و أنتم أيها الفضوليون ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

و أنتم أيها الفضوليون ...

  نشر في 26 يونيو 2019 .


منذ يومين قرأت بالصدفة مقولة لهيث ليدجر- وهو ممثل استرالي توفي سنة 2008 – يقول فيها " كل من تقابله يسألك عن مهنتك و هل تزوجت وهل تملك منزلا كما لو أن الحياة هي قائمة مشتريات بقالة .لا يسألك أحد أبدا هل أنت سعيد " .حينها أدركت أنه قدم بإيجاز تلخيصا رمزيا لما نعيشه في مجتمعاتنا العربية. في هذه المجتمعات التي يشجعون فيها الفتاة على طلب العلم ثم ما يلبثوا أن يتهموها بالعانس إن تأخرت في الزواج.إن تزوجت سألوها متى ستلد مولودها الأول . و إن أنجبته سألوها متى سترزق بالطفل الثاني .إن كانت امرأة عاملة اتهموها بالتقصير في حق أطفالها. وان تخلت عن وظيفتها من أجل أولادها, اتهموها بالتخلي عن طموحاتها و أحلامها.

إن حصل شاب على دبلومه سألوه عن عمله .إذا حصل على وظيفة ما سألوه متى سيتزوج. إن تزوج سألوه ما إن كان يملك سيارة . و إن امتلكها سألوه ما إن كان يملك منزلا.

لماذا يصر هؤلاء الفضوليون على التدخل في شؤون الناس و إزعاجهم, بل وإحراجهم لماذا لا يسألونهم مثلا ما إن كانوا سعداء في حياتهم أو راضين عن أوضاعهم؟!

ألا يعرف هؤلاء الفضوليون أنه لن يكتب لجميع الفتيات الزواج؟! ألا يعرفون أن من النساء الولود و العقيم؟! ألا يدركون أن من حق المرأة امتلاك عمل و تأسيس أسرة في نفس الوقت؟ !و أن من حقها أيضا أن تختار أولوياتها في الحياة؟! أيجهل هؤلاء المتطفلون أنه ليس في استطاعة كل الشبان تأسيس أسر وتحمل مسؤولياتها ؟! فما بالك بشراء سيارة أو منزل؟!

المهم أن تكون مكتفيا بما تملك, راضيا و قانعا بوضعيتك مهما بدت لك بسيطة. إن ما يبدو بسيطا لدى البعض يكون عظيما في نظر الآخر. أنت - أيها الإنسان - تعيش حياة خاصة, لذلك ابحث عن كل ما من شأنه أن يساهم في سعادتك الدنيوية و الأخروية. و اعمل بكل ما أوتيت من قوة من أجل الحفاظ على الطمأنينة و السكينة .عش بالطريقة التي تحبها و ترضاها طالما أنك مؤمن يعترف بالمشيئة الإلهية ,ولا تلحق الضرر بالغير. و لا بأس إن كنت تسعى في تنمية شخصيتك و تحسين و وضعيتك المادية و المعنوية إن أمكن ذلك.

وأنتم أيها الفضوليون اهتموا بشؤونكم الخاصة لأن معرفة أسرار الآخرين لا تسمن و لا تغني من جوع. ومن الأفضل أن تحولوا فضولكم هذا إلى وجهة أهم تعود عليكم بالنفع.

--


  • 6

   نشر في 26 يونيو 2019 .

التعليقات

تطور الوضع وأصبح السؤال هل مازلت على قيد الحياة ؟!، أتسائل لو أن لهم صلاحيات ربانية وبيدهم إحياء وإزهاق الانفس وقطع الأرزاق ماذا سيفعلون؟، من شدة مانجده من أذى منهم نتمنى أن نترك لهم هذا الكوكب ونهاجر لكواكب أخرى ، لكن أعتقد سيلحقون بنا لامفر ..
0
صفاء الزكغ
الحمد لله أن جميع الامور بيد الله عز و جل
Menna Mohamed منذ 3 أسبوع
احسنتي يا صفاء الكارثة ان هؤلاء المزعجون يحيطون بنا في كل مكان و كأنهم ذباب يطير فوق الطعام! عافانا الله وياكم و ابعد هؤلاء ' المتطفلين ' عنا
0
صفاء الزكغ
أحسن الله اليك. عافانا الله وياكم
ياسين اشبان منذ 3 أسبوع
و لماذا الشعور بالحرج. إن سألني شخص فضولي عن مثل هذه الخصوصيات بغير صفة تخوله ذلك، فلا بأس. و لكن ليتحمل عواقب سؤاله فقد يسمع من الأجوبة ما لا يرضيه.
0
صفاء الزكغ
بطبيعة الحال
ماهر دلاش منذ 3 أسبوع
احسنت..قدمت تصويرا حقيقيا لواقعنا..دام المداد
0
صفاء الزكغ
احسن الله اليك.شكرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا