و ما ذاك السرّ الذي في القلب ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

و ما ذاك السرّ الذي في القلب ؟

سرٌّ يحويه القلب و تخفيه العين ..

  نشر في 24 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 25 يوليوز 2018 .

إنها لحياة سريعة مرهقة ، مشحونة بالأحداث و التوتر ، تباغتك بما لا تتوقعه فلا بإمكانك إتخاذ رد فعل معين و لا بإمكانك حتى أن تدرك ماهية ما حدث بالفعل ، خطاها سريع كالبرق لا تلمح لها معنًا و لا ملمحًا ، و تمضي الأيام كوميض باهت سرعان ما يومض سرعان ما يأفل ؛ فلا تحاول إقتفاء أثره فلا محالة لك أن تدركه ، و لكن يمكنك إنتظار آخرًا يتبعه إن إستطعت تتبعه ، أليس كذلك ؟

الحياة مزيج من أومضة متلاحقة و أنت مشوش مضطرب ، ليس بوسعك إلا أن ترقبها في صمت و هدوء أو أن تحاول إقتفاءها فلا تجدها كأنها لم تكن شيئا.

جميعنا يعلم أن تلك الأيام صعبة و مريبة و سريعة إلى حد مرعب ، تثقلنا هموم حيواتنا الصغيرة و معاناة العالم الأكبر و الأحداث المتلاحقة الأليمة ، و أنت بين ذلك مُتعب و مُنهك ، لا تدري في أيّ طريق تسير و أي طريقة تتبع ، تتداخل المعاني و تتشابك الأهداف و الغايات ؛ فتتشكل حلقة معقدة متشابكة الأطراف في رأسك فتكون صداع مزمن في روحك التائهة في أرجاء عالم تزداد الحياة فيه بؤسًا.

ليس ذلك أني أود أن أخبرك بأنه على وجه العموم العالم يتشح سوادًا و الحياة مظلمة ظالمة و نعيش أيام معتمة أليمة، لكن الحقيقة أن هناك أملًا ، فليس على النهاية أن تكون تراجيدية بائسة دائمًا ، و لكن فلتتوقف لحظة عن تلك الضوضاء التي تتعالى في رأسك و العالم من حولك ، أطلق صيحة أي كفى ؛ فلا تنتظر صداها و لتتوقف ثم تنفس للحظة بعمق و أنظر حولك بتأني ليس مبهوتا مشوشا بل هادئًا صامت العقل ، و الآن ماذا وجدت ؟

دعني أخبرك بما يمكنك أن تجد ، إنه نور لا وميض...نور ساطع قوي و واضح الملمح و الموقع ، تستطيع أن تقتفي أثره ، بمقدورك أن تتبعه و ذلك هو المقصد...أن تتبعه !

منبع النور قلبك ؛ و إن تحدثت عن القلب فسيختلف تعريفه و تفسيره بحسب منطق ما تريد منه التفسير ، و على كُلٍ القلب منبع للحياة و كذا منبع للحكمة و المعرفة ، ينير الطريق و ينير بصيرتك فتحمل داخلك أجوبة لكل الأسئلة ، حلول لكل المشاكل ، و صبر لكل المحن ، ليس على المطلق هو كذلك و لكن بالتأني و تدريب النفس على سعة البصيرة و صدقها ربما يأتي بمفعول كالسحر.

ربما القلب ينبع بحكمة غريزية كلنا مفطور عليها و لكن تستدعي منا البحث عنها في أعماق أعماق ذواتنا و قلوبنا ، هنا تأتي حكمة التأمل و السعي لتنوير البصيرة و كم كثير من المذاهب و الديانات على كل طرقها تدعو إلى التأمل و التأني و الصلاة الخاشعة حتى الوصول إلى السلام الداخلي الذي ينضح بكل الحكمة و الرشاد.

ليس ذلك أن كل ما في الأمر لكي تكون سعيدًا مرتاحًا هنيء البال هو أن تجد تلك الحكمة الداخلية تلك التي تنير القلب ، لا بل كل ما في الأمر حقًا أنه ما إن ندّارك تلك الحكمة و البصيرة فستجعل ردود أفعالنا و إستيعابنا لكل مواقف الحياة – إن كان موقف بسيط أو إبتلاء كبير – متزنة و رزينة ، و يزيد من سعة أفق الإنسان و كذا فهمه للعالم من حوله و نفسه.

تختلف الأسبلة و تتنوع الطرق للوصول لذاك الهدف المبتغى أي الوصول إلى تلك الحكمة الداخلية و الوصول لما ينير صوبه القلب ، و ليس بيدي أن أرشد إلى الطريق الصحيحة في تطبيق ذلك فعليًا ، و لكن بالتقصي و القراءة و التدريب على طريق القدماء من الشيوخ ذوي منزلة عالية من الروحانية ، أو ممارسي اليوجا في الهند و الحكماء في أقاصي الشرق ،أو القديسين ، أو الصوفيين الهائمين يبحثون عن الحكمة و التجليات الروحانية في بقاع الأرض ، أو حتى البسطاء من ممارسي التأمل و الصلاة و من يبحثون عما يسمو بروحهم و ينقي قلوبهم و يطهرها ؛ فيصلون للحقيقة في هذه الدنيا ، يدركون ما تعنيه الحياة حقا و يدركون الله في نفوسهم و فيما حولهم ، حتى و إن كان الأمر أن تمارس التأمل عمدًا كل يوم لدقائق بإنتظام ، و أن تراقب أفكارك و أفعالك و الناس من حولك و ما يحيطك ؛ فلربما لذلك الصمت أن يحوي صوت حقيقي يرشد و يهدي.

إنه النور الذي يجعلنا نحيا و ننشر سلامًا في الأرض و ندرك ما يعني من كل أمر بائس ، و ننعم بهدوء في كل أمر سار ، نور يريد أن يسطع بقوة بين ركام سواد تخدعنا به نفوسنا و الدنيا ، نور يتمنى المرء لو يدركه حقًا أو لو أنه فقط يمسك بشعاع بسيط منه فيبث في أعماقه ذلك السلام الهاديء في روحه و الصفاء و الحب في قلبه. فالحكمة نعمة من الله ، و بالكاد أسمى هدف تستحق لو أن المرء فاته كل بهيج في الدنيا إلى أن يصل إليه. 


  • 1

  • ميار أحمد
    طالبة بكلية الصيدلة جامعة القاهرة ، شغفها حلما أن تكون كاتبة وتسعى لتصيح بقلمها ، شغوفة بالعلم والأدب و الفنون ، وتحلم بأن يكون لها يومًا ما صوتًا مسموعًا يصل إلى قلوب الناس و تكون ذي فائدة في هذا العالم.
   نشر في 24 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 25 يوليوز 2018 .

التعليقات

Hassan Montash منذ 4 أسبوع
اشكرك بجد على كلامك ده
0
تحية طيبة و بعد
اعجب كثيرا باخواتي المصريات من لهن تخصص في الصديلة او الطب و يجدن اللغة العربية الفصحى على قدر من التألق. و ارى في أسلوبك لغة راقية منقحة أعجبتني و الله.
اتمنى لك التوفيق في عملك و في الكتابة.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا