ترجمة الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ترجمة الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله

خليفة تجار الأندلس, التاجر عبد العزيز الموسى رحمه الله.

  نشر في 06 يوليوز 2014 .

الزمان: عام 1450 هـ

المكان: بلدة البير شمال مدينة الرياض .

الحدث: ولادة الشيخ عبد العزيز الموسى .

لم تدر بلدة البير العريقة حين ولد هذا الفتى فيها كم من الخير ولد معه, ولم تدر كم سترث من الفخر لنشأة هذا الفتى فيها. كان الشيخ رحمه الله صبيا دون العاشرة, حين اضطرته قسوة الحياة, وصعوبة الحال, إلى العمل في إحدى مزارع البلدة بالفلاحة, لمدى موسم كامل, وكانت أجرته شوالا من الدخل فقط !

وكانت بلدة الشيخ رحمه الله البير تعاني من انعدام في فرص العمل ومن الفقر والقحط, ولكن من بين ثنايا هذه الأوضاع السيئة كان يسطع من كتاتيبها نور العلم وضياء المعرفة فقد تلقى الشيخ رحمه الله في هذه الكتاتيب مبادئ الكتابة والقراءة والحساب فنال من نورها أوفر النصيب وحظي من ضيائها بأوفر الحظ, كيف لا ؟ وقد أتم فيها حفظ كتاب الله كاملا, وأيضا أتقن الحساب وبقي ماهرا فيه حتى أنه ظل إلى عام 1400هـ لا يستعين بمحاسبين.

ولما بلغ الشيخ رحمه الله الثانية عشر من عمره أي في عام 1462هـ قرر الارتحال إلى الرياض بحثا عن العمل, واسشتار والده فسمح له بالذهاب مع شقيقه سعد ودعا الله له بالتوفيق ولعلنا نلحظ هنا سرا من أسرار توفق الشيخ في حياته ألا وهو بره بوالديه رحمه الله, ولم يخطر على باله -أي الشيخ رحمه الله- وحتى ذويه أن هذه الخطوة التي خطاها بحثا عن العمل ستكون أولى خطواته ليصبح من كبار التجار فيما بعد.

وانطلق الشيخ مع شقيقه سعد نحو الرياض, ووجدا في طريقهما سيارة تنقل الناس, فطلبا منهم أن يركبوهما معهم فرفضوا, بحجة أنهم صغار ولن يأخذوهم, لو درى هؤلاء بما سيكون لهذا الفتى في المستقبل من شأن لتسابقوا لخدمته وإيصاله ولكن لا يعلم الغيب إلا الله, ولعل وضع القرية السيئ آنذاك قد أرخى ستارا حجب الناس عن توقع المستقبل الباهر لهذا الفتى, كان ذلك الرد قاسيا على الشيخ وأخيه, ولكن أنى لصاحب العزيمة أن تحنيه الشدائد عن عزمه وترخي المواقف القاسية من حزمه, فلم يحبطهم هذا الموقف وسارا نحو الرياض مشيا على قدميهما يحدوهما الأمل والثقة, ووصلا بعد أيام إلى الدرعية. ومكثا بها فترة ثم عمل الشيخ عبد العزيز رحمه الله في إحدى المزارع هناك, وكانت أجرته هي الطعام والشراب فقط.

ثم انطلق الشيخ إلى الرياض في مسيرة كفاح جديدة وأحلام آفاقها بعيدة, لقد ارتجى في الرياض خيرا ولكن لم تكن الرياض كما توقعها, بل كانت فرص العمل شحيحة, لم يخذل من ذلك بل استمر يبحث بدأب عن عمل حتى التحق بالبناء عاملا, يبدأ عمله الفجر وينتهي المغرب, وكانت أجرته الطعام والشراب فقط, ولكن أحلام الشيخ أكبر وطموحاته أكثر,فوجد فرصة أخرى بالبناء وزادت أجرته لتصبح نصف ريال كل يوم, ومع الجد والاستمرار صارت أجرته ريالا كل يوم .

كان الشيخ رحمه الله يسعى دوما نحو الأفضل وينشد باحثا عماهو أكمل فترقى في عمله من عامل عادي إلى معاون ثم ستادا كانت هذه البدايات القاسية مخاضاً لولادة رجل فذ من رجال المقاولات.

كان الشيخ رحمه الله أثناء عمله بالعقار يشتري بيوتا قديمة ويرممها ويعيد بنائها ويشتري بعض الأراضي الصغيرة فأمدته هذه التجارب بالخبرة وأكسبته مهارات التجارة الأولية, وكما يبدوا واضحا لنا أن شيخ رحمه الله بدأ يسلك سلك العقاريين ويصعد ليكون من كبار المقاولين, فكانت بدايته الفعلية في العقار أرض اشتراها وشركاه في الخزان فعملوا على تطويرها ثم باعوها بسعر جيد, كانت هذه التجربة بمثابة انطلاقة ناجحة للشيخ بثت في نفسه كثيرا من التفاؤل .

وبعد نجاح تجربته في أرض الخزان جعل يوسع مشترياته وقد آتى الله الشيخ بصيرة نافذة فاتجه يشتري أراض في العليا وشمال الرياض وكأنه يدري أنها ستصبح أهم أحياء الرياض في المستقبل ولم يتردد عندما رأى الناس يراهنون على فشله لأن بصيرته التي آتاه الله إياه قد أكسبته الثقة بنفسه وبقراراته .

ويعتبر الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله أبرز مؤسسي المساهمات العقارية التي انتفع منها واغتنى بسببها الكثير وكان لذوي الدخل المحدود نصيب الأسد منها كما يقول ابنه الاستاذ موسى الموسى وكأن الشيخ رحمه الله قد اتخذ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) منهاجا له, فكان هدفه من إشراك ذوي الدخل المحدود معه من يتامى وأرامل هو إرباحهم فقط لا الاستفادة من رأس مالهم فلقد كان يقبل المساهمات القليلة وكان يقرض من لا يملك رأس مال من حصته, كل ذلك لحبه الخير لهم .

المطالع لسيرة الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله يعلم تمام المعرفة ويوقن أتم الإيقان أن الأخلاق لا تنفصل عن أي تعامل من التعاملات بما في ذلك التجارة بل التجارة هي الأخلاق ونجد أنَّ مِن سِمَات التجار المسلمين الالتزامَ بتطبيق المنهجِ القويمِ في سلوكهم، وفي حياتهم، وكان الصدقُ والأمانة، والإخلاص وعملُ الخيرِ مِن أهمِّ الوسائل التي وَصلوا بها إلى أعماق قلوب الناس. والشيخ رحمه الله كان مثالا يحتذي به التجار في تعاملهم بل وليس التجار فقط بل كل الناس.

إن الأخلاق ميدان واسع جدا, ساحاته كبيرة وآفاقه بعيدة. كل مهنة لابد فيها من الأخلاق, فما بالك بالتجارة التي هي الاحتكاك الكثير بالناس وفيها الربح والخسارة وفيها الشركاء والمنافسون بل وفيها المعادون الحاقدون أحيانا, أيعقل أن يكون دور الأخلاق في هذه المهنة ضئيلاً؟! لا أبدا بل التجارة هي الأخلاق وأكاد أقول أن الأخلاق هي التجارة! فلذلك كانت تجارة الشيخ الخلوق رحمه الله مبنيةً على الصدق والأمانة الذين هما أبرز شيمتين للتاجر المسلم وأيضا السماحة والتيسير وحب النفع للآخرين وعدم الحسد والاحتكار والإضرار بالمصالح.

هل تذكرون كيف فتح التجار المسلمون في السابق البلاد وهدووا العباد, لقد كانوا دُعاةً لدينهم بالفطرة، وكان هؤلاء التجارُ المشعلَ الذي أضاء طريقَ الدعوةِ للإسلام، فانتشر مِن صدورهم في أرجاء الكون؛ حيث كانوا نماذِجَ مُثْلَى يُحتذى بها في جميع الأعمال الفاضلة. إن الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله يبدو فعلا كأنه خليفة أولائك التجار في هذا الزمان.

كانت أموال المساهمين معه رحمه الله كأنها أمواله الخاصة فإن لم يأتي صاحبها ليأخذها منه فإنه يحرص على تنميتها له ومضاعفتها حتى تصبح ملايين ويذهل صاحبها عندما يأتي لأخذها كيف تضاعفت هكذا! ولاكن مما يخفف ذهوله علمه أنه أبقاها مع التاجر الخلوق عبد العزيز الموسى رحمه الله, يذكر الشيخ حمد الجميح أن رجلا ساهم مع الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله بمبلغ مئة وثمانين ألف ريال ثم تغيب ثمان سنوات وتركها في ذمة الشيخ الأمين فلما عاد تسلم من الشيخ مليونا ونصف ! ويذكر الشيخ أحمد الباتلي أن إحدى الأرامل ساهمت مع الشيخ الموسى رحمه الله بمبلغ ثلاثة آلاف ريال ثم نسيت أمر المساهمة فاتصلت بعد سنوات بمكتبه سائلة عن مساهمتها فأعطوها ثلاثة ملايين ريال! وساهم معه مرة شخص عبر الهاتف بثلاثين ألف ريال ثم مات, فبحث الشيخ رحمه الله عن ورثته فلما وجدهم سلمهم خمسة ملايين ريال! وساهمت معه أرملة بخمس وثلاثين ألف ريال ثم غابت سنوات وعادت إلى مكتب الشيخ رحمه الله تسأل عن مساهمتها فأعطاها شيكا بمبلغ أحدى عشر مليونا ونصف المليون هي أرباحها! لا تتعجبوا من ترك الناس أموالها مع الشيخ لمدة سنوات, فلقد عرف بالأمانة وكل الناس تشهد له بذلك, ولعلكم لا تتعجبون من هذا, بل تتعجبون من هذه الأضعاف التي ضوعفت بها أموال المساهمين, أيضا لا تتعجبوا,فقد بدا واضحا أن الشيخ رحمه الله اتخذ من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نبراسا له . فقد أخبر صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور ((انطَلَقَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ المَبيتُ إِلى غَارٍ فَدَخلُوهُ، فانْحَدرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ ، فَقالُوا : إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أنْ تَدْعُوا اللهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ....)) وقال في تتمة الحديث: ((وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ وأَعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غيرَ رَجُل واحدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهبَ، فَثمَّرْتُ أجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنهُ الأمْوَالُ، فَجَاءنِي بَعدَ حِينٍ ، فَقالَ : يَا عبدَ اللهِ ، أَدِّ إِلَيَّ أجْرِي ، فَقُلْتُ : كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أجْرِكَ : مِنَ الإبلِ وَالبَقَرِ والْغَنَمِ والرَّقيقِ ، فقالَ : يَا عبدَ اللهِ ، لاَ تَسْتَهْزِىءْ بي ! فَقُلْتُ : لاَ أسْتَهْزِئ بِكَ ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتَاقَهُ فَلَمْ يتْرُكْ مِنهُ شَيئاً . الَّلهُمَّ إنْ كُنتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابِتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحنُ فِيهِ ، فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ )) مُتَّفَقٌ عليهِ .

فإنا لنرى الشيخ قد عمل بهذا الحديث حقا, وتلك القصص التي ذكرناها آنفا شاهدة على ذلك.

وأبعد ما يكون عليه الشيخ من ذميم أخلاق التجار هو الاحتكار فكان يرفض احتكار الأراضي ويبيعها بأقل من سعرها السوقي بنسبة 30% ليربح المشتري بعده, وفي الحديث المرفوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحتكر إلا خاطئ ) فنرى هاهنا تقيد الشيخ بالشريعة المطهرة وتخلقه بالأخلاق العطرة. وشعار الشيخ الدائم كان : "اللهم ارزقني وارزق مني" وباع أرضا ذات مرة بسعر منخفض فقيل له إن موقعها ممتاز ويمكن استخراج تصريح مشروع تجاري يضاعف قيمتها فقال : "أخذت نصيبي والباقي لغيري" وكان الشيخ رحمه الله سمحا في تجارته يسرا في تعامله,

فكان يبيع الأرض ولا يأخذ عربوناً وإنما بالكلمة فيحجزها لصاحبها ولو بقيت سنوناً.وفي مرة اشترى منه شخص عبر الهاتف أرضا دون أن يدفع عربونا ثم اتصل شخص آخر يريدها فقال له: "بعتها لفلان" فدفع هذا الرجل ضعف القيمة فقال له رافضا : "خرجت من ملكي" لم يكن همه رحمه الله تجميع الثروات وتكسيد الريالات لم يكن كل ذلك, وإنما كانت تحكي مواقفه عنه أنه تاجر من الزهاد! ومن مآثره رحمه الله أنه باع أرض جامعة الإمام بسبعين ريال للمتر وقيمتها السوقية مئة وخمسين ريال, واشترى شخص عام 1400 هـ من الشيخ رحمه الله أرضا في العليا بستين ألف ريال دفع منها ثمان وثلاثين ألفا فقط, ثم غاب ثمان وعشرين سنة وجاء بالمتبقي للشيخ فأفرغ له مباشرة مع أن قيمتها الحالية ملايين!

وكان رحمه الله صادقا مع المساهمين معه حريصا على أن يخرجوا إلا بالربح فكان إذا حصل إشكال في مشروع ما, يخير المساهمين معه بين أخذ رؤوس أموالهم أو الصبر على المساهمة.

وأكثر أهل التجارة بالعقارات (( يَشـكُـون )) إلى القضاء (( ويُشـكَـوْن )) لكن الشيخ رحمه الله لم يشتكه أحد إلى القضاء أو يدعي عليه لحكمته وعقله, كان يعامل الناس بأخلاقه ويغمرهم بلطفه وكان يقول: "الزود لهم والنقص عليه" رحمه الله وغفر له أي أخلاق هذه التي اتصف بها؟! ويقال أن "للثروة سطوة" فالثروة تفسد صاحبها ولكني بدأت أشكك بهذه المقولة وأنا أكتب هذه السيرة العطرة للشيخ رحمه الله فلقد كان من أكثر الناس ثروة ولكنه كان أكثرهم خلقاً, هذا الرجل الذي كان نبراسا للتجار والكرماء جعلته أخلاقه محط تقدير كل الناس وخاصة ولاة الأمر فكان يسميه الملك فهد رحمه الله: "رجل العقار الطيب" ويقول: "لو عندي مثل الموسى لما احتجت للمحاكم" أي والله, ويقول الأمير سلمان بمجلس عزاء الشيخ رحمه الله: (طيلة عملي أميرا على الرياض لم يأتني أي شخص يشتكي الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله بل كان الجميع يثني عليه), بالفعل ما الذي يشتكى من هذا الرجل؟! بل إني لأظن أن الناس كانوا يشتكون من قلة أمثال الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله.

وكيف تتوقعون أن تكون عبادة هذا الرجل الذي غرقنا في بحر أخلاقه؟ يكفي أن أخلاقه رحمه الله كانت عبادة حيا به طوال عمره, وكان عابدا محافظا على الصلوات ولا يغتاب أحدا حريصا على صلاح أبناءه يغضب إذا تأخروا عن الصلاة, وكان متواضعا يحضر جميع المناسبات ولا يتخلف عنها.

وكان من أحب الأوقات لنفسه تلك الأوقات التي يقضيها مع العلماء والمحتاجين وكان يصبر على طلباتهم ويعطيهم عطاء الذي لا يخشى الإفلاس! لأن التجارة مع الله ليس فيها إفلاس.

أما أعمال البر والصدقة والخير فلعلكم أن تبحثوا عن أعماله الخيرية وتسألوها, فإنها أصدق في الحديث عن كرمه وأبلغ في الوصف لجوده. ويصفه ابنه الأستاذ موسى الموسى أنه رحمه الله من ناحية البر والصدقة الساحل الذي لا شاطئ له, فهو من أهم داعمي العمل الخيري في العالم الإسلامي.

وكان رحمه الله يكره أن يسبقه أحد في الصدقة, فمن أهم أبواب الصدقة التي طرقها هي شراء البيوت للمحتاجين وإيوائهم فيها, فقد بلغت البيوت التي تبرع بها في الداخل والخارج مئات الآلاف, وساهم في بناء المشاريع السكنية في الرياض وأبها والقنفذة والشرقية بلغت آلاف الوحدات السكنية, وتبرع بأول أرض لمشروع الأمير سلمان للإسكان, وبعد أحدات 11/9 في أمريكا توقف أغلب التجار عن التبرع للخارج إلا أن الشيخ لم تبرد همته بذلك ولم يقل سخائه بل استمرت تبرعاته للمستحقين وواصل دعمه لهم, ولم يدع بابا للصدقة إلا طرقه ولا سبيلا إلا سلكه فكان يتبرع لجميع الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدعوية والعلماء في كل مناطق المملكة,وهذه الأعمال ربما لم يسمع بها الجميع لأن الشيخ رحمه الله كان يكره أن يتحدث عن أعماله ولا يضع إسمه على تبرعاته, والشيخ عبد العزيز الموسى رحمه الله صاحب أكبر قافلة إغاثية دخلت الأردن لإغاثة السوريين, وأسكن آلاف اليتامى والأرامل هناك في عمائر ضخمة, لله دره. وزار الشيخ سفر الحوالي عددا من كبار التجار وعرض عليهم دعم قناة فضائية فترددوا ولكن الشيخ رحمه الله هو الوحيد الذي وافق على ذلك ومن دون إعمال ذهن لإيمانه بضرورة الإعلام المحافظ ولعلمه بحاجة الناس إليه, وفي عام 1422هـ أنشأ الشيخ أوقافاً ضخمة لينفق منها على العمل الخيري ومن ضمن ما أوقفه مجمع الموسى بشارع العليا, وفي عام 1431هـ تم تحويل الوقف إلى مؤسسة, كانت هذه بعض مبادرات الشيخ التي كان سبقا بها وبعض تبرعاته وما أخفاه الشيخ رحمه الله بينه وبين الله من الأعمال أكثر ونحسبه عند الله تعالى ولا نزكي على الله أحدا.

والكريم ليس كريما في مواقف وأخر لا, والسخي ليس سخيا في فترات والباقية لا, كلا بل السخي والكريم من استمر على ذلك طول حياته, ولقد استمر الشيخ رحمه الله على بذله وعطائه, وأراد الله أن يرفع من درجته ويزيد من أجره فابتلاه بمرض السرطان الذي لم يمهله كثيرا, ولكن إذا أحب الله عبدا ابتلاه. وكان الشيخ رحمه الله صابرا محتسبا يكثر من قول "الحمد لله".

وفي فجر يوم الخميس 12/3/1435 اختار الله وديعته وصعدت روح الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه إلى باريها, فبكاه المحتاجون في أقاصي الأرض وشيع جنازته الآلاف رحمه الله وأدخله فسيح جناته.

مات الشيخ عبد العزيز الموسى رحمه .. ولكن لم يكن قبره هو الشيء الوحيد الذي يذكر به ويدل عليه .. بل كانت مشروعاته الخيرية المنتشرة في كل مكان هي التي تذكر به وتدل عليه .. وبقيت ذكراه العبقة على ألسنة الناس .. لقد سطر بكرم أخلاقه وسخاء عطائه سيرة فواحة تستحق أن تقرأ وتنشر.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وغفر له وجمعنا به في جناته جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ...

تابعوني على توتير 


  • 1

   نشر في 06 يوليوز 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا