفه في الراي او في المظهر  او يخالف فهم البعض في تفسير الدين وهو لا يعلم ما بداخلة ولا يعلم مقدار محبة الله له،فالذي من وجهت نظرك كفراً من الممكن ان يكون عند الله كفراً حلواً.



   نشر في 08 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا