إكتشاف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إكتشاف

  نشر في 22 مارس 2015 .


إلتقى أمام قوس "باب العُقْلة" حسب الإتفاق، فلا هي تأخرت، و لا هوتأخر، كان الجو ماطرا، فتحت مظلتها و إلتصقا تحتها ، وهما يفكران في مقهى يليق بمقام جَيْبيهما، توقف المطر، غيرت نرجيس رأيها، و أصرت على الذهاب إلى الحديقة، بعد أن كانت الوجهة مقهى من مقاهي شارع محمد الخامس. وافق سمير دون أن يقول رأيه؛ لأنه تعود على الهزيمة أمام عنادها. جلسا على المقعد، أرادت نرجيس أن تعرف عقيدته السياسة، أو بالأحرى مكان وقوفه في السياسة، وقالت:

- حدثني عن وجهتك في السياسة، يميني أم يساري؟ أم أنك بين بين؟

أخرج يومياته، وقال:

-إقرئي هذا النص ، ربما سيتبين لك جواب سؤالك؟

بحماسة المستكشفين، أمسكت يومياته وبدأت القراءة .

" تدافعت القوى، و تصالحت ،إستسلمت، و خنعت، عارية في زنازن فسيحة، لكنها مملوءة بكل ضروب الوهن. وبدأ العقاب و الحساب على قدر الحلم. ماتت فينا همة القراصنة و الصعاليك و تجلت فينا غرائز الحيونات الأليفة التي تحرص ضيعة فلاح مقابل كسرة خبز يابسة!

كل بهواه ينضح! إرتوت رمال الشاطئ، بدمع وردي اللون . تفرقت جوقة السّعار، عن الهادي إلى الفلاح ، في أزقتها الظلماء! فتحت لسيل الياسمين، ثقبا في جدار سد، شيد بالقهر! حتى تنصف نفسها، أمام الباحثيين عن الإنصاف التاريخي!

لست أنا أنا الذي كنته، عندما كنت أسمع زغرودة الحرية! في دروب الإحياء الهامشية. و لا أنا، ذاك الذي إنتزى لنفسه مقعدا مع الجالسين أمام تلفاز، ليشاهد حمامة كسرة قضبان القفص، وطارت فوق السحاب! عليّ إذا، أن أفرغ الرأس، من رواسب الإرشادات، و نصائح حرس الضيعة الخلفية للطغاة، حيث يصقل عبدة الغد المطيعين! و أن أسل قلمي من غمض قلبي، و أكتب عن الراعي و خرافه و حضيرته. و لكن من يسمع كلاما، يقوله شخص يستحيل أن تراه عين مجردة من كل عدسة مكبرة؟ وما أخسره، و أنا الخاسر لكل جميل، إن قلت كلاما في هجاء من داست أقدامه كرامة الحياة؟!

قد أحتاج لعصا، أتكئ عليها و أنا أقف وجلا مرتعشا، أمام رعد وبرق، سحابة الخوف المتكدسة بداخلي، و التي يجرفني سيلها إلى متاهات الضياع. حيث أفقد قدرتي على السير مع الركب المتوقف سيره، بسبب قطاع طرق الحلم! الذين وقفوا منذ وقت غابر، أمام كل ركب مستنير!"

بإستغراب ، قالت:

- من أين لك بهذه الحكمة؟

حك رأسه، و هو يضحك، و ينظر إلى فتاة تقطف وردة، وهي خائفة من لسان الحارس، وقال:

- عصا الفقيه في المسيد يا نرجيس، علمتني أن أجعل تراب عقلي خصبا، حتى تنبت فيه الحكمة!

لم يرقها نظره لتلك الفتاة، وبنبرة يستشف منها غيرة حب عذري، قالت:

- مغرور، كعادتك يا سمير، بتهكم قالت ايضا: يبدو أن رمانسية الفتاة قد راقت فؤادك؟

أرخا رأسه، الذي ثقل عليه، على صدره، وبخجل قال: قلبي قلبكِ!



   نشر في 22 مارس 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا