حوار الحنين مع أوراق العروي .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حوار الحنين مع أوراق العروي ..

  نشر في 18 غشت 2015 .

أوراقٌ تَنبشُ في ذاكرةِ مُفكر آثر أن يبحثَ هو بنفسه عن شَتات ذهنه المتفرق بين الأماكن .. هناك نزل، فكر وشَعر بهَا وفيها ولهَا .. لا زلتُ أبحثُ بينَ طيات أوراقه عن هذا التشاؤم الذي جال في خاطر عبد الله العروي لعَدم الاختيار، مطابقةُ ادريس لموسَى على أمل لقاء ثانٍ مع شُعيب. لكنَّ ظني غلبَ عليه الاحتواء لغياب النُّزُل. فلمُسَمى إدريس سرٌّ خاص مرتبط بروايتيه "اليتيم" أو "الغربة" .. لستُ أدري.

فما بال شَبهٍ مثلي غابَ سَعيهُ والتفتَ لنُتفِ الشَّتَات .. مَا بال الأبله والمَجنون ؟ !

نبش ذكرياتٍ اختلفت عن العديد، منهم من اختار الموضوعية فحَوى الخاص والعَام، وبعضهم لجأ إلى الفصل فقالَ بدون ذاتية وزاد بغير موضُوعية، لأنه اختار؛ فهو وحده .. الانتقال من تشكل العقل إلى سِعة الإدراك تراكماً .. كثيرون ارتأوا أن يَطبعوا أحَاديثاً مُمزقةً تروي بجنس أدبي : أحببناه فطرحنَاه ! كأيام الحسين ومذكرات وأي مذكرات، غلبت الأحداثُ عليها فاختفتْ الأوراق. فتَركتُها.

أنثر مُقتطفات منها منْ أوراقَهُ. بين أيديكم بعضكُم. فقدْ أحدثتْ وأوقعتْ صَدماتٍ عَاطفيةً اجتاحت قَلبي وأَثَارَتْ ذكرياتٍ حُفرت في فطرةَ الأيام. رأيت عبد الله العروي فيها أقربَ كتابةً من الاستيلاء على قارئه بلغة سَلسة بسيطةٍ ذكيةٍ تتجاوزُ أسطُره، هذا إن كان لقارئه خَيالٌ فسيحٌ يُركّبُ المتنَ ويرتفعُ باللحن أو كما يقول العروي بالحَنين.

لن أقف على مركباته النقدية التي وقفت على إشكالية الاستعمار والنَّهضة والفن والعَودة إلى بناء الوَطن ... وقوفي جثوٌ وجثوي وقوفٌ أُطل بتناقضهما على شُعور الوجدان وإحسَاس الذَّوق وثَورة الضَّمير وعُنفوان التعبير. أستبيحها عنوةً بلغة المَجَانين أو قل تصرفاً بلُغة المُمَغنِطِين في مَتن المَكتوب، فلو رفعتُ المنصوبَ ونصبتُ المرفوعَ فذلك من عرج أصَابَ كبدَ قلبي ودَمَ جَسَدي المُفتقر لألوانِ الانتعاش طلباً للإنعَاش. وإن اختلف المراد فالأمَل سيان، والمُدوَّنُ نسيَان، تبقى العبَارة حجاب والصَّمتُ وحده دَليلٌ على الإخلاص. صَمتُ الفطرة.

الربَاعية المُتداخلة تتداخل تاريخاً باعتباره وعياً يتشكل وعقابٌ لمنْ تكبر. وقال أنا !! بحثٌ فيها وعنها في زمنٍ ضَائعٍ يشُقُّ غبارَه في الكيان، في الذات تنقيباً عن سِر الارتفاع، وفي النهاية تبقى التربةُ واحدةٌ والنباتُ مختلف.

أليس النسيانُ هو الحل؟ أن يُطرد إنْ وعى بوَعي. لو استوعبَ مُرادي منْ عَدم نسيَانه والانحلال في الكلمةِ في الطبيعةِ في الزمَن؟ حَلٌ من بين حُلولِ تتطلبُ نسيانَ الأنا؛ النفس. وهل يوجد وزرٌ أعظمُ من نسيان إنسَان، وبالعكس أليسَ التجريدُ والتحررُ من جميع تلك الأغلال هو الوَعيُ، الصَّفاء والطَّهارة. بل نفسُه الاستعلاء أليسَ هو الشَّوقُ والعَزم على الالتحَاق بالسَّماء من أجل الانضمَام والالتحَام.

الانتقالُ من حَال الوجدان إلى وقع العاطفة المُعذَّبَة مع عَذاب المُثقف اليائس أو الضَّال البَائس، مثالهُ باحثٌ عن حُب قد طال مُراده وحنينٍ قد غاب نداءه وسَعادة ابتعدت ببعَاده منْ ؟ هُوَ أمْ هِي .. قد نقول ببعادهَا لنؤكد المَقالة المُلتوية بياناً والواضحة شعوراً غائباً. تكلمتُ عنها من خلال الذاكرة فحولتُها إلى مَنظر هَادئ ناعمٍ في خيالٍ لم يتحققْ. انشطر فتلاشى في غياهب النسيان، ولو طلب العودة لرؤية الحاضر ورآك بعين الماضي الغابر. أريد وأريد !! صورتانِ متطابقتان لي ولهَا على نفسِ اللون والمنوالِ حتى تضمحل في ضلال الزوال. لن تصل إلى جمهور مغرور بقدر ما سَتصل إلى القلبِ المَغدور المُنتظر على حَافة السُّرور. سرور منْ؟ ليسَ لأحد الحق في الرَّد غيري .. فالمريدُ طيعٌ يقرأ ثم ينصرفُ إلى التفكير والعمل بدلَ التعرُّض للسَّعير والزلل. تناقضاتٌ مركبة مُزدوجة لتشتيت ذهنِ الذّهن. فافهم يا صاحَ منهجَ المَنهج كَيْمَا تضِّل وتطغَى فتزل وتهوَى عن جَادة المُراد.

العقل يفهمُ والقلبُ يثور !! يُفهمني بالمَنطق على نذيرِ الميزانِ ويثورُ بالنَّظرة المُنكسرة على بَاب الحَنين. والحَنين نزعُ اللون عنْ كُل مَوجود.

أتمنى أن لا تُفكروا بالتناقض كمَا أفعل، فالدهشة موردُكم الأول، والصدمةُ مَنطقُ مُلاحظتكم. والانسحابُ بَابكمُ القَريبَ قبلَ طردِ أنفسكم بأنفسكم بغياب الانسجام بين ثلاثية الالتحام، فقانون غياهب الأدب لا يُترَحَّمُ عليه إلا بالكلمات.

التحامُ الثلاثية بَاطناً يستوجبُ الجمعَ بينَ الفطرَة لحناً والعمق منهجاً والحُبّ قُرباً للتحقُق سَعياً. أمّا تفاصيلها يأتي بعد إدراكِ المَاسَبق من الكلماتِ حتى نَحفظَ واجبَ العَزاء.

بَدوتُ لكمْ أستاذاً مَقيتا. أتتصورون ؟ ! إني أعطي قيمةً مُطلقة لما أقول وسأقول. فالكلمات ستارٌ سَميكٌ يُخفي الحَيرة والقلق والاضطراب والغموض. رفعتُ العِبارة ولجأتُ إلى أعَالي البحَار، لأنَّ كلامي لم تُنقطْ حُروفه، وأشكالهُ لم تلون بعد. فهذا النوع من التواصل يؤدي حتماً إلى الانتحار. إني أتعسُ من مَالك الحَزين أقطعُ أحشائي من الغُرابٍ ولا أنفلت من العذاب. أصدَح وَحدي والسَّامعون غَائبون .. رُبما مَاتوا ورُبمَا انتقلوا إلى هَامش الهَامش. انتقلوا !!

لم أكمل قبل أن أرمى بالشياطين والنعال .. ليس الآن !!  


  • 1

   نشر في 18 غشت 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا