التخمينات حول التقلبات في أسواق الذهب الأسود ومشتقاته !!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التخمينات حول التقلبات في أسواق الذهب الأسود ومشتقاته !!!

استمرار التقلبات في أسعار الذهب الأسود وحرب المضخات !!!

  نشر في 04 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

استمرار التقلبات في أسعار الذهب الأسود وحرب المضخات !!!

من الوهلة الأولى حول تقلبات أسعار النفط والغاز, بدأ الكثير من المختصين في هذا المجال بطرح الكثير من التحليلات التي توضح لنا سبب هذا, في زيادة الإنتاج من بعض الدول وتراجع في أسعار النفط والغاز, ولعل بعض التحليلات أخذت طابعاً سياسياً بامتياز, اخذين بعين الاعتبار مقالة الكاتب توماس فريدمان (حرب المضخات) على اساس وجود - اتفاق بين امريكا والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص - للبحث عن سبل لخفض أسعار النفط والغاز - تَشَفِّياً - بالدب الروسي و محور الشر إيران !!!

مع أن الكاتب قال بوضوح – لا أستطيع أن أجزم بأن هذا التحالف مقصود أو بالصدفة -

فإذا بفكرة ذلك الكاتب تدور الفلك العربي ،و بأنها الحقيقة التي يصعب فهمها ،تراجع أسعار النفط !!! كل من بذل جهدا في التحليلات والتفسيرات عن ذلك الموضوع في الايام القليلة الأخيرة من المحللين والمنجمين العرب اتبعوا تلك الفكرة...

عندي تعليقان أساسيان اعترض بهما على ذلك التفسير ؛ التعليق الأول ، بأن هناك استسلام عند أغلب المراغبين ، يعتقدون بأن ما يدور في مطبخ صحافة الدول الغربية بشكل عام ، من محللين مراغبين أو مطلعين ، في قضايانا العربية ، هي تلك الصورة التي لا يتوجب انتقادها ، حتى من باب النقد الايجابي ، ولدي الكثير من الشواهد من خلال متابعتي للصحف والإعلام ؛ ما إن تتبلور فكرة لكاتب غربي حتى يتبناها الباحثيين العرب للتأكيد على صحة أفكارهم ! فهناك مراغبون عرب يستنشقون الأكسجين الذي ينبعث من الضفة الأخرى من العالم على أنها الصورة المثالية للحقيقة ، وهو على كل حال استنتاج معلومات ، بل إن اغلب القراء العرب يرون أن الاستشهاد بدراسات وأفكار الباحثين والمحللين الغرب ، دليل على أنها حقيقة مطلقة بكل ماتعنيه من كلمة. أمّا التعليق الثاني هو أن توماس فريدمان قدم تفسيرا ، ولم يقدم معلومة سرية موثوق منها ، والدليل على ذلك لم تكترث كلاً من أمريكا والمملكة العربية السعودية لهذا التحليل , و بكل بساطة عدم ملامسته للواقع .

تدني أسعار النفط والغاز، هو بسبب مباشر أو غير مباشر ناتج عن تدهور الموجة الإقتصادية ، هي بعتقادي - فيروسي - يصيب النظام الرأسمالي بين فترة وأخرى. وهذه حقيقة بإجماع خبراء الإقتصاد، وتطرقت عليها الكثير من الأبحاث التي لها علاقة مع برامج الرأسمالية ، كما درست وأعطت رأى و أفكار ما يتوجب عليها للسيطرة على الفيروس. وكذلك كي لا ننسى أن الرأسمالية مرتبطة بالذاكرة، وليست مرتبطة بالفلسفة السياسية، وعلى مدار سنوات عديدة تعرقلة برامج الرأسمالية بعدد من الفيروسات مختلفة الخطورة، أزمة إقتصادية في عام 1929م ومروراً بالثلاثينيات وبداية الأربعينيات، وتعتبر أكبر وأشهر الأزمات الإقتصادية في القرن العشرين . وكانت الفيروسات متتالية في البداية، تقريبا بربع قرن، أكثر قليلا أو أقل قليلا. ما تلاحظونه من احدث الابتكارات في عالم التكنولوجيا في الأربعين سنة الأخيرة، ذلك لأنه تباطؤ برنامج الرأسمالية في معالجة ذاته على نحو نمو الاقتصاد التقني ، أصبحت - الفيروسات - التي تعرقل البرامج متتالية تقريبا بحوالي عشرة إلى خمسة عشر سنة.أن تلك الفيروسات التي تلاحظون ظهورها بتزايد نسبة البطالة بالدول الصناعية الكبرى ، بعد ذلك يصيبها الانكماش الاقتصادي ، بطبيعة الحال يؤدي إلى شلل جزئي واضح في الموجة الإاقتصادية، يكون سبب مباشر أو غير مباشر في تكاليف المواد الأولية، ومنها على سبيل المثال النفط والغاز. ولا يخفى على أحد أن هناك ظروف وعوامل عدة ساعدت بالطبع؛ وهي تكديس البضائع في السوق، وكذلك قله استهلاك المحروقات، وهناك جهة اخرى وهي التوسع على نطاق كبير في استخدام - الطاقات المتجـــــــــــددة صديقة البيئة –

كل الذي تم ذكره هي حقائق - إقتصادية - وليست سياسية

قد يتسأل البعض، عن إقتصاد جمهورية الصين الشعبية ، وإلى حد ما إقتصاد روسيا الاتحادية ، لا يعتمد بشكل واسع على اساس اقتصاد السوق من حيث المبدأ ، إلا أن التعامل مع الأسواق العالمية، استيرادا و تصديرا ، لذلك يكون التعامل مع بيئة - رأسمالية - إلى حدا كبير وايضا ينطبق ذلك على اقتصاد الجُمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة بكل تأكيد ...

البعض يذهب, كما يعتقد المؤمنين بظاهرة نظرية المؤامرة ، إلى تقبل أفكار الكاتب الغربي ومن تبعه من الباحثين والمحللين في الشأن الاقتصادي ، ولكن الصورة الحقيقية غير ذلك تماما. بعض الشخصيات السياسية المعروفة ، وبعض المتحدثين باسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبعض مؤمنيين بنظرية المؤامرة من غالبية مثقفين الشعب العربي سلكو نفس الطريق ، أي تحميل الآخرين المسؤولية ، وتحديدا الدول العربية المنتجة للنفط والغاز وخصوصا الخليج العربي كعنصر أساس في انخفاض أسعار النفط!!! وهذا التفسير يبدو لي ضعيف وفاشل الى حدا ما ؛ إما بعدم معرفة ألية التحكم في الإقتصاد الرأسمالي إما بعدم معرفة ألية التحكم في الإقتصاد الرأسمالي، أو هو أعد للاستهلاك المحلي ، والمؤيدين والمناصرين في الداخل والخارج ، وبعد ذلك يتم تعليق شماعة - حمى الضنك النزفية الإقتصادي- على الطرف الاخر تعمية للحقيقة. و إن أصعب مهمة هي البحث عن إبرة في كومة قش ! هناك بصيص من الأمل يتيح للبعض أن يواجة به الآخرين، أن التهويل والتضخيم هو الذي لفت الأنظار لدورهم ، وهو كلام ظاهره فيه المنطق، وباطنه فيه الخداع .

في أن الصورة الحقيقية في تراجع أسعار النفط هي بالواقع تلازم الشلل المخي أو الدماغي للإقتصاد الرأسمالي وفرة المعروض من النفط في أوبك هذا الواقع تماما ، لذلك يجب على الدول المنتجة للنفط أن تعمل على خفض إنتاجها من النفط في الأسواق العالمية، ويذهب معظم المحللين في توضيحاتهم و آرائهم المحايدة أو الرمادية إذا صح التعبير ليقولوا ، ولأن الدول العربية في الخليج العربي هي أكثر إنتاجا للنفط ومشتقاته في العالم - هكذا يعتقدون - فيقع عليها متاعب تخفيض إنتاج النفط والغاز !

مثل هذه المواضيع لا تتماشى مع المنطق، ولا مع المصلحة العامة للحكومات أو للشعب - وأعود وأقول مرة ثانية ليس لها علاقة بالسياسة - ؛ إذا صادف وحصلت - خسارة الأسواق والمنتجين المحليين والصناعات التقليدية الخليجية، التي من المرجح أن تنتعش وارتفاعها مره اخرى يعني صعود قوي للسوق، فإذا وجدت لها مصدرا ثاني في تلك الفترة الراهنة يرافقها طبعا حاجتها للطاقة ، لذلك لا تعود إلى الداعم الأساسي !

ليست من صالح دول الخليج العربي في أن تتبنى تلك الاستراتيجية من هذا النوع من السياسات أو التهديد الغير مباشر إلى سوق تقوم فيه بأنتكاسة واضحة لمجتمعها، ذلك من أجل مصالح دول أخرى أو رضوخ للضغوط من قبل بعض النظم السياسية.

ومن منطلق ثاني ، هناك فكرتان رئيسيتان تتواصلان مع بعدهما حول نفي فكرة المؤامرة، أولاً: روسيا الاتحادية هي ايضا من الخاسرين في هذه الفترة بسبب تراجع الطلب على النفط ومشتقاته ، ولم يتطرق إلى ما تم ذكره عبر وسائل الإعلام وباحثينها إلى ما يسمى بنظرية المؤامرة ورميِ التُّهمِ جُزافاً، لمن تسبب في انخفاض أسعارالنفط ومشتقاته، لأنها على ﺇﺩﺭﺍﻙ كامل بالتقلبات التي تحصل للاقتصاد الرأسمالي بين الفترة والأخرى ، كما نعرف جميعا بأنها دخلت بأزمة في الثلاثين سنة الماضية.

ثانياً لذلك نرى سوق الأوراق المالية في دول الخليج العربي تتارجح على مرمى إسماع الدول الكبرى ، وتحاول دول الخليج العربي أن تتعايش مع الواقع في انخفاض وتراجع أسعار مشتقات النفط بأسلوب محاولة ترشيد وضبط النفقات الحكومية، وهذا برهان قوي يثبت به على أنها متضررة من جهة من - أعراض الفيروس - الذي يصيب الانظمة الاقتصادية، وليست سبباً ولا مسبباً مؤثرًا فيه, فمن الحماقة أن تعمل الدول بسياسات تؤثر سلباً على مجتمعاتها!

ولكن لكل مشكلة اقتصادية لها حل محدد ومعلوم ، فتراجع أسعار النفط ومشتقاته يسمح بتحسين العلاقات المشتركة لمصالح محددة بين الجُمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة - روسيا الاتحادية - دول الخليج العربية ، وكما يطرح لها تحديدا على هامش التعاون الفعال، بعيداً عن التجاذبات السياسية والاتهامات المتبادلة، وقد حدث ذلك إبان حُكم الرئيس الخامس للجمهورية في إيران خاتمي، الإصلاحي وهو يقبع الآن تحت الإقامة الجبرية في طهران . وخلال تلك الحقبة التي حكمها السيد محمد خاتمي عملت الحكومة الإصلاحي الايرانية في تلك الفترة مع انظمة دول الخليج العربي لتفادي اضرار انهيار أسعار النفط، توصلوا الى تفاهم منطقي متبادل مما ساعد على تجاوز جميع المطبات الاقتصادية بأقل ما يمكن من الخسائر والأضرار . و لا يخفى على أحد أن هذا التفاهم العقلاني الى حد ما بين خاتمي والمملكة ساهم في تخفيف حدّة التوتّر والتعصّب المذهبي .

حالياً على دول الخليج العربي و الجُمهوريَّة الإسلاميَّة الإيرانيَّة و روسيا الاتحادية ، وبعض الدول الكبرى المعنية بما يحصل في الشرق الأوسط أن تساهم وبشكل مباشر أولا في إخماد النار المشتعلة من خلال التناحر الذي يؤدي إلى الدمار الفظيع الذي سببته الدول الكبرى في صراعها على مصالحها في الشرق الأوسط ، تحتاج الدول الكبرى لتحقيق المصالح المشتركة إلى التفكير العقلاني في مصالح شعوب الشرق الأوسط ، وقف الكارثة المحدقة خصوصاً في سورية والعراق . والشرق الأوسط بشكل عام هزيلاً على رقعة الشطرنج الدولية لا يمكنها أن تحمي مصالحها وشعبها وتحرر قرارها، وتحافظ على سيادتها . وفي نهاية المقال الشعوب العربية هي التي ستعاني أولاَ واخيراً من الآثار والنتائج السلبية- بسبب الفيروسات – التي إصابة النظـــــام الإقتصــــادي الرأسمالي .

د. خليل الحمد



   نشر في 04 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا