كيف يتحول الراحلون الى ملائكة !؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف يتحول الراحلون الى ملائكة !؟

  نشر في 23 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

  لست بصدد التطرق لمعجزات طبية او خوارق كونية في هذا المقال  ولكن انطلاقاً من مفهوم انسانيٍ بحت يدفعني لاتسائل بفضول واحاول ان اجيب على هذا التساؤل الذي يدور في خلدي بين الفينة و الاخرى و قد يدور في خلد اخرين مثلي ربما تراودهم الفكرة ذاتها ..

 ترى لماذا يتحول الراحلون عن هذا العالم  فجأة الى مخلوقات نورانية مجنحة لم تطأ صعيد الارض بقدميها و لم تلوثها صراعات الحياة و بالتالي لم تسقط في حفر التجارب و الاختبارات الانسانية الوعرة و لم تعرف الطريق  الى الذنوب ؟؟

و الاجابة كما اظن سهلة جداً و بسيطة و تتعلق ببساطة بتركيبتنا البشرية العجيبة !

تلك التركيبة التي تجعل من بقي على قيد الحياة يشعر بانه ربما يكون اوفر حظاً ممن تركها .. و انه ربما يحظى بحب الخالق اكثر من سواه.. ربما أختير هو  بالذات ليُعطى فرصة اخرى في الحياة دون من غاب عنها .. فرصةً اخيرة لتكفير اخطائه و غسل ذنوبه و محو سيئاته.. فرصة حقيقية للتوبة و الكف عن اقتراف الاثام  و المعاصي و الاستزادة في فعل الخير  لنيل سعادة الدارين ..فرصة نادرة تتلألأ في عينيك وتغريك بضرورة اقتناصها خاصة و انها لن تسنح بعد الان للذي فارق هذه الحياة الى الابد ..

شعور غريب و سعادة غامضة  كأنك تستعد لاجتياز امتحان كبير و مصيري و يرد  اسمك في ذيل قائمة المشاركين  فيه و هذا يعني بالطبع مزيداً من الوقت لمصلحتك تستغله ربما  لمذاكرة الدروس و استيعابها قبل ان يُستدعى اسمك فتكتب اجابتك التامة و تنال علامتك النهائية الفاصلة التي ربما تكون  اعلى و افضل من سابقيك ،و بالتالي يتولد لديك شعور بالانتصار و المحاباة و التفوق و الزهو ، و الافضلية الممزوجة بالشفقة على من تم استدعائهم قبلك..

 لذلك قد تجد نفسك تنسب لمن رحل صفات مختلفة يغلب عليها  طابع المثالية  و صيغ المبالغة ربما لم يكن الراحل المذكور  يتمتع بأيٍ منها أو ربما ليس بالقدر الذي تصفه.. فتُصوره و كأنه عملةٌ نادرة و مخلوقٌ غالٍ ثمين كان يعيش و يتصرف كالملائكة في غابة وحوشٍ ادمية.. و كم ان صدمة فقده هي خسارةٌ كبيرةٌ فادحة للبشرية جمعاء .. 

  و ربما ستقول فيه اكثر من ذلك بكثير بثقةٍ و سلاسةٍ، و باقتناعٍ تام بأنه يستحق ميتاً أكثر بكثير مما كان سيستحقه لو ظل حياً.. تاركاً غرورك و انانيتك جانباً ..لأنه ببساطة شديدة خرج من دائرة المنافسة على الفرص التي قد تمنحها الحياة  لك و لسواك ، و لأن المقعد الذي كان يشغله قد اصبح شاغراً و المجالات امام من بقي على قيدها اتسعت و زادت انفتاحاً واصبحت الخيارات متاحةً أكثر حتى لو لم تعرف بالضبط ماهية تلك الفرص و الخيارات، لا نوعها و لا كينونتها و حتى و لو لم تكن تعرف ذلك الفقيد شخصياً أيضاً !



  • 4

   نشر في 23 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا