( مترجم ) شهادات من مذبحة دير ياسين : كانوا يكومون الجثث و يحرقونها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( مترجم ) شهادات من مذبحة دير ياسين : كانوا يكومون الجثث و يحرقونها

اوفير ادرعات – هأرتس / ترجمة ( من النسخة الانجليزية للصحيفة ) – محمد احمد حسن

  نشر في 15 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 15 ماي 2019 .

منذ عامين خرجت إلى النور وثيقة من الصعب قراءتها كانت مستقرة في أرشيفات رابطة إحياء تراث ميليشيا ليحى . الوثيقة كتبها احد عناصر الميليشيا منذ نحو 70 عاما . قراءة تلك الوثيقة ربما تعيد فتح الجرح النازف منذ أيام ( حرب الاستقلال ) ( النكبة – المترجم ) ، الأمر الذي سيتسبب في تهييج مشاعر المجتمع الاسرائيلى .

كتب يهودا فيدر في هذه الرسالة ، و الذي كان احد عناصر ليحى (( الجمعة الماضية نفذت حركتنا بالتعاون مع منظمة اتسل ( التي كان يقودها مناحم بيجن ) عملية كبيرة لاحتلال قرية عربية تقع على طريق القدس – تل ابيب تدعى دير ياسين . و قد اشتركت في تلك العملية على نحو أكثر نشاطا )).

على امتداد الرسالة يصف فيدر بالتفصيل دوره في المذبحة التي حدثت هناك . حيث كتب (( هذه هي المرة الأولى في حياتي التي تقع فيها عيناي على أشخاص عرب )) . و يكمل (( و في القرية قمت بقتل شخص عربي مسلح فتاتين عربيتين كانتا تقومان بإنقاذ الرجل الذي تم إطلاق النار عليه . و يصف كيف قام بإعدام البنات رميا بالرصاص بواسطة بندقية آلية (( لقد أوقفت الفتاتين في مواجهة الحائط ، و قمت بإطلاق الرصاص عليهن مرتين من بندقية من طراز تومى )) .

و إلى جانب ذلك يتحدث فيدر عن نهب القرية بعد احتلالها مع زملائه . حيث يقول (( لقد صادرنا كميات من الأموال ، و وقعت في أيدينا مصوغات ذهبية و فضية )) . و ختم الرسالة بتلك الكلمات (( إنها حقا عملية هائلة و هذا ما سيجعل اليسار يقوم بالذم و القدح فينا )) .

هذه الرسالة واحدة من عدة وثائق تاريخية كشف عنها النقاب في فيلم وثائقي جديد بعنوان ( ولد في دير ياسين ) ، و الذي أخرجته المخرجة نيتا شوشانى التي قضت عدة سنوات في بحث تاريخي شامل حول مذبحة دير ياسين التي تعد من الأحداث الرئيسية لما يسمى ب(حرب الاستقلال ) (( النكبة )) ، و التي تمثل كذلك وصمة عار لإسرائيل حتى يومنا هذا .

و خلال العرض الأول للفيلم في مهرجان القدس السينمائي قامت شوشانى بعرض عدة شهادات عن الحادثة على مراسل هأرتس ، و التي كانت نتاجا لبحث مكثف في الأرشيفات إلى جانب مقابلات معمقة مع من تبقوا على قيد الحياة من المشاركين في الحادث . بعض من هؤلاء كسروا صمتهم الذي استمر لعقود حينما تحدثوا إليها للمرة الأولى في مواجهة الكاميرا .

بدأ الهجوم على قرية دير ياسين في صباح التاسع من ابريل عام 1948 كجزء من عملية نحشون لكسر الحصار المفروض على الطريق إلى القدس ، و ذلك بمقارنة 130 من (( مقاتلى )) ليحى و ارجون الذين تلقوا مساعدة من ميليشيا الهاجاناه . وقد واجه (( المقاتلون )) مقاومة صلبة و قاموا بأعمال القنص النيرانى و التحرك ببطء خلال ممرات القرية ، بينما يقومون برمى القنابل و تفجير المنازل .

أربعة من (( المقاتلين )) قد قتلوا و أصيب عدد أخر منهم . فيما قتل عدد من السكان العرب الذي تم الاختلاف حول ملابسات و ظروف موتهم . لكن اغلب الباحثين أوضحوا أن 110 شخصا من سكان القرية من بينهم نساء و أطفال و أشخاص من كبار السن قد تم قتلهم هناك .

و يصف يهوشوا زيتلر قائد العملية مشهد مغادرة العرب لمنازلهم بقوله (( لقد كانوا يفرون كالقطط )) . و قد قامت شوشانى بمقابلته في عام 2009 قبل عدة أسابيع من وفاته . و قد أنكر زيتلر ان جنوده قد نفذوا مذبحة فى القرية ، لكنه لم يقل كلمة عن الطريقة التي تم بها قتل سكان القرية .

و يضيف (( لقد وضعنا قنابل بجوار البيوت و هرب منها الناس . و قد نفذنا التفجير تلو التفجير و فى خلال ساعات قليلة لم تعد نصف القرية موجودة )) .

زيتلر قدم وصفا قاسيا عن حرق جثث الأشخاص الذين تم قتلهم بعد احتلال القرية . حيث قال (( لقد ارتكب رجالي عددا من ( الأخطاء ) جعلتني غاضبا ، لماذا فعلوا ذلك ؟ )) . و أضاف (( لقد قاموا بتكويم و تكديس جثث الموتى ، و قاموا بإحراقها . و قد انبعثت من الجثث رائحة كريهة و لم يعد الأمر بسيطا )) .

مشهد قاس أخر قدمه البروفيسور موردخاى جيخون و الذي يشغل منصب كولولونيل ليفتانت في قوات الجيش الاسرائيلى الاحتياطية و الذي كان ضابط استخبارات في الهاجاناه و تم إرساله إلى دير ياسين بعد انتهاء المعركة . حيث قال جيخون الذي توفى منذ عام (( بالنسبة لي فان الأمر كان أشبه بمذبحة منظمة )) . و أضاف (( عندما تقوم باحتلال موقع عسكري فان ذلك لا يعد مذبحة حتى لو قتل مئات من الناس . و لكن عندما تدخل مواقع مدنية و تقتل الناس و تشتتهم فان ذلك يصبح مذبحة منظمة )) .

ووقفا لجيخون (( هناك شعور بان ما حدث كان مذبحة كبيرة ، و كان من الصعب على أن اشرح لنفسي أن ما حدث كان دفاعا عن النفس )) . و يكمل (( كان انطباعي أن الأمر اكبر من مجرد مذبحة . فإذا كانت المسألة قتل مدنيين أبرياء فان ذلك الأمر نستطيع أن نسميه مذبحة )) .

يائير تسابان عضو الكنيست السابق عن حزب ميرتس و الوزير السابق أوضح في لقاءه مع شوشانى انه بعد حدوث المجزرة التي لم يشارك فيها قد تم إرساله من آخرين ضمن كتيبة من الشباب لدفن جثث الموتى . و أضاف قائلا (( انه من المنطق أن يتم تحميل الصليب الأحمر المسئولية القانونية عن كشف ما حدث و هذا ضروري لإخفاء آثار الموتى ، لان نشر الصور و الشهادات عما حدث في القرية سيدمر بشكل كبير ( صورة حربنا من اجل الاستقلال ) )) .

و يضيف (( لقد رأيت عددا عدد متعادلا من الجثث )) . ويكمل (( أنا لا أتذكر أنني رأيت جثة لرجل مقاتل . أتذكر بشكل كبير نساءا و رجالا من كبار السن )) . و يشهد تسابان بأنه قد رأى عددا من السكان قد تم إطلاق النار عليهم في الظهر . و نفى اى مزاعم عن أن بعض السكان قد قتلوا خلال تبادل لإطلاق النار . و يتذكر (( لقد رأيت رجلا و امرأة كانوا موضوعين في زاوية من غرفة ووجوههم قبالة الحائط و تم إطلاق النار عليهم في الظهر . و ذلك الأمر لا يمكن أن يكون أبدا في خضم معركة . لا مجال لذلك )) .

مذبحة دير ياسين كانت لها تداعياتها . فقد ( أدان ) قادة الوكالة اليهودية و الهاجاناه و الحاخامات الكبار المذبحة ، و استخدمها اليسار للتنديد بسياسات اليمين . و في الخارج تم تشبيه الحادثة بجرائم النازية . و علاوة على ذلك فقد لاحظ المؤرخ بينى موريس في كتابه ( ضحايا صالحون ) أن دير ياسين قد أحدثت آثارا ديموغرافية ( سكانية ) و سياسية عميقة . حيث جعلت أعدادا كبيرة من العرب تغادر أماكنها .

و قد أصبحت شوشانى مهتمة لأول مرة بقصة دير ياسين منذ عقد مضى و ذلك عندما كانت تعمل في مشروع تخرجها من أكاديمية بتسليئيل للفنون و التصميم في القدس الغربية ، و الذي يركز على التوثيق البصري لمستشفى كفار شاؤول الحكومي للأمراض النفسية و الذي بني على أراضى دير ياسين . و من خلال تتبعها لتوثيق إحدى مباني المكان و الذي كان يخدم في الماضي سكان القرى المجاورة و أصبح حاليا جزءا من المستشفى تولدت لديها الرغبة في العثور على صور تاريخية للمذبحة التي حدثت منذ 70 عاما .

و قد شعرت بالمفاجأة عندما وجدت أن المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق . فالصور المنتشرة على الانترنت و التي يقال انه تم التقاطها في دير ياسين قد تم التقاطها في صبرا و شاتيلا حسب قولها و هي المذبحة التي نفذتها ميليشيات مسيحية لبنانية بحق مئات من سكان مخيم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .

في أرشيف الجيش الاسرائيلى أفرجوا لها عن صور منشورة لمقاتلين اسرائليين موجودين بدير ياسين ، و تظهر سلسلة الصور تلك مجموعات من مسلحي ليحى و ارجون ، لكن لا اثر للعرب الذين تم قتلهم .

و في أرشيف الهاجاناه حيث كانت تكمل شوشانى بحثها – مثل طفل ساذج حسب قولها – كانت هناك مفاجأة أخرى في انتظارها . حيث قالت (( ظهر لي رجل كبير في السن و اخدنى في سرية تامة إلى غرفة منزوية و قال لي إنها تحتوى على صور تم التقاطها مباشرة بعد المذبحة )) .

الرجل كان شراجا بيليد و الذي يبلغ من العمر 91 عاما و كان يعمل في قسم المعلومات في ميليشيا الهاجاناه وقت المجزرة . و قد أوضح لشوشانى انه تم إرساله إلى القرية بعد المعركة و بصحبته كاميرا لتوثيق ما رأه هناك . و يقول (( أول شئ رايته كانت شجرة كبيرة قد تم ربط و تقييد صبى عربي بها . و تلك الشجرة قد تم إحراقها . ثم بعد ذلك قاموا بربط الصبي و تقييده بالشجرة و تم إحراقه معها )) . و يواصل (( لقد قمت بتصوير ذلك )) .

و يزعم أيضا انه قام بالتصوير مع على بعد لمجموعات محدودة من الجثث تم تجميعها في محجر قريب من القرية . و قد سلم فيلم التحميض الخاص بالصور إلى رؤساؤه و منذ تلك اللحظة لم ير الصور على الإطلاق .

ربما لهذا السبب فان تلك الصور تعد جزءا من المواد البصرية التي تم إخفاؤها في أرشيف وزارة الدفاع و الجيش و غيرها من مؤسسات الدولة التي تحظر النشر حتى بعد 70 عاما من حدوث ذلك . و قد قدمت شوشانى التماسا للمحكمة العليا بشأن هذا الأمر منذ عقد مضى كجزء من مشروع تخرجها في بتسليئيل . و قد انضمت هارتس للمخرجة في التماسها .

و قد أوضحت الدولة أن نشر الصور سيكون سببا في تدمير علاقات الدولة الخارجية ، و انتهاك حرمة الموتى . و قد حكمت المحكمة العليا برفض الالتماس ، و كذلك بأن تظل تلك المادة غير متاحة أمام الجمهور . و في ذات الوقت تمكنت شوشانى من الحصول على صور أخرى ذات علاقات بالمجزرة ، و من بين هذه الصور صور تظهر مجموعة من الأطفال اليتامى الذين فقدوا أبائهم بعد أن تم قتلهم في دير ياسين .

مازالت مذبحة دير ياسين مستمرة في ازعاج كل شخص اشترك فيها حتى بعد مرور 70 عاما . لا احد يوافق على شخصنة المذبحة .

و قد قام المؤرخ د/ يورى ميليشتاين الذي درس حروب إسرائيل بعمل الكثير من اجل إشاعة نظريات تزعم انه لم تحدث أية مذبحة في القرية . حيث زعم في مقالات كتبها أن ما يثار عن وجود مذبحة محض أسطورة كاذبة .

و قد قالت شوشانى أثناء تجميعها للمواد المتعلقة بالحادثة (( أنا لا اعتقد أن اى شخص يمكن لديه هف المجئ إلى هنا و قتل الأطفال )) . و بالرغم من ذلك فهي تقول أن ما حدث لم يكن معركة ضد مقاتلين و لكن ترويج ما حدث من احتلال مفاجئ للقرية في مواجهة سكان يدافعون عن بيوتهم يعد حجة هزيلة .

هناك العديد على ما يبدو من حالات عزل و اقتلاع السكان و إعدامهم بعد حدوث قتال و ذلك بغرض الردع و التخويف .

تعد مذبحة دير ياسين واحدة من عدة حوادث اشتهرت بتورط مقاتلين يهود في ارتكاب جرائم قتل لمدنيين في ( حرب الاستقلال ) ( النكبة ) و ما بعدها .

مذبحة أخرى غير مشهورة حدثت في كفر قاسم في عام 1956 و التي حدثت في نفس الوقت الذي بدأت فيه الحملة على سيناء . و في تلك المذبحة قتل 48 مواطنا من ( عرب اسرائيل ) ( فلسطينيوا 48 ) رميا بالرصاص على يد قوة من الشرطة . و كما في حالة دير ياسين فان الدولة مازالت تفرض رقابة على المواد الأرشيفية في كفر قاسم .

الرابط الاصلى للمقال 

 https://www.haaretz.com/israel-news/MAGAZINE-testimonies-from-the-censored-massacre-at-deir-yassin-1.5494094



   نشر في 15 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 15 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا