تدوينة زينب علي الوسطي : عندما إخترته إخترت حياتي" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تدوينة زينب علي الوسطي : عندما إخترته إخترت حياتي"

  نشر في 24 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2017 .

الحجاب ليس مجرد قطعة قماش صنعت لتغطية الشعر، و ليس مجرد فرض نتبعه من أجل كسب الأجر و الثواب و التقرب من الله ... بل هو أكثر من ذلك، و أعمق من ذلك المفهوم الحجاب ليس حجاب على الرأس فقط! بل هو حجاب يكشف عن عقل و فكر و نفس طاهرة سليمة من خبائث الحياة، هو الوسيلة و الطريقة التي من خلالها نحقق الإستقلال الذاتي لكي لا يجرأ أحد على تعدي الخطوط الحمراء التي نقوم برسمها...

لو ألقينا نظرة على البعض من الفتيات سنجد منهن من لا ترتدي الحجاب و لكن ترتدي لباسا مستورا و طويلا، تتمتع بأخلاق و خصال جميلة و العكس أيضا. لذا الحجاب لا يكتمل إن لم يكن حجابا يشمل حتى الاخلاق و الكلام و التصرفات . أحيانا قد نجد من أرغمت عليه إستأصلوا إختيارها و رغبتها فقبلت أن تضع تلك القطعة من القماش على رأسها دون قناعة، لكي ترضي من حولها فقط و هذا أكبر خطأ يرتكبه الكثير، فتصبح الفتاة تكره الحجاب. كقصة فتاة أطلقت على الحجاب على أنه ليس سر سعادتها و ذلك لفرض أبيها و أمها إرتدائه لمجرد إقتراح إحدى قريباتها ذلك دون إقتناع الفتاة به و معرفتها ما هو الحجاب!

أحيانا كانت ترتدي المنديل على قميص مكشوف الذراعين..لم تكن تعرف ان تغطية الرأس تتعارض مع كشف الذراعين، كان الحجاب بالنسبة لها مجرد منديل يوضع على الرأس ولاشيء غير ذلك منديل سلبها سعادتها في كشف شعرها الطويل و التلاعب به.

ديننا الإسلامي دين يسر وليس دين عسر " لا إكراه في الدين " ، فالعبادة في الاسلام هي علاقة خاصة بين الإنسان و خالقه و هي قناعة قبل ان تكون فعلا و تصرفا أي أن العمل دون قناعة ليس بعبادة " إنما الأعمال بالنيات ". لا يمكن أن تلزم الفتاة بوضع الحجاب من غير قناعة منها لابد من أن ترتديه عن حب و و رغبة منها .

قصتي مع الحجاب كانت قصة لا تنسى، عندما كنت أدرس في الصف الخامس أتذكر أنني في إحدى الأيام بعد عودتي من الدراسة كان عقلي مشغولا بوضع المخططات لكي أخبر أمي أنني أرغب بشدة في إرتداء الحجاب، إنتظرت حتى تحدتث معي أمي و طلبت مني أن نخرج سويا لشراء بعض الأغراض لأقول لها : لا يمكنني أن اخرج استغربت أمي!!

فقالت لي : لما؟؟

قلت لها : بعد اليوم لا أستطيع الخروج حتى أرتدي الحجاب.

بدأت تضحك و قالت لي : مازلت صغيرة يافتاتي عليه، أخاف أن ترتديه و يصيبك الملل منه و تشتاقين الخروج بدونه!

قلت لها أنا قررت ان اضعه ولن اتخلى عنه على الرغم من أنني أحب شعري و رغم الحرارة و كل شيء

أجابتني أتركي الموضوع الآن و أعدك أنك سترتدينه في شهر رمضان القادم و سأقوم بشراء ملابس طويلة و جديدة للحجاب لك

اكملت أمي تلك الجملة و بدأت بالبكاء لالالا حينها سأصبح عجوزة !!!

لم تستطع أمي مقاومة كلامي ضحكت كثيرا و فرحت و تأكدت من أنني مقتنعة به وضعت الحجاب فوق رأسي و أخذتني معها للخروج و أخبرتني بعض الأشياء عن الحجاب و عن أهميته... بعد ذلك اليوم أصبحت أضعه بعفوية يوما بعد يوم يفلت مني أحيانا فأجرب آخر، كمحاولة لتثبيته بشكل جيد حتى فلحت في وضعه..

نعم لبست الحجاب و تخليت عن الفساتين و التنانير القصيرة و الكثير من الملابس الجميلة التي لم أستمتع بها تخليت عن كشف شعري... تخليت عن الكثير من الهوايات و استبدلتها بغيرها لأجعله مبدأ من مبادىء حياتي، اخترته عن ثقة و حب، ارتديته قبل بلوغي 10 سنوات لأنني وجدت راحتي و نجاحي و وجدت سعادتي و حريتي فيه، انتقلت من تلك الفتاة التي تعشق التنوع في الملابس و الاهتمام بطفولتها و اصبحت فتاة كل ما يهمها الحفاظ على حجابها. إخترت حجابي و انا في سن الطفولة البريئة اخترته بكامل إرادتي ورغبتي وبلا أي ضغوطات او تدخلات او نصائح من أحد، إخترته لأنني حقا وجدت نفسي فيه على الرغم من أنني لم أكن أعرف الكثير عنه لكن حماسي و قناعتي به كانت كبيرة فتحققت رغبتي بارتدائه و منذ ذلك الوقت الى الآن استوعبت الكثير و علمت أنني حددت مصيرا لحياتي التي تخصني لوحدي و التي سأحاسب عليها يوم القيامة أيضا لوحدي ...

كانت أعظم نقطة تحول في حياتي التي لم أندم عليها.

المحجبة لم تكن يوما عنصرا دخيلا على ثقافتنا و ديننا و لم يكن غطاء الرأس دليلا على التخلف او الشعر الخشن أو الصلع او علامة من علامات الإرهاب . المحجبة هي تلك الشجاعة التي لا تكثرت لكلام الغرب ولا لكلام من يدعونها بالإرهاببة و الداعشية، امرأة تجاوزت عقدة المظاهر في مجتمع و زمن يؤمن بالمظاهر و الشكليات لتثبت نفسها و نجاحها بعيدا عن تضاريس الجسد، و ليست كل متحجبة مضطرة لتبرير سبب تحجبها. فأن تكوني فتاة محجبة ياصديقتي هو في الواقع شيء جميل. فأنت تمتلكين الحرية و الاحترام و التقدير من ذاتك الشيء الذي لايملكه غيرك من الكائنات أؤمن أنه أسلوب للحياة لا تثقنه إلا تلك الفتاة القوية المؤمنة التي تشعر بكل الثقة الموجودة في الكون ، تلك الأميرة التي تحمل معها الطيبة، الحب، النقاء و الحياء الى كل مكان ذهبت إليه و هو نعمة و عطاء حقا تحسد عليه.. 

كل فتاة هي لؤلؤة و جوهرة ثمينة عليها ان تدرك جيدا قيمتها و تعتز بها ولا تجعل من جمالها سلعة رخيصة، متاحة للجميع لكي لايحصل عليها الا من يستحقها.

صحيح ليس من السهل على أي فتاة اخفاء معالم جمالها شعرها رقبتها و لا أن تخفي ساقيها.. التي يتغزل بها و يمدحها الكثير من الشعراء و الكتاب ليس من السهل ان تخفي جمالها وراء غطاء لايراه احد من الغرباء...

كما أنه ليس من السهل أن تتخلى عن رغباتها و طموحاتها في الدولة العربية الاسلامية التي أيضا أصبحت تضع شروطا ترفض المتحجبات في بعض الأعمال و التخصصات.

الكثير من الفتيات يرتدون الحجاب، لكن لأسباب يقومون بخلعه إما لتحقيق حلم او هدف ( كل منا يملك هدفا يسعى إليه و الحجاب ليس عائقا للوصول )، أو رغبة في إزالة النظرة و الصورة المغلوطة للغرب عن الفتاة المحجبة أو للسعي وراء طموحاتهن الدراسية و المهنية التي أحيانا تستلزم نزع الحجاب .

لكن إطمئني يا حياتي اذا كان النجاح هو هدفك فستنجحين رغم أنف الكل، فلا تضعي الحجاب حاجزا يعترض سبيل تحقيق أحلامك بل اجعليه حافزا لك، و اثبتي للكون ان المرأة المحجبة تستطيع أن تكون ما تريد و تصل الى ما تريد و تطمح إليه و لا تهتمي لنظرة الآخرين إليك فمع مرور الوقت ستكبرين و لن تكثرتي لرؤيتهم لك لأنك آلفتي التعايش معها حتى تصيرين لا تطمعين في أن تتغير نظرتهم تلك يوما.

علينا أن ندرك قوتنا و نعتبر الحجاب حرية شخصية لكي لا يفوتنا من الخير الكثير و الكثير..

أرجوا من الله أن يرزقنا القوة و الصبر للتمسك بديننا و نلبس الحجاب جسدا وروحا و طهارة و حشمة و تعففا و ليكون ليس سر تعاستنا بل سرا للسعادة في الدنيا و الآخرة و تأشيرة بحسن الإيمان و الخلق.


  • 6

  • زينب علي الوسطي
    طالبة جامعية بكلية الحقوق ، و كاتبة بمدونات هافينغتون بوست عربي .
   نشر في 24 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2017 .

التعليقات

mustafa منذ 5 شهر
رائععع
0
ahmed منذ 5 شهر
رائععع للغاية
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا