جدتى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جدتى

  نشر في 30 أكتوبر 2016 .


كان لنا بيت كبير ، خمسون مترا ، أنا و أبى و أمى و أشقائى الثلاثة . البيت حجرتان ، حجرة أبى و أمى ، و الحجرة الثانية أخى له سرير و نحن الفتيات متكدسات فوق السرير الآخر .

كان لنا جدة تشتكى أمى دائما من حدتها ، فكنا إذا زرناها تأمرنا أمى بعدم سرد أى شئ أمامها .

و ذات يوم مرضت جدتى ، و قرر أبى أن يأتى بها لتعيش معنا فى بيتنا الكبير . أمى تقبلت الصدمة و فوضت أمرها إلى الله ، أما نحن فأعدنا ترتيب النوم ، حيث اشترى أبى ل (ديك البرابر) سرير صغير وضعه له بالشرفة ، التى قفلها خصيصا له ، و بالطبع أصبحت جدتى على سريره ، و نحن الفتيات متكدسات فوق سرير واحد .

كل ليلة قبل النوم أتبادل أنا و شقيقاتى (الرفس) ، و تستمر المعركة إلى أن نصل لمرحلة الإغماء ، لكن بعد مجئ جدتى ، لم نستطع النطق ، فكنا نرفس بهدوء و حذر خشية أن تنهرنا جدتى ، و لم نكن نتبادل أى حوار معها (تنبيهات أمى) ، فقط كانت تطلب الشئ و نحن نأتى به بصمت و وجوهنا فى الأرض ... إلى أن جاء اليوم الذى رسبت فى اختبار الشهر ، و أنار ( الكحك) شهادتى ، فلم أخبر أمى لأنها ستشى لأبى ، الذى بدوره سيمدنى على قدمى حتى تتورم ، فدخلت الغرفة ، و لم تكن أخواتى بها ، أما جدتى فكانت تمسك (المصحف) و تقرأ بعينيها ، أخذت أقضم أظافرى و أنا أحاول السيطرة على أعصابى ، و فجأة شعرت بماء دافئ تحتى ، ياالله ، أنا أبنة العاشرة أتبول لا إراديا ، ماذا أفعل !!!

تسمرت فوق السرير و شددت الملائة فوقى حتى لا تلحظنى جدتى ، ثم ...انتحبت

لم أدر متى قامت جدتى من سريرها و لا كيف عرفت ما حدث ، لكنى فجأة وجدتها بجوارى و تحتضننى و تقول : لقد كنت أتبول لا إراديا حتى تزوجت .

فوجدتنى أضحك بشدة رغم دموعى ، ثم نظرت لها متوسلة و قلت : لن تخبرى أحدا أليس كذلك ؟

فهزت رأسها نافية ، ثم سألتنى عما يضايقنى ، فصمت ، فقبلتنى و قالت : لن أخبر أحدا .

فشعرت بالراحة و أخبرتها عن رسوبى ، فابتسمت و قالت : كل الطبيبات رسبن و هن صغار .

فقلت لها : أنا فى العاشرة و لا أعرف الكتابة .

فقامت و قالت لى : أبدلى ثيابك ، و لا تخجلى ، ستكونين بخير .

فى العشاء اجتمعنا حول المائدة ، فسألت جدتى (ديك البرابر) : ما أخبار نتيجتك ؟

ففتحت أمى فمها ، لأنها تعلم برسوب أخى و لم تخبر أبى ، حتى لا ينهره ، فأسرعت تقول نيابة عنه : حمادة متفوق ، حفظه الله .

فتجاهلتها جدتى ، و نظرت لأبى قائلة : هل سمعت عن السرير ذى الطابقين ؟

رد أبى بأدب : نعم يا أمى .

خذ من معاشى ما يكفى لشراءه ، كى تنام كل فتاة بسريرها الخاص ، ثم تدخلت بعدها فى كل شئ ، حتى فى قلب أمى ، فأصبحت أمى تحبها .

و بعد خمسة عشرين عاما توفت جدتى ، على سرير وثير فى جناحها الخاص ببيتنا الكبير ذى الحديقة الواسعة ، التى كنا نجتمع بها عندما يأتى أخوتى لزيارتنا ، فقد أصبحوا الثلاثة مهندسين ، و صرت أنا طبيبة .


  • 1

  • Salwamorgan
    كاتبة روايات و قصص قصيرة
   نشر في 30 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا