الضحية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الضحية

تستيقظ تلك العاصمة الكبيرة على صرخات الاطفال و ولولة النساء حديثات الترمل وأنات المصابين وهم على حافة الموت ...وفى غمرة تلك الفاجعة تتجه اصابع الاتهام الى ذلك السواد المحلق حول كل مصيبة..الا وهو الارهاب الذى جعل كل حزين ضحيته ، ولكن هل هم الضحية فقط؟!! ..ام هل هناك ضحايا اخرون ؟

  نشر في 21 أبريل 2016 .

النجم انتونى ماكى فى دور "طاهر"

منذ وقت ليس بالكثير شاهدت فيلما يُدعى " shelter " اى المأوى ...قصة الفيلم ليست ما جذبنى بقدر قصة بطلها الاسود البشرة المسلم الذى كان يدعى "طاهر" ,مهاجر من نيجيريا , لم يكن هذا ما جذبنى فى الفيلم او فى الشخصية , وانما تاريخه , فببساطة " طاهر " اقل ما يقال عنه فى ماضيه انه "ارهابى" نعم ... لقد كان عنصرا نشطا فى جماعة بوكوحرام الارهابية فى نيجيريا قتل من قتل , وشرد من شرد .... ولكن ما المميز فى تلك الشخصية؟!! ... فهى كالمعتاد مسلم وارهابى .

المختلف فى تلك الشخصية حقا هو ان "طاهر" لم يمكن ذلك المسلم الارهابى ذو الشكل المعتاد من حيث الملبس والمظهر والسلوك ... وانما كان مختلفا تماما .

الإرهاب

الإرهاب

الإرهاب هو أي عمل يهدف إلى ترويع فرد أو جماعة أو دولة بغية تحقيق أهداف لاتجيزها القوانين المحلية أو الدولية.

ومن ذلك التعريف نجد ان تعريف الإرهاب مظلة واسعة يقبع تحتها الكثير من انواع الإجرام ، فاللص ارهابى وكذا القاتل وغيرهم من المجرمين .

فإذا كان الأمر كذلك ، فلما يرتبط عادة الإرهاب بالدين أو الطوائف للفكرية المختلفة ؟!! .

الإجابة ببساطة أن معظم الدول والمنظمات اتفقت على ان الارهاب هو وسيلة سيطرة وإخضاع قبل كل شئ ، فالإرهابى أول اهدافه هى أن يجعل الكثير يعتنقون فكرته ، وله فى ذلك وسائل شتى .

من أقوى هذه الوسائل وأكثرها انتشاراً ، هو الدين .

الدين فكرٌ وعقيدة قبل كلِ شئ ، وبالتالى فهو ذو سلطان على أهله ،وذو دلالة على محبيه .

حسناً، وما علاقة ذلك بالإرهاب ؟!!. 

ذلك هو سبب موضوعى اليوم ، فالإرهابى الكبير صاحب مخططات الإخضاع إنما يحتاج لوحش يروضه أو فريسة يستغل سذاجتها .

أما الوحش فهو المتطرف نتيجة أفكار مشوهة ، ومجتمع لم يفرق بعد بين العالم والعابد ، وأما الفريسة ، فهم حملة الخبز الذين لا يطعمونة ومحبى الدين الذين أوذوا فى أخلاقهم ، وأصحاب الطموح الذين قتل طموحهم مما دفعهم للإنتقام .

ما سر الإرهاب ؟ 

قد يظن البعض ان سر الارهاب هو المتدين ، وذلك يعنى بطبيعى الحال ان الدين هو السبب الرئيسى ، فى الحقيقة إن ذلك محض هراء وسصحية ، فالدين موجود من قرون و الإرهاب وليد زمن معين نعيش فيه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فما سبب ظهور الإرهاب ؟ وما علاقة المتدين به ؟ .

فى حقيقة الأمر وبما أن الدين موجود منذ الأزل بشكل أو بآخر والإرهاب وليد اللحظة ، إذا يجب علينا ان انجد المتغير ، أن نجد الشئ الذى تغير ونتج عنه الإرهاب ، وواضح جدا ان الذى تغير هو المجتمع .

نعم ، المجتمع هو المتغير و اللاعب الرئيسى فى تلك اللعبة ، فبينما يجلس المثقفون والاعلاميون امام الكاميرات ويطالعوننا ليل نهار على شاشات التلفزيون والصحف وهم يتكلمون عن تأثير الدين والتدين فى الإرهاب ، ولكن وبينما هم يتكلمون كذلك نسوا أن مجتمعاتنا اصبحت أبعد ما تكون عن التدين ، فإنتشر الفسق وانعدام الأخلاق والضمير ، فكيف بمجتمعات مثل تلك أن تظن أن الدين قد تمكن منها حتى أوصلها إلى الإرهاب ؟

إن السبب الرئيسى وراء الإرهاب هو غياب الإهتمام بالدين ، فبينما انكببنا على غذاء البطون نسينا غذاء الأرواح ، ولأن غذاء الروح له نفس أهمية غذاء البطون فى البقاء اسوياء ، فسيذهب كل شخص للحصول على ذلك الغذاء بطريقته ، وبما أنه لا دور ولا إهتمام للمجتمع  بسد تلك الحاجة الماسة من غذاء الروح ، ينشط الصائد الماهر المتربص بفريسته ويصطادها بكل سهولة .

يظن الكثيرون أن الدين هو السبب ولكن لحظة واحدة ، اين ينشئ الارهاب ؟ فى بلاد الدين ام بلاد الظلم ؟ .

يجب أن تتذكر أن فى كل البلاد التى يتأصل منها الارهاب لا توجد عدالة ، فالعدل فى تلك البلاد كطائر العنقاء ، مهيب وضخم واسر بجماله وروعته ولكنه وبعد كل شئ مجرد اسطورة .

فى تلك البلاد كى تعامل كإنسان لابد ان يكون لديك مقومات وللعلم ليست تلك المقومات التى تدور ببالك ، ليست الصحة التى هى تاج على رؤوس الأصحاء ، ولا العلم الذى هو عماد الأمم .. وإنما أشياء اخرى .

نجمة على الكتف تلمع فى وهج الشمس لتعمى الكل عن افعالك ، نسر يصرخ فى وجه كل من عاداك ، أو عباءة سوادها كسواد الثقب الأسود تبتلع كل شئ حتى ضوء الحقيقة .

 إن دولا ربت شعوبها أن على المظلوم أن يصمت وينتظر أجره فى الأخرة ، و إن لم يعجبه ذلك فمن الممكن أن يرسلوه سريعا إلى هناك ، لن تنتج أناسا يؤمنون بالسلام أو العدل ... بل سيؤمنون أن القوة هى الحل وكما ارسلهم البعض إلى الأخرة ليلقوا أجرهم ... ربما يظنون هم أيضا انهم يجلبون الأخرة إلينا .

نحن سبب الإرهاب ، بل يمكننى القول أننا الإرهاب نفسه ، الإرهاب من الحق والعدل والمساواة والنور .

وكما أننا يوما ريبناهم على أن يأخذوا من الدين ما ينفع الحاكم والنظام ، فلا يجب أن نلومهم على اخذهم من الدين ما يظنون أنه أمر بالقتل والتشريد .

حاربوا الإرهاب فى أنفسكم ثم سيختفى الإرهاب فى العالم من تلقاء نفسه ، و إذا سألتمونى كيف نحارب الإرهاب  ، أقول لكم حاربو الظلم .





  • 1

   نشر في 21 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا