حان لهذا القلب أن ينسحب .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حان لهذا القلب أن ينسحب ..

ادخل إلى القهوة التي في الزاوية، حيث يجلس أصدقاءك .. تبادلوا الكذب المعتاد، عد إلى منزلك وتظاهر أنك بخير .. لا .. أنت حقاً بخير .. لكنك لست كذلك!

  نشر في 06 أكتوبر 2018 .

ما كان يؤلمني حقاً في ذلك الموقف هو أنا .. لماذا أنا .. لماذا الحب، لم اسأل لماذا هي ولماذا هنا وفي هذا الوقت بالتحديد. كانت تنظر إلي بعين خائبة .. هل يا ترى خيبت ظنها أم أنها من تتخيل ذلك وحسب، أنا آسف؟! أحقاً أنت كذلك .. لماذا ستعود وتكذب عليها من جديد، صافحها كأنك تودع شخصاً غريباً، فأنت كذلك حقاً. لا داعي لأن تأخذها بين أحضانك، وأن تبكي على كتفها مكلوماً .. انتظر قليلاً إياك أن تمسك رأسها بين يديك وتنظر في عينيها.. تمهل وأنت تضمها بين ذراعيك ألا تشعرها بدمعك الذي ينسكب على كتفيها .. تظاهر بأنك بخير، سيغدو كل شيء على ما يرام، ستحب أحداً غيرك يوماً ما .. أجل بالطبع .. أنت لست أول شخص يفترق عن حبيبته، ثم أنك لم تفعل هذا حتى طواعية .. 

دعك من النظر إليها، لا تحاول أن تجعلها تتراجع عن حزنها، الفراق أمر بائس .. اعتبر الأمر انقضى. إن كنت تريد رأي قل لها أنك تتمنى لها حياة جيدة من بعدك، وأنها ستكون بحال أفضل بعيداً عنك، أعرف أن هذا السيناريو مدته انتهت منذ سنوات عديدة .. وأنه بات مكشوفاً، لكن لا عليك .. سترحل وهي تكابر على دموعها .. لحظة واحدة مابك .. ألم أقل لك لا تشعل سجائر وأنت في حضرتها، لا تتكئ على دخان هذه الأعقاب كي تتظاهر بأنك تفعل الصواب، وأنت تعلم بينك وبين نفسك بأنك كنت من البداية مخطئ .. 

لكنه لم يكن حتى قراري، لقد كنا نشبه أغنية فيروز "إن رجعت بجن وأن تركتك بشقا". لكن كل شيء بيننا أصبح شقياً.. لقد كنا في حالة جريمة، ثم ماذا يعني أن نسرق حتى الحب سرقة، دعها تعود إلى زوجها وحياتها دون أن تكسرها، وأنت .. عد إلى زوجتك دون أن تكسرها الأخرى، فلا أحد في هذه المعركة خاسر سوى "الحب"!

لا تكتب لها أي رسالة اعتذار عندما تمضي، لابد وأنها ستفعل لكن حاول ألا تكون ضعيفاً أمام كلماتها، لا تتخيلها وهي تجلس وفي يدها عقب سجارتها وهافتها المحمول والدمع يغطي وجهها وهي تنتحب .. اليوم سوف ندفن سرنا هذا سوية، وسيكون حكم الإعدام قاسياً جداً يا عزيزتي .. فنحن لن نلتقي بعد هذا حتى لو جمعتنا الصدفة سيكون كل منا غريب بالنسبة للآخر. لا داعي لأن أخبرك كم أن قلبي يؤلمني، كم أنني موجوع وأنا أتلو هذا الكلام القاسي في حضرتك، لقد طلبت مني أن ندع حداً لهذا الشقاء .. لهذه الجريمة، لقد كنا في غفلة، غفونا .. واستيقظنا لنجد أنفسنا كمجرمين هاربين من حكم العدالة .. وأي عدالة هذه التي تفرق المرأ عمن يحب .. لا .. لا يجب أن أقول لك أي شيء عن الحب، الحب ليس موجوداً .. أنا شخص سيء جداً، شخص لا يحب ولا يعرف كيف يمنح الحب .. لا تختبئي خلف ابتسامتك، لا تنسي أنني أعرفك جيداً .. أعرفك حتى أكثر من نفسي، أعرف كيف أترجم رجفة يديك، دمعة عينيك، ابتسامتك، عناقك .. حديثك الذي تخفين فيه الألم، مكابدتك .. شقاءك .. 

توقف ما الذي تظن نفسك فاعله، عليك أن تمضي الآن في طريقك دون أن تشرح لها شيء. يكاد الموقف يكسرك، لكنك أقوى من هذا، اسند ضعفك على ذكريات هذا الحب، لا تشعل الجمر بينكما فحتى الرماد انطفئ .. 

ثم سرت مودعاً إياها في غفلة، كأن تلك الساعات الثلاث كن بمثابة غفوة، كنا صامتين، غريبين، متأسفين، كريهين .. منافقين .. مجرمين .. لا .. الحب ليس جريمة كما تعتقدون، الحب هو أجمل شعور يمكن للإنسان أن يشعر به، لكننا سيؤون، كاذبون، نحتمي خلف جبننا بكلمة "الواقع"، نحن سذج، نحن تائهون .. لا .. أنت فقط تائه، تشعر بالألم، في روحك غصة، لكن حان لهذا القلب أن ينسحب .. ادخل إلى القهوة التي في الزاوية، حيث يجلس أصدقاءك .. تبادلوا الكذب المعتاد، عد إلى منزلك وتظاهر أنك بخير .. لا .. أنت حقاً بخير .. لكنك لست كذلك!



   نشر في 06 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا