الجهل المقدس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الجهل المقدس

ذابت الحروف في ظل الجهل المقدس

  نشر في 27 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 27 يونيو 2019 .


من المؤسف اننا اصبحنا في القرن الحادي والعشرين ولا نزال نعاني عقدة الجهل, وكأن الجهل اصبح نمطا واسلوب حياة؟!..في الزمن البعيد, كان مفهوم الجهل ملتصق بكل شخص أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة, وكأن الجهل هو الامية ذاتها..حسب تقديري , فان الجهل لا يعني بالضرورة الامية, ولكن يمكن اعتبارها ضربا من الجهل.

نواجه عصرا متسارعا وثورة صناعية متواترة بتقارب كبير, حظينا بكم من المعارف العلوم مالم يحظى به اباؤنا واجدادنا ومن سبقنا في العلم والتعلم ما قبل الثروة الصناعية , ولكني اتساءل: هل هذا التقدم العلمي, والثورة الصناعية نعمة علينا ام نقمة؟..هل الحضارة الجديدة تقودنا الى جهل مبطن دون ان نشعر؟..هل نحن ننحدر نحو القعر باندفاع مميت نحو اسفل سافلين؟..لقد الغيت عقولنا دون موافقة منا, واصبحت البرامج الالكترونية هي مصدرنا وثقافتنا وافكارنا!!, وابتعدنا عن التواصل البشري المباشر دون ان نشعر, او حتى نعترض, او نبدي برأي سديد كان ام خاطئا.

اصبحت ثقافتنا مقتصرة على السهر في الفنادق والنوم على رمال البحر,والتحدث بلغة ليس لها تاريخ اصلا ولا هي بلغة باحثين عن متعة لحظية..تبا لها من متعة !!

شاب يتمايل على انغام الموسيقى الغربية واضعا سماعات في اذنيه, بقصة شعر غريبة, وشعر لحيته يتدلى كشعر لحية فحل الماعز , ويدعي انه متعلم ومثقف, وان سالته عن تاريخ وطنه او عاصمة بلد عربي لا يجد اجابة..واخر رجل مكتمل النضوج – كما يظهر لك - كالبغل يجلس شبه عار في منتجع,مزدهيا بجسده البدين..يرمي بجسده في بركة متظاهرا بالسباحة كالقطط..ثم يخرج ليتمرغ في الرمال كالحمير..اي متعة هذه؟..وتلك امراة مسنة اكل الدهر عليها وشرب تغدو وتروح في الاسواق مرتدية حجابها برفقة ابنة لها عشرينية لباسها يفضح جسدها, اي جهل هذا؟..اي حضارة هذه؟

ثم يطل علينا اعلامي لا يفقه شيئا في الدين ولا في الدنيا يروي لنا قصة - ليس لها وجود- عن الحكمة والطاقة الايجابية وفن الصمت؟..اذا كان الصمت فنا وطاقة ايجابية, فلماذا تطل علينا لساعات تحكي لنا قصصا واهية, اليس من الاجدر ان تصمت انت اولا؟..ام اننا اصبحنا عبيدا جدد مجبرين ان نجلس ساعات نستمع لترهاتك؟!..

الم يئن الاوان لنسأل انفسنا: مع كل هذه الطفرة العلمية الهائلة، والنقلة النوعية للثقافة العالمية لماذا اصبحت مخرجاتنا اليوم لا يمكن أن تقاس بمخرجات أجدادنا وعلمائنا الأوائل؟..

يقول احد المهرطقين ممن يدعون الثقافة والعلم, هل يجب علينا ان نعيش في الماضي؟..لماذا لا نعيش الحاضر, متأملين مستقبلنا؟..لقد نسي هذا المهرطق ان الماضي هو تاريخ العظماء , تاريخ النماذج والقدوات..وحتى نعيش الحاضر, لا بد من استرجاع الماضي لنبني المستقبل, ام ان الخنوع اصبح غايتنا, أما الى اين ياخذنا فهذا أمر ثانوي لا يهم كثيرا؟!..قرأت لاحدهم جملة مفادها "ان الماضي منصة للقفز لا اريكة للاسترخاء, فهل يعقلون؟! " وهو صادق فيما قال.

والسؤال الأهم هنا: هل يستطيع الانسان الفارغ من الداخل , ذو العقلية المتخلفة أن يبني مجتمعا؟..هل يستطيع ان يكون فاعلا..ام انه استهوى ان يبقى مفعولا به دائما؟

ساظل صامتا, متأبطا حروف قصيدتي..ذابت الحروف واختفت القصيدة في لج الجهل المقدس!!


  • 2

  • ماهر دلاش
    بعد أن اكتظ المكان باكوام من الحروف ،. وسال حبر دواته..اكتتشف أنه لم يكتب شيئا؟!
   نشر في 27 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 27 يونيو 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا