* معضلة الفهم: - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

* معضلة الفهم:

  نشر في 12 نونبر 2020 .

الفهمُ بالتعريف هو عمليّة ما بعد إدراك العقل للمادة المعرفيّة وبه ينتهي نشاط الدماغ وهو أساس الوعي عند البشر ففهمناللأشياء هو بالمضمون انعكاسُ وعينا اتجاهها ويُؤخذ هذا السير الطبيعي للفهم بالحُسبان في الأوساط التعليميّة والأكاديميّة عامةً.

الخطأ الجلل هو إسقاط فهمنا الثابت على ماهيّة الأشياء دون إدراكها بصورة ذهنية محدثّة وهي ما تُدعى بالتلقين، وشتّان بين الاثنتين ، فلطالما كان التلقين الإطار الفعليّ للصيغ الشاذّة في الفكر الإنسانيّ كالطوبائية والشموليّة متغاضيةً تماماً عن مرونة الذهن البشري في إدراكه وتفسيره للأحداث.

طرحَ الكاتبُ البريطاني جورج أورويل هذه المعضلة في روايته "1984" موصفاً التلقين السوفييتي الستاليني بالنقيض تماماً لما ذكرهُ أنجلز وماركس في نظريتهما العلميّة والتّي كانت أقرب للصبغة الاشتراكية الديمقراطية Democratic socialism متناولةً أكثر الحريّات الفردية، أما سوء فهم الشيوعيين لها حسب وصفه ما أودى بالنتيجة إلى عودة حكم القياصرة ولكنْ بحُلّةٍ جديدة.

ولعلّ سوء الفهم لماهيّة الميتافيزيقا وصعوبة تفسيرها ذهنياً حسب قول باسكال وتمثّل الحقب التاريخية بما ينتجُه العقل البشريّ من مكنونات فكريّة كان السبب الرئيسي لعدّ مضمون المادة المعرفية المثبتة علمياً وبالتجربة أحد أسس الفكر المعاصر دون التطرّق لماهيّة الميتافيزيقا فهي تحمل في ثناياها الكثير والكثير من الجدال، فنجد عصر النهضة قد تمثّل بمعالمِ النحت المعماري في روما وعصر ما بعد الحداثة بإنجازات الثورة الصناعيّة والعصر الحاليّ بنهضة التكنولوجيا والعالم الرقميّ.

في فهم الغاية من الوجود الفعليّ حسب مارتن هيدجر يلزم الغوص في قلق العدميّة لتبيان وضوحيّة الكينونة في محطّة الوجود، فالانطلاق من معتقدٍ صحيح يخدم هذا الوجود ليس بالأمر الخطأ فهو كتثبيت شراع السفينة قبل ضربها في عرض البحر، لذا تجتمع الشرائع السماويّة في إطار إدراك الإنسان لسموّ غاية وجوديته وتثبيت فطرته السليمة فنلاحظُ في آيات القرآن الكريم وأسفار الإنجيل وسائر الكتب السماوية ظواهر اجتماعية تبرز فيها مواطن الشرّ لدرء النفس البشريّة، لكنّ التلقين المتبّع لتعاليم الأديان قد أبهتَ مغزى فحواها  حتى بات عدد دور العبادة وضخامة بنيانها وكميّة زخرفتها هو المقياس الفعليّ للتديّن عند الدول وباتت أكثر ارتباطاً بالأعراف والتقاليد من أن تكون غايةً تمسُّ أكثر الناحية الوجدانية.

نهايةً، لقد كان لروّاد المنطق المُريدين لغايةٍ في الوجود الصدى الأكبر مقارنةً مع السفسطائيين ذوي الآراء العابرة والغابرة، فقولبَة الغاية بإطار شموليّ هو ما يسبب التقوقع الفكري، كأنْ يقول أحدهم: الزمن انتهى في عهد فلان ، لكن من المؤكد أنّ الزمن لم ينتهي بل إطاره الفكري لمْ يعُد متماشياً مع الزخم الفكريّ الحاليّ. 



   نشر في 12 نونبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا