الضيـاع بين تعــرجات الحـروف .. الغـرق في بحـور الكلمـات . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الضيـاع بين تعــرجات الحـروف .. الغـرق في بحـور الكلمـات .

ليس كل غرق هو نهاية , وليس كل ضياع هو عدم .. أحياناً الغرق يصبح النجاة الوحيدة , والضياع يتحول لوجود حقيقي ..

  نشر في 11 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 ماي 2018 .



صفحات ..

تلك هي بحورنا في الغرق , هذا هو ضياعنا المُحتم له إيجاد , هي مجرد صفحات تتكاتف فيما بينها وتترقم من 1 إلى ما يُضيف لعقلك من إبداع الفكرة ما يُشبع جوعها الفلسفي الفكري الرنان ليخرج لنا في نهاية الأمر شيئاً لطالما كان ولا يزال هو الصديق الوحيد لنا خلال رحلتنا الحياتية والفكرية , شيئاً من العار علينا أن نطلق عليه لقب شئ من الأساس , فهو في معاني الرقي والسمو يُولد ويترعرع ويشُب , لم يجد في حروفه المُستترة داخل صفحاته شيئاً عادياً يُمكن أن يُكتب ويُقرأ والسلام , بل إنه وجدها كالكنوز المدفونة عميقاً داخله ومن يختار أن ينتشلها من بين سطوره المستقيمة المقصد والإتجاة يجب حتماً ولابد أن يكون قادراً على تلك المسئولية الكبيرة , مسئولية إحترام تلك الجواهر الصغير المُتعرجة المُسماة بالحروف بل وإحترام نقاطها أيضاً , تلك النجوم المُتلئلئة التي تُضيف لحروفه زينتها وحُليها فتخرج إليك في أبهى صورها وهيئتها ..

نظرة خاطفة عبر سطوره لن تفي بالغرض المطلوب , فإن قررت ذات لحظة أن تقوم بالمهمة الأهم والأسمى على الإطلاق " القراءة " فيجب عليك أن تمنح عقلك وقلبك ومداركك إجازة بدون نمطية الفكر , إستقالة أبدية من روتين النظرات , يميناً ويساراً تتأرجح بين السطور في لامبالاة أو تشبع بحروفه , فتنطلق ببصرك لبداية الصفحة فتقرأ المُقدمة في لامبالاة ناكراً معناها المُستتر داخلها ولا يُدركه سوى القليل بل والنادر من العقول , وحدها الواعية هي المستفيدة من تلك الكلمات حتى وإن كانت مقدمة شكر من الكاتب ل أفراد أسرته المُلهمة له والسبب في إخراج تلك الكنوز الثمينة والجواهر الخالدة .. كيف لنا ألا نحترم هؤلاء الأشخاص السبب في جعل لحياتنا معنى ولعقلنا عقل آخر يعي معاني الوجود ؟! , منحهم بعض دقائق قرائتك ليست بالأمر الصعب ..

تأدية واجب القراءة والسلام سيصبح هو خطأك الأول والأخير في تلك المهمة القادر على إفسادها بكاملها في غمضة عين !! , فإن اقدمت على تلك الخطوة فاعلم أنك هالك في بحوره لا محالة , لن تنجو منها بتلك الفعلة ولن تجد من يمد لك يده ليُنقذك حتى , فلا تتوقع أن يمد لك الكاتب يده ليخبرك أن كل شئ على ما يرام ويمكنك أن تستعيد الفرصة مرة اخرى ! , هو أول من سيفلت يدك لأنك قد فلتت يد عقلك في حضرة الكلمات , ستظل أمواجه تتقاذفك مرة للقمة فتطفو على سطحها في محاولة لإصلاح خطأك والبداية في التشبع بالفكرة التي تطرحها كلماته ومرة نحو القاع فتوحي لك بنهايتك الفكرية الأبدية !! ..

من منهم تريد أن تكون إياه ؟

أهل من المُحبب لعقلك أن يضيع بإرادته أم يضيع مجبراً على هذا الضياع ؟ , هل تُفضل أن يكون ضياعه به لذه الاستمتاع أم يكون ضياعه بمثابة عقاب له عما اقترفه ؟ , حتماً لا يُفضل أن يصبح الإنسان مُعاقباً خلال لحظات حياته , إنها الطبيعة البشرية في البقاء محل الإحترام والتقدير دوماً فكيف له أن يختار أن يُعاقب بذنب هو في غنى عنه من البداية ؟! , حسناً لقد وجدنا الإجابة سوياً , والآن عليك تنفيذ اختيارك وإجابتك ..

القراءة هي أكسجين العقل ونبض القلب ..

سحرها لن تجد له مثيل ! , كفيلة أن تغير نظرتك للحياة وما حولك 180 درجة وتدفع عقلك نحو التفتح وترويه بمياة التفلسف , ولكن إن أحسنت تلك المهمة والقراءة كما يجب أن تقرأ بكوامن روحك وتوهب لتلك الدقائق التي تقرأ فيها ما تستحقه من التقدير ستجد نتيجتها مذهلة عليك لما تبقى من حياتك من أعوام , هي مجرد دقائق حقاً ولكن بداية لحياة جديدة كلياً , ولادة من جديد , ولادة عقل وفكر وإبداع وتحرر من قيود الجمود الفكري الذي لا يجد له متعة سوى أن يُزيد من فرض قيوده عليك كل لحظة تمر , فيصبح هو المُسيطر الأول والأخير عليك فلا تستطيع الهرب منه ويتحكم بك إلى أن تعلن نهاية وفناء مداركك !! ..

حاجة عقلك لهذا الأكسجين تتزايد يوماً بعد يوم , هل رأيت يوماً مريضاً يُحارب مرضه بكل شجاعة وإقدام ولكن ينقصه أكسجين ليظل على قيد الحياة ؟ , فيصبح جهاز التنفس الصناعي ملاذه الوحيد من الموت , لك أن تتخيل أن ذلك الجهاز يتوفر لديك بأقل التكاليف وأسهل الإمكانيات , مُتاح لك ليل نهار , مع شروق شمس الحياة ذات الخيوط الذهبية أو مع إستقبال قمرنا الحبيب , في سنواتك الأولى أو الأخيرة , متاح الآن وبين يديك ويمكنك أن تأخذ منه ما أردت فهو خدمة من الحياة لك لتضيف أنت لحياتك حياة وتبعث لعقلك نبضه من جديد فتنتعش وتدب فيه روحه ..

والمفاجأة !!

أنت الآن تستهلك تلك الخدمة !! , فبدون أن تتمعن لوهلة قد غفلت عن تلك الحقيقة , أنت الآن تقرأ ..

أنت الآن تتنفس حقاً , أنت الآن تُنفذ مُهتمك التي تحدثنا عنها في بداية السطور أعلى , وإن لم تكن تدري أننا قد تحدثنا عنها فاعلم أنك لم تحقق المطلوب على أكمل وجة بعد , لم تتشرب كل حرف وكل كلمة ولم تغوص بأعماق سطورها , وإن كان ذلك عكس ما أنت عليه الآن فاعلم أنك قد غرقت في بحوره ولكن هذا الغرق هو الغرق الوحيد الذي يُعد نجاة لك !! تتسائل حتماً كيف يمكن لغرق مُهلك أن يُعد نجاة ؟ , يكفيني أن أخبرك أن غرقاً يُنقذ عقلك من الغرق هو ليس بغرق .. هو النجاة ذاتها والحياة بشكلها الجديد .. وفي نهاية الأمر : إذا أردت أن تحيا فعليك أن تقرأ , ليس لديك خياراً آخر ..

تلك هي حروفي وهذه هي كلماتي , فهل من ضائع بين تعرجاتها وغارق في بحورها ؟؟



   نشر في 11 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا