طلــع فرعــون !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

طلــع فرعــون !!

  نشر في 29 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 غشت 2018 .

تسللت الآن لمقالي فقط لتحاول فهم عنوانه الشيق , أليس كذلك ؟ , من هو المقصود بــ " فرعون " الذي وقع عليه نظرك للتو ؟ , وما المغذى من هذا العنوان الغريب ؟ , تتساءل وتزداد الحيرة وينتفض فيك الإضطراب بعد أن كان متزناً بشكل مؤقت , والآن قد حان وقت إيقاظه , وتنبية عقلك لفكرة جديدة ستزورك , فهل من مرحب بها ؟ .. لنبدأ ..

قديماً , في عصور " مصر " الأولى  , كان المثل الشعبي هو سيد أي موقف , بأي مناسبة , تجده هو رجل المباراة الأول والأوحد , في الفرح تُفتش العقول عن أي مثل شعبي ليُقال ويتناسق مع تلك المناسبة السعيدة , فتُضيف نوعاً من الفرح والتسلية , وتتعالى الضحكات وتنتهي الليلة على خير , وفي الأحزان أيضاً , لم يتغافلوا عن قيمة وجودها حينذآك , فتعود الأذهان لتُفتش عن مثل شعبي جديد ولكنه يُضفي المزيد من الكآبة والضيق على الحضور , كأننا نتعمد أن نفيض على أنفسنا بالدموع أكثر فأكثر ! , ولكنه في كل الأحوال كان وجوده يُشبه وجود الجدود , الذين وإن خلت المجالس من وجودهم تشعر وأن الحياة تنقصها أعظم الأشياء , وتتساءل أين هم ؟ , وكيف ستمر تلك الأمسية دونهم ؟ , فتبدأ بالسؤال عنهم وإن سنحت لك الفرصة أن تجول في شوارع الحياة حاملاً ميكروفون وترفع بصوتك تسأل البشرية  " حد شافهم يا جماعة ؟ " ستفعل ذلك بكل تأكيد , أرأيت الآن قيمة وأهمية تلك الجُمل البسيطة ؟ , وتوارثها الأجيال دون أن تعلم ما المقصد من التلفظ بها حتى ! , مجرد عادات نشأت عليها الأجيال الجديدة ولكنهم يتشربوا بما شاب عليه الأجيال الفانية ..

من ضمن تلك الأمثال , مثل " اللي تحسبه موسى .. يطلع فرعون ! " , وهذا , هو محور مقالنا اليوم ..

ألم يمر عليك يوماً بشرياً وتوسمت فيه الخير كله ؟ , دون أن تحسبها ولا تُزيد من التفكير في أمره , دون أن تتأنى في قرار منحه لثقتك الغالية , دون أن تراقبه لحظياً لترى هل هو يستحق فعلاً أن يدخل حياتك أم لا , بالطبع قد مر عليك ذلك الشخص يوماً ما , وكانت نظرتك له أنه لن يُخطئ في حقك ولن يُخذلك في أي لحظة , وأي مكان , إعتبرته " مُنزهاً " عن الخطأ ! , ولكن سيدي إحذر , نحن البشر نُخطئ ولكنها حقيقة تجاهلتها بمجرد أن رأيت فيه لحظة الخير التي تنبعث منه فقط لـــ " يوقعك في شباكه " ! , فقط هي الــ " طُعم " وكنت أنت الــ " فريسة " ! , مجرد " صنارة " يصطاد بها فريسته , ولكن المعهود على الفريسة أنها تعلم من هو صائدها , تراه حتى وإن كانت المسافة بينه وبينها كالأرض والسماء , تستطيع أن تشم رائحة خطواته عن بعد , وعلى أساسها تبدأ في الإستعداد للهرب أو الإختباء , وإن حالفها الحظ ستنجو وتستكمل مسيرتها , وإن لم يُحالفها ستقضي أول لياليها المظلمة في أمعاء صائدها لا تعلم كيف النجاة ! , تلك هي الفريسة التي نراها دوماً , ولكنك أنت حالة إستثنائية عزيزي الإنسان , فأنت تعلم هوية صائدك ولكنك تذهب إليه بأرجل إرادتك ! , تُعطيه أداة قتلك بإيديك بنفس راضية سمحة ! , ومع الطعنة تبدأ نبضات ندمك تتصاعد , وأنفاس نكرانك للموقف وللشخص تتسارع , وعقلك يُخبرك بأصوات شرسة " هذا من كنت تُراهن عليه , طعنك ولم يهتم لأمرك ! " , ونفسك التي كانت ولازالت لأخر أنفاسها تحاول تهدئة إضطرابك أصبحت الآن في حالة يُرثى لها ! , فلحظة الخذلان من أصعب اللحظات المارة على البشري , حتى وإن كان يرتدي سُتره واقية من الصدمات ! , سيُصاب لا مفر ..

تلك الجملة التُراثية تقال في أكثر المواقف التي لا يحتمل في الإنسان " تقطيم " , أي أنه لا يحتمل أن يُزيد عليه أحدهم الندم , الندم فيما قدمه لهذه النوعية من الكائنات " هم ليسوا ببشر مثلُنا , هم نوعية خارج نطاق التصنيف حتى ! " , كل كلمة تقع على مسامعهم في تلك اللحظة هي صاعقة مدمرة , جِنجر مسموم , حبل مشنقة , ألم وقوعها على النفس البشرية تخطى أصعب ألآم الجسد , فألم النفس لا يوصف ولا يمكن تحمله يا سادة , ولكن ألم تجد في تلك الجملة بعضاً من الواقعية ؟ , فهي جملة لم نتوصل حتى الآن لقائلها ومن بدعها في التراث , لم نتوصل لمكتشفها ومؤلفها , وتتقاذفها الألسن كنوع من أنواع الدعابة والمزح , ولكنها بخلاف ذلك واقعية إلى أقصى درجة , ومن شدة صدقها تجد حروفها تذبحك مع تذكر كل موقف مر عليك وتطابق مع معنى الجملة , فتتأكد الآن من حقيقة أخرى لا يمكن أن ننكرها " مجرد كلمات إعتبرناها هراءات , وهي في الأصل حقائق مؤكدة بمواقف وتجارب بشر قد عاصروا الحياة قبل أن تدب أقدامنا في الحياة " ..

تريد أن تفهم ما عاشته أجيال سبقتنا ؟ , تمعن جيداً فيما ترجموه لجُمل بسيطة أغلبنا يسخر منها , فهي قصص تُروى ولكنها بلغة مشفرة لن يُدركها إلا القليل منا , حكايات لم نعيشها ولكنها باقية حتى الآن بمجرد أن نتذكر تلك الأمثال , خلاصة تجارب القُدامى , م التي يكمن فيها المعنى وتتضح فيها النصائح , منها الترهيب , ومنها الترغيب .. فيها واقعية الحياة تتضح , دون تجميل لها , تتضح في صورتها الحقيقية , فهم لم يريدوا لنا أن نقع في أخطاؤهم , وحاولوا أن يمنعوا حلول أي كارثة بمجرد .. كلمات .


  • 7

   نشر في 29 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 غشت 2018 .

التعليقات

فعلا الأمثال هي ليست كلمات فقط هي حكايات نعتبر منها .حتى القرءان الكريم مليء بالأمثال لنعتبر منها. مشكوووووورة نورااا دمت مفكرة .
1
نورا محمد
بشكرك شكراً جزيلاً أختي الغالية , صدقتِ في كلماتك فعلاً الأمثال بحر واسع من المعرفة والحقائق .. شرف لي كلماتك ومرورك الكريم ويارب دايماً عند حسن ظنك , خالص تحياتي لكِ يا مبدعة الفكر والقلم ..
حقا ما كتبته نورا... نعم كلنل قد مررنا بهؤلاء الاشخاص في حياتنا ( ... أناس توسمنا فيهم الخير كله ؟ , دون أن نحسب مليا ونمعن التفكير في أمرهم و, دون أن نتأنى في منحنهم ثقتنا الغالية) .. هذا عيب فينا .. لا نتدراكه إلا بعد فوات الأوان .. والادهى أننا وبالفعل فتحنا لهم ليدخلوا حياتنا , وكانت النتيجة أنهم بالفعل أخطأوا في حقنا .. كثيرا وخذلونا في كل لحظة ,) حتى لم يتركوا لنا الوقت الكافي لكي نحذر منهم ... تلك هي طبيعتنا نحن البشر...
وبالفعل اوقعونا في شباكهم الناعمة ...
مقال جميل نورا .. و , الخلاصة ان نتعلم من تجارب القُدامى ,لما فيها من نصائح حتى لا نكون فريسة لمثل هؤلاء...مبدعة و متألقة دوما نورا...
1
نورا محمد
صحيح يا مبدع , صدقت في كلماتك , واستطعت إستخلاص الفكرة بسهولة بعقلك الراقي , ولكننا وبرغم الألم الذي إستقر بنا بسبب تلك التجارب إلا أنها قد تكون البداية الجديدة الحقيقية للحذر مما هو آتً , بعض الحرص لن يضرنا بشئ , الحياة ماهي إلا تجارب ودروس ومنها نتعلم , ربنا يبعد عنك أي شر ويوفقك للخير دايماً يا مبدعنا إتشرفت بكلماتك :)
عمرو يسري منذ 1 سنة
مقال رائع.
نحن (المصريون) بالفعل من أكثر شعوب العالم تداولاً للأمثلة , حتى أن الكثير منها لا نعرف أصله مثله (اللي ميعرفش يقول عدس) و (اطبخي يا جارية كلّف يا سيدي). وحقيقةً فإني أحب الأمثال كثيراً واستخدمها في كلامي لأنها تبسّط الفكرة وتقرّبها من الأذهان.
أبدعتِ كعادتك. وفي انتظار كتاباتك القادمة.
1
نورا محمد
أستاذ عمرو , أشكرك شكراً جزيلاً كلماتك شرف لي , وصدقت فعلاً فأنا منذ أن كنت صغيرة أتذكر مجالس العائلة التي كانت تنتفض بتلك الأمثال وكنت أتشربها شرباً , وحتى الآن أجد فيها المعاني التي تغافلنا عنها في حياتنا , هي حقاً مجهولة المصدر ولكنها باقية عبر الزمان وخالدة لنا .. أتذكر مثل يقول " اللي يخاف من العفريت يطلع له " , كنت على مشارف الخامسة من عمري ,اتذكر أنني لفظته دون أن أعرف معناه , والآن وبعد مرور السنوات إكتشفت انه لا يزال يُقال وهذا إن دل على شئ فيدل على بقاؤه مهما بلغنا من العمر أقصاه .. بشكرك من جديد ولك مني خالص التحية والتقدير يا مبدعنا :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا