حكومة الريع وشعب الاتكال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكومة الريع وشعب الاتكال

  نشر في 08 مارس 2016 .

الريع والاتكالية وجهان لعملة واحدة، فقد تلازم الأمران في وطننا عقودا طويلة وعمرا مع بعضهما البعض طويلا، وكأنهما توأمين لا ينفصلان ولا يتباعدان. فالريع من الناحية الاقتصادية هو حصول الفرد أو الدولة على دخل نقدي أو عيني دون بذل جهد عظلي أو فكري، ولكن مقابل كراء أو استخدام أو بيع أو تأجير منقولات أو عقارات قد تم توارثها أو الحصول عليها دون عمل أو انتاج. وكثيرا ما يطلق على الاقتصادات التي تعتمد على الصناعات الاستخراجية (كانتاج البترول والغاز والمعادن الباطنية) لقب الاقتصادات الريعية. لذلك تعتبر الجزائر بلدا ريعيا بامتياز بمستوى صادرات نفطية يتجاوز 97 %

وقد ألفنا أن نسمع أو نقرأ على أن الحكومة الجزائرية وسياساتها الاشتراكية الغبية السطحية الساذجة، واعتمادها على الريع البتروغازي هي التي تسببت في الاتكالية والكسل التي يعيشها كل المواطنون الجزائريون، وخاصة بعد تبنيها النمط الاشتراكي بعد الاستقلال، واعتمادها على سياسة الصناعات المصنعة والمعامل الجاهزة المجهزة القادمة من المعسكر الأحمر. وكذا توسعها في الانفاق على مواطنيها ورفاهيتهم خاصة في منتصف السبعينات وبداية الثمانينات (الصحة، التعليم، النقل، المواد ذات الاستهلاك الواسع...الخ)

أما الرأي الآخر فكثير ما يأتي من مسؤولين حكوميين، ورجال الدولة وممثلي النظام والسائرين في فلكه، فهم يتهمون الجزائري بالكسل والخمول، والاتكال على ما تقدمه الدولة من اعانات أو مناصب عمل حكومية أو منح وغيرها. وهم لا يبذلون أي جهود فردية و لا يوظفون أموالهم في مشاريع خاصة يساعدون بها أنفسهم. فالمواطن الجزائري حسبهم ألف الاعتماد على الحكومة ابتداءا من الحصول على جرعة التطعيم ضد شلل الأطفال، مرورا بالأدوات المدرسية والصحة المدرسية والاعانات المختلفة، وصولا الى ضرورة الحصول على منصب عمل أو بديله، و أخيرا الحصول على تقاعد مريح وفحوصات دورية مجانية في مستشفيات ومراكز النقاهة الحكومية.

فالاشكالية في رأينا هنا ليس معرفة من هو الطرف المحق. بقدر ماهو معرفة ماذا ينتظرنا الم نتحرك ونبدأ العمل. فالوقت العصيب الذي تمر به البلاد خاصة من الجانب الاقتصادي، وتهاوي أسعار السلع الريعية، لا يسمح لنا بتبادل الاتهامات ولا يفيد ذلك بشيء، فالبكاء على الأطلال من سمات الفاشلين. لذلك وجب علينا التشمير على سواعدنا حكومة وشعبا من أجل الخروج من هذا النفق الذي لا يعلم مداه الا رب العالمين. وهي فرصة كذلك لمراجعة أنفسنا حكومة وشعبا، فالحكومة عليها مراجعة سياساتها الفاشلة التي ارتكزت على الريع ومشتقاته طوال عقود، والمواطن عليه نسيان الاتكالية والكسل وفكرة " قاع نسالو في الدولة ".


  • 1

   نشر في 08 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا