عودوا بنصركم يا ابناء قريتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عودوا بنصركم يا ابناء قريتي

بكم يا جنود الله علقنا الأمل

  نشر في 31 يوليوز 2015 .

          تجاوزت الساعة منتصف الليل . لم يكن باستطاعتي النوم في ذلك الجو الحار . في الأيام الأخيرة من شهر تموز ، تمر البلاد بموجة حر شديدة ، وكأن احد ابواب جهنم قد اوشك أن يفتح حتى طال لهيبه العراق . اشعر دائما أن خطايا الناس وآثامهم التي باتت تتعاظم بمرور الأيام هي السبب في كل ما نعانيه من محن . الإرهاب ، التقشف الذي تعانيه الدولة ، قلة المياه ، نقص الثمرات ، والآن الايام الملتهبة التي نعيشها ، والله فقط اعلم بما هو قادم.

خرجت لعلي احظى بشيء من نسيم الليل الذي طالما سرق النزر القليل من برودة الشتاء . كان القمر الفضي متألقا في تلك الليلة . احب رؤية اشجار الصفصاف واليوكالبتوس تحت نوره الذي يزيدها جماﻻ ، فتلقي بظلالها الخفيفة على الارض . كم هو منظر اخاذ يحرك الوجدان ! تمنيت وقتها ان اكون رساما يخلد بفرشاته تلك المشاهد الصيفية الجميلة .

مشيت قاصدا مكانا مطلا على الحقل . كان كل شيء منيرا في تلك الليلة . توقفت حيث تنمو شجرة السدر الكبيرة . تلك الشجرة التي لطالما اجتمعت تحتها مع من احب . نظرت وفي قلبي شيء من الحنين الى المكان حيث كنا نمد بساطنا ونجلس لنتبادل السمر . اما الآن فقد بات المكان خاليا من كل تلك الضحكات التي كانت تخترق آذان الليل . الهدوء يعم المكان ، باستثناء اصوات بعض الحشرات . اشجار النخيل من حولي ، نبتات الخيار الصغيرة ، المياه القليلة الراكدة في الحقل ، كان كل شيء يغط في نوم عميق ، كما الناس في هذه القرية.

تغفو الجفون بهدوء وطمأنينة . اذ يعتقد الناس أن ارضا مباركة كالنجف لن تطأها اقدام الارهابيين الثقيلة . اﻻ أن ذلك لم يمنع ابناء القرية من أن يهبوا تلبية لنداء الوطن الكبير الدامي . الوطن الذي يكاد يختنق ويغرق تحت شلاﻻت الدماء التي باتت تتفجر كل يوم وكل ساعة.

تركوا الأهل والديار ، تركوا المضاجع الآمنة وراحوا يستبسلون للذود عن الوطن في معركتهم ضد وحوش الظﻻم...وحوش الاسلام إن صح التعبير.

نظرت الى السماء حيث امتد وشاح خفيف ابيض من الغيوم الصيفية ، فتذكرت اولئك الفرسان . ﻻ شك أنهم الآن يتوسدون رمال الصحراء ويتخذون من قبة السماء سقفا ينامون تحته . ﻻ اعلم إن كانوا الآن مستيقظين ، مترقبين هجمة قادمة ام يتنازعون مع الليل محاولين سرقة ساعتين او ثلاث يريحون بها اجسادهم الممرغة بالتراب المدمى ، ويحلمون بغد مشرق يعودون فيه الى اهلهم وديارهم وحقولهم الخضراء.

انظروا معي يا جنود الله الى النجوم اللامعة التي تزين السماء . عندها سترون كل تلك العيون التي امتلأت شوقا وهي تراقبكم دائما ، تحل حيث تحلون ، تبكي لبكائكم ، وتفرح لفرحكم . ناظرة هي للقائكم عندما تعودون برابة النصر . فسلام مني لكم يا من تعلقت بكم الآمال . وبعزمكم يقوم الوطن شامخا من جديد.

محمد باسم, 31/7/2015


  • 3

   نشر في 31 يوليوز 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا