الخلاص من زمن اللاشئ ! .. بقلـــــم / نـــــورا محمـــــد . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الخلاص من زمن اللاشئ ! .. بقلـــــم / نـــــورا محمـــــد .

  نشر في 01 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 28 يوليوز 2020 .

توقفت عقارب الساعة , في إشارة إلى توقف الزمن هو الأخر , وليس إنتهاء صلاحية ساعتي , فالمعنى قد يتجاوز ذلك المنطق , قد يتجاوز المنطق ذاته , قد يتجاوزني أنا أيضاً ! ..

توقفت عقارب الساعة فلم أشعر بذلك الشعور من قبل , وكأن الكون توقف عن دورانه وتجمد , فلم أشعر أين أكون أنا ! , وهل هو نهاراً يشتعل بشمسه الحارقة أم أن ليل نهاري قد أقبل بنسماته الهادئة وسماءه الممزوجة بمصابيحه الخافتة ؟ , وكأنني توقفت أيضاً عن يقظتي ولامست التخبط داخلي , والإضطراب لم يجد سواي ليحكم قبضته بعنف ! ..

وبرغم رؤيتي لعالمي الصغير حولي , إلا أنني لم أرى شئ ! , وكأن عالمي تبدل لسراب لا نهاية له ! , تتشتت الصورة حولي , ولم أجد رؤيتي تتجه إلا لعقارب زمني التي أعلنت عن بداية جديدة لم أعهدها من قبل , بدايتي وبداية نهايتها ! ..

وأخيراً .. تحررت من الزمن , فلا زمن الآن يقتنصني من أجل أن أعبر به يوماً لا أعي هل شعرت بمذاقه أم لا ! , مجرد عبور إجباري حتى يُعاود مهمته من جديد , فجراً يمنحني نسمات الضياء والأمان , وعشاءاً يسلبها مني كأنني لصاً ولم اُطالب بحقي كإنسان يأبى أن يكون محياه كمماته ! ..

تحررت من الزمن , فلن أُعاني من تلك الندوب التي يتركها في روحي بعد كل لحظة ينهشها ولا أستطيع أن أفيض عليها بنبضها وأستعيدها من جديد , ومع كل لحظة تنجرف بتياره تزداد جراحي حتى تُسقطني قتيلة كل ليلة , على أمل أن يعود الصباح فأعود أن أيضاً بلا خدش واحد , على أمل النجاة , علها إشراقة لي أيضاً وليس للحياة وحسب , ولكن زمني قد وجد متعته الكبرى في سحقي فــ دار دورته حتى أوقعني في فخ ليله الحالك ! ..

تحررت من زمن لم يلتفت لحقيقة أنه يجر خلفه بشر , بقيود من لحظات ودقائق , يتسارع وكأنه في سباق مع الإنسانية , والبشر فيه ضحايا له لما يقذفه فيهم من معاني الخوف ! , فهم خائفون مما قد تجلبه لهم لحظتهم القادمة , ومما قد يحدث لهم بعد ساعات , ومما لن يجدوه بعد سنون ومما خلفه فيهم الأمس ! , غارقون بخوفهم ولكنهم يتحايلون عليه بقناع الإتزان .. لكنهم يتحايلون على أنفسهم أولاً ! ..

تحررت من زمن لا يستمع لأنين الإنسان , لا يلتفت إليه ولا يُعيره أي أهتمام , فقط يهتم بشئونه الخاصة , يجمع عقاربه ويُهرول خلف اللاشئ ! , ولكنه وجد في اللاشئ كل شئ لذلك سار على خُطاه مسلوب الإرادة والإدراك ! ..

أيقنت أنني الآن تحررت من زمني حينما توقفت ساعتي , حينما شعرت أنني أشعر وبحق , حينما إنتفضت أول دقة لقلبي بصدق وشعرت أنني وليدتها , حينما تنازلت عن قيوده وتمايلت بخفة غير مسبوقة وكأنني الطير الذي لم يذق للحرية طعماً من قبل , وبفتح قفصه إستطاع .. أعلنت النصر , وأطلقت يدي في وجهه بعلامة السلامة والفوز , وبصوت لا يرهبه : نعم أنا الآن أشعر بوجودي , أنا بخير , أنا بحريتي الكاملة .. ولكنه فاجئني بعد لحظات وجدتني لم يتحرر داخلي منها وغفلت عن قذفها بسلة بقاياه , وفيها همست نفسي لي قائلة ..

نعم .. لقد تحررت من الزمن , ولكن الزمن لم يتحرر مني !


  • 7

   نشر في 01 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 28 يوليوز 2020 .

التعليقات

اشرف محمود منذ 4 شهر
فى الحقيقة كلما تناثرت حروفكم خطت معانيها اجمل السطور ورسمت بداخلنا افقا بعيدا يجعلنا نزداد اعجابا برقى افكاركم وعمق فكرتكم ، فتلك الكلمات تحوم بافكارنا فى معانى اللازمن وخارج نطاقه
تحيتى وتقديرى
3
نورا محمد
كل الشكر والتقدير لك أستاذي على كلماتك الجميلة التي أتشرف بها كثيرااا .. وأعتذر عن ردي المتأخر على حروفك الراقية التي أتعلم منها كل إبداع وذوق .. أشكرك شكراً جزيلاً أستاذي :)
فعلا اخت نورا اصبحت الدنيا مخيفة وتزداد غرابة فالوقت يتسارع ونحن في سباق معه. موفقه اخت نورا دام قلمك ♥♡♡♡♡♡
3
نورا محمد
صدقتِ أختي الغالية .. نحن في سباق مع الحياة ومع أنفسنا ! , وهو السباق الذي لا نهاية له !! .. أشكرك على كلماتك الطيبة , أتشرف دائماً بكِ وبوجودك غاليتي :)
رائعة
3
نورا محمد
بقدر روعتك أختي الكريمة الغالية .. شكراً جزيلاً على كلماتك الجميلة :)
ولكن زمني قد وجد متعته الكبرى في سحقي فــ دار دورته حتى أوقعني في فخ ليله الحالك ! ..
جريئة جدا في حق نفسك من التستر ، و هذه الجرأة هي من ستجعلك تصلين للقمة و انت راضية على متاعب الحياة.
أحسنت الاعتراف أمام ذاتك..قليلون جدا من يعترفون أمام المرآة أنهم ضحايا في البداية لكنهم سيتفوقون في النهاية..
تجسد فيك صبر مصر يافعا باكرا مترجلة أنت بنت الكنانة من فرسها ...و لك انطلاقة أخرى في واقع أراه لامعا باذن الله .
أحسنت و كفى .
3
نورا محمد
كيف لي أن أشكرك ؟ .. فقد عجزت الحروف عن التكاتف لتخرج لي بكلمة شكر واحدة تكفي دعمك وكلماتك لي التي تنقلني لعوالم من السعادة والطموح ..
صدقاً أنا أنتظر تعليقاتك دائماً , دائماً تنثرين المعاني على ما يخطه قلمي من كلمات متواضعة ..
كل الشكر لكِ غاليتي .. مُعلمتي .. راقية الفكر وسيدة القلم المبدع ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا