صمود إمرأة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صمود إمرأة

  نشر في 06 ماي 2017 .

                                                           صمود إمرأة  

-هل ستظلى على هذا الصمت للأبد؟

الشهود جميعآ أدلوا بشهادتهم, لم يبق إلا أنت لتؤكدى ذلك, فأنت المجنى عليها

- (تكلمت هدى بصوت متحشرج من أثر الطعنة التى تلقتها فى رقبتها): أنا من طعنت نفسى

- ياإبنتى....أنت تكذبين لتدارى فعلتة الشنيعة, لكن التهمة مثبتة علية, ووالدتك أقرت بفعلتة, هل تكذبين والدتك إذن؟

- (فرت من عينى هدى دموع حارة ساخنة, مالبثت أن إنسابت وكأنك فتحت شلالآ متدفقآ للتو, وحركت رأسها للجهة الأخرى ولم تتكلم)

- على العموم لقد إنتهى التحقيق ياهدى

خرج الضابط ورفاقة من حجرة هدى بالمستشفى, وأمر الطبيب بأن يخرج من الغرفة أيضآ والدتها وخالتها التى تحمل على يديها أخيها الرضيع ذو الأربعة أشهر, وطلب منهم أن يتركوها تخلد للراحة لهذا اليوم, على أن يعودوا لزيارتها غدآ..........

وبعد خروج الجميع وإنفراد هدى بنفسها, إنهارت هدى من البكاء, فما حدث كان فظيعآ, وكلما أبعدت عن عقلها تلك الأحداث, تعود لتضرب عقلها وبقوة........

                                                         *************

- صدقنى لم يعد معى أى مال

- قلت لك أخرجى مامعك الآن ياإمرأة وإلا لن تلومى إلا نفسك

أحلف لك........لقد صرفت كل ماكان معى على الولادة, وإحتياجات هذا الطفل الرضيع, ولم أرجع للعمل حتى الآن, لأن جرح الولادة القيصرية مازال يؤلمنى

- يووووه ياامرأة, لم يعد لك أى فائدة, من غدآ أرجعى للعمل, أنا أريد نقودآ, حتى السجائر لم يعد معى ثمنها

- وهل أنا رجل المنزل حتى أضطر أنزل للعمل, وأنا لم أتعافى بعد حتى أصرف عليك وعلى دخانك

- (هنا لم يتمالك الرجل نفسة وأخذ يكيل الصفعات على وجهها, حتى سال دماء من شفتيها وأنفها, كانت هدى تقف خلف باب غرفتها وهى ترتعد, وفى قمة الغضب من هذا الأب الذى لا يعمل, وأمها التى كانت تجوب الشوارع نهارآ وليلآ كمندوبة مبيعات لإحدى الشركات, لذا ولدت أخوها فى الشهر السابع من الحمل, لأن الكيس الذى بة الجنين فتح من أثر الحركة الزائدة, وكاد الجنين أن يختنق لولا الولادة القيصرية العاجلة.......)

ثم سمعت فجأة صراخآ عنيفآ من أمها, فتحت على

إثرة باب حجرتها وخرجت مسرعة, لتفاجىء بأن الأب يستل سكينآ من المطبخ, ويريد أن يدخل نصلة فى رقبتها, فهرعت نحو أمها لتدافع عنها, فدخل النصل فى رقبتها هى, فرمى الأب السكين من يدة وفر هاربآ!!!!!

                                                              ****************

- هل مازل الأب هاربآ, أم ألقيتم القبض علية؟

- لم نقبض علية بعد يافندم, ولكننا أستطعنا أن نحدد مكانة

- كل مرة تقول لى ذلك, ويهرب منكم فى النهاية

- هذة المرة نحن نحاصر المكان الذى بة من جميع الجهات, ويصعب علية الإفلات هذة المرة

                                                                 *****************

- لابد أن أهرب خارج مصر يانجوى

- إلى أين ستذهبين يانادية؟ وهل معك نفقات هذا السفر؟ ثم إنك لست بمفردك, فلديك بنت فى سن المراهقة وطفلآ رضيعآ

- ومن قال لك إننى سأسافر بطريقة شرعية! فسأبحث عن أى طريق للسفر غير شرعيآ, لأن تكاليفة أقل بكثير من الطرق العادية

- ولكنة طريق أشواك يحدة المخاطر ياأختى العزيزة, كما

أن الطفلين مسئولية كبيرة

- عامة سأرهن مصوغاتى وسأمضى على نفسى شيكات وأسددها من عملى هناك بإذن الله

- من الواضح إنك مرتبة هذا الموضوع من فترة, ومحددة هدفك

- قبل ولادتى بشهرين, عرض على أحد سماسرة السفر وظيفة بإيطاليا, وهى أن أطبخ الأكلات المصرية فى أحد المطاعم, سأعاود الإتصال بة لأتفق معة.........

                                                   **************

- هل سنسافر لإيطاليا بهذا الأتوبيس المهترىء!!

- أولأ هذا الأتوبيس متين وليس مهترىء, سنتجة بة إلى السلوم, ومنها سنسلك طريقآ آخر إلى ليبيا

- بنفس هذا الأتوبيس !!

- لماذا تكرهين هذا الأتوبيس هكذا؟

أحبية لكى يحبك

- ههههههههههه أحب الأتوبيس! المهم أن نخرج من هنا بسلام ونصل بسلام...........

                                                               ***********

بالطبع كان طريقآ محفوفآ بالمخاوف والأخطار, فكثيرا مامروا برجال أمن فى كل مكان, لكن من الواضح أن هذا السمسار هرب الكثير من المصريين قبل ذلك بنفس الطريق, لأن الكل يعرفونة, والكل يقبض ويدعونة يمر........

                                                              *************

- أين المطعم الذى سأعمل بة طاهية للأكلات المصرية؟

- بقية مهمتى أن أقوم بتسليمك إلى عزت باولو, وهو سيقوم بتشغيلك ...........وهنا ستنتهى مهمتى........

- وأين سأعيش أنا وأطفالى؟

- هو أيضآ من سيتولى تسكين الجميع........

                                                    ***********

- ألو أيوة يانجوى

- نعم نعم نحن بخير حال, لكن مايقلقنى, إنة حتى الآن لم أعمل بعد, والنقود التى معى تنفذ سريعآ, كما أن محمد إبنى تعب بعض الشىء فى الطريق الطويل هذا, عامة سأظل أتصل بهذا الرجل الذى يدعى عزت باولو, حتى يقرر سريعآ أين سأعمل...........

                                                    ************

"هذا لن يحدث أبدآ ولا حتى لا جثتى"

قالتها نادية لنفسها حين علمت ماهى الوظيفة التى تنتظرها هنا, ودعت على زوجها الذى جعلها تواجه هذا الموقف العصيب, وخوفها منة وعلى أولادها, خاصة إنة لم يتم القبض علية بعد, لكن أن تضطر أن تبيع جسدها, فهذا مالم يمكن أن يحدث, وأبلغت هذا الرجل بذلك بطريقة قاطعة, فأخبرها أنة لايوجد بديل لها, وأنة دفع ثمنها غاليآ للسمسار, وإن لم توافق سيكون الثمن فادحآ, حتى إنة لم يمهلها وقتآ للتفكير, فقد خطط لخطف إبنتها حتى يجبرها على الموافقة, وعندما وجد أن الإبنة فى سن الشباب وجميلة, قرر أن يأخذها لتعمل فى شبكة الدعارة تلك بدلآ من أمها, طبعآ جن جنون الأم حينذاك, وقررت أن تذهب للسفارة المصرية هناك لتبحث لها عن إبنتها, حتى لو رحلوها إلى مصر أو حتى يتم سجنها, لا يهم, فقد كان هدفها الأول أن تعود إليها إبنتها سالمة, وبالفعل ذهبت إلى السفارة المصرية هناك............

                                                      **************

- إنتظرى قليلآ فى قاعة الإستقبال حتى ينتهى السفير المصرى من الإجتماع, ثم يقوم بمقابلتك...........

- أهلآ وسهلآ.....أنا محمد عبدالصمد, صاحب مطعم هنا فى ميلانو, أنا صديق السفير المصرى..........هل تسمحى لى أن نتحدث قليلآ حتى يفرغ السفير من الإجتماع؟

- أهلآ بحضرتك

- هل حضرتك تعملين هنا فى إيطاليا أم جئت سائحة؟

- لا هذا ولا ذاك, فأنا فى مشكلة عويصة, أتمنى من الله أن يستطيع السفير مساعدتى حتى لو سجننى

- يبدو من كلامك أن المشكلة عويصة بالفعل, هل من الممكن أن تعتبرينى أخوك الأكبر وتحكين لى, ولو كان فى يدى أى مساعدة لك, فلن أتاخر

- الغريق يتعلق بقشة ياأخى........سأحكى لك..........

- يااااااة, هل تعرفين أن ماحدث معك, حدث لكثيرين مثلك بالضبط, لكن لا أنصحك بمقابلة السفير, لإنة أولآ حتى لو وصل لهذا القواد, سيصل إلية متأخرآ, ولا نعلم حينئذ مصير إبنتك حينها, وثانيآ سيقوم بترحيلك وممكن أن تقوم بسجنك السلطات المصرية, لإنك دخلت إيطاليا بطريقة غيرشرعية

- هذا هو الأمل الوحيد المتاح أمامى الآن, أهم شىء أن تعود إلى إبنتى سالمه, حتى لو أعدمونى

- هل ممكن أن تثقى بى؟

- وماذا فى مقدورك أن تفعل ياسيدى؟

- سأرد إليك إبنتك, وسأساعدك لإستخراج تصريح لتقيمى فى إيطاليا بطريقة شرعية, وسأحضر لك مفاجأة أخرى, ولكن بعد أن تعود إبنتك بإذن الله, هيا معى الآن قبل أن يفرغ السفير من الإجتماع..........

                                                       ****************

وبالفعل, إستطاع هذا المصرى أن يعود بالبنت إلى أمها, وذلك بحيلة فكر بها, حيث إنة يعرف رجلآ على علاقة بهذا القواد, إتفق معة أن يطلب من هذا القواد أن تقيم هذة الفتاة معة لمدة أسبوع مقابل مبلغآ مغريآ, فوافق على الفور أمام النقود, وأعاد البنت إلى أمها سالمة........

                                                             *************

- لا أعلم كيف أشكرك على هذا الصنيع, ولكن لن أستطع أن أرد لك المبلغ الذى دفعتة فى الوقت الحالى

- بل تستطيعى أن ترد لى هذا المبلغ, وبعد فترة وجيزة أيضآ

- كيف؟

- بأن تعملى فى المطعم لدى فى المطبخ, فقد إختبرتك أمس دون أن تشعرى, عندما طلبت منك أن تعدى شوربة عدس, لأن لا أحد لدى من العاملين يستطيع ضبطها كما فعلتيها أمس

- ماذا.........سأعمل لديك فى المطعم؟

أنت حقآ ملاك أرسلة القدر لى ليحل كل مشاكلى, ولكن بعد أسبوع سيطلب منك القواد أن تعيد البنت

لا تقلقى, فبعد عدة أيام سأتصل بالرجل الذى أعرفة, سأطلب منة أن يتصل بالقواد ويخبرة أن البنت هربت منه ولم يستطع إيجادها, وسأجعلة يتصنع الغضب الشديد من ذلك ويطالبة بإرجاع النقود الذى دفعها, حتى يخفى أى علاقة لة بهروب الفتاة, وبالنسبة لكم سأدبر لكم مسكنآ, بحيث لن يعرف هذا القواد مكانكم, وأنتى ستعدين الطعام فى هذا المسكن, وسيأتى لك عامل من المطعم كل صباح, ليحضر أصناف الطعام التى ستطبخينها ليلآ, وسأقول لك خبرين سيفرحاك كثيرآ, لقد إستخرجت لك تصريح إقامة فى إيطاليا بعقد عمل أعدتة لك, أما الخبر الثانى أن تذاكر إبنتك فى المنزل وتذهب للإمتحان فى السفارة المصرية.........

بالطبع كان هذا القدر من السعادة يغمر كيانها بالكامل, فقد شعرت أن القدير يكافئها على مارأتة فى هذة الدنيا من معاناة على يد هذا الزوج البغيض........

- ألو أيوة يانجوى

- طمنينى عليك ياأختى العزيزة, لم تتصلى بى منذ فترة, قلقنا عليكم للغاية, وماحال الأولاد؟

- إهدئى قليلآ يانجوى حتى أستطيع أن أتكلم, أنا والأولاد بخير الحمد لله, ولقد عملت فى مطعم مصرى هنا, كما أن ليلى ستذاكر فى المنزل وتمتحن فى السفارة, فلن يضيع عليها هذا العام

- عظيم يانادية, هذة أخبار مبهجة الحمد لله, كما أن لدى أخبار مفرحة أيضآ, لقد ألقوا القبض على زوجك ووجة لة تهمة الشروع فى القتل, وطلب زوجى من عبدالله إبن عمة وهو محاميآ كما تعلمين, أن يرفع قضية طلاق, وسنأخذها بإذن الله

- يااااة ياحبيبتى, لقد فرحت من قلبى حقآ, أخيرآ إبتسمت لى الحياة.......

.......عاشت نادية مع إبنتها وولدها فى هذا البيت, تطبخ ليلآ حتى الصباح وتنام نهارآ, وهدأت حياتها أخيرآ بعد طول الصراع الذى عانتة فى حياتها, فقد قال رسول الإسلام محمد صل الله علية وسلم"ضاقت فلما إستحكمت حلقاتها فرجت, وكنت أظنها لا تفرج" صدق رسولنا الكريم....

                                                          تمت



  • هبه عبدالمنعم محمد
    انا هبة عبدالمنعم محمد, خريجة كلية الإعلام جامعة القاهرة, أهوى كتابة المقالات والقصص القصيرة والروايات, كما إننى أقرأ الكتب بنهم
   نشر في 06 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا