«إعلان نيقوسيا» الطريق إلى «محور إقليمي – متوسطي» - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

«إعلان نيقوسيا» الطريق إلى «محور إقليمي – متوسطي»

«إعلان نيقوسيا» المُوقَّع بين مصر وقبرص واليونان حمل العديد من الرسائل التي كشفت عن توجهات الإدارة المصريّة خلال المرحلة المقبلة

  نشر في 01 ماي 2015 .

تحليل كتبه – محمود غريب

كشف «إعلان نيقوسيا» المُوقع بين مصر وقبرص واليونان، الأربعاء، عن توجه جديد للقاهرة نحو تنويع شراكتها الأوروبية وتنميتها على كافة المجالات، فضلاً عن امتداد سياسات خارجية لمصر تتعلَّق بملفات سياسية وأمنيَّة في منطقة الشرق الأوسط.

الإعلان الذي تطرَّق للعديد من المفات السياسية والاقتصادية بين البلدان الثلاثة وتماسها مع القضايا الإقليمية والدولية، أظهر توافقًا في وجهات النظر حول أدبيات حل الأزمات المتفاقمة في المحيط العربي خاصة بليبيا واليمن وسورية والعراق.

رسائل لتركيا

من الناحية السياسية لم يخلو الإعلان من رسائل مباشرة وغير مباشرة لتركيا التي لا تتفق مع عديد الدول العربية بشأن القضايا العربية الجارية خاصة مكافحة الإرهاب، حيث تتهم دول عربية أنقرة بدعم وتمويل الجماعات المسلحة، وهي المسألة التي ألمحت إليها بنود الاتفاق.

ونص الإعلان على أنَّ «آفة الإرهاب الدولي تهدد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل وأفريقيا جنوب الصحراء والخليج وأوروبا. ويتطلب هذا التهديد العالمي استجابة شاملة ومنسّقة وجماعية من قبل المجتمع الدولي»، متابعًا: «ندعو جميع الدول إلى مواجهة هذا الخطر بشكل نشط وفعَّال وتعزيز التعاون في الشؤون الأمنية لمواجهة الجماعات المتطرفة وكشف من يدعمها سياسيًا وماليًا».

جاءت آخر كلمتين في الفقرة السابقة مُتطابقة مع تصريحات وبيانات الدول العربية التي تشير بأصابع الاتهام إلى تركيا في دعم وتمويل الجماعات المسلحة، ومع النظر أيضًا إلى جو العلاقات الذي يربط أنقرة بالدول الثلاث الموقِّعة على الإعلان يتبين أن رسالة من بين السطور تهدد تركيا حال استمرت، على الأقل من وجهة نظر السياسة الخارجية لتلك الدول، في دعم وتمويل الجماعات المسلحة.

الملف الليبي والرؤية المصرية

وبشأن ليبيا جاء الإعلان متطابقًا مع وجهة النظر المصرية الرامية لتنفيذ استراتيجية لمكافحة الإرهاب بالتوازي مع إطلاق حوار سياسي وعملية مصالحة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ودعم جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا «برناردينو ليون»، ودعم المؤسسات الشرعية، بما في ذلك الحكومة الحالية في مدينة البيضاء، والتي شكلها مجلس النواب لحين تشكيل حكومة وحدة وطنية.

الرؤية السابقة التي لا تتفق في كثير من تفاصيلها مع دول قريبة من جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها تركيا، تشير إلى إصرار مصري على تجييش الدعم الدولي والأوروبي لوجهة نظرها بشأن الأزمة التي تهدد أمنها القومي غربًا.

الجماعات الإرهابية في اليمن

وعلى صعيد الأزمة اليمنية لم يُفرق الإعلان بين حاملي السلاح وسماهم «الجماعات الإرهابية والمتطرفة المتواجدة في اليمن» في إشارة على ما يبدو إلى جماعة الحوثيين المدعومة من إيران وأيضًا التنظيمات السنيّة المسلحة وعلى رأسها تنظم القاعدة، حيث استغلت الأخيرة الحرب المعلنة على مسلحي الحوثي للتمدد في مختلف المناطق اليمنية، فضلاً عن إطلاق سراح المعتقلين التابعين للقاعدة في السجون اليمنية، وهو ما يشير إلى أن تحجيم نفوذ الحوثي ستتبعه معركة أخرى تتمثل في تحجيم نفوذ القاعدة وهو ما لم يغفله «إعلان نيقوسيا».

الجزيرة القبرصية وترسيم الحدود البحرية

وتطرق الإعلان إلى الملف الأكثر سخونة في شرق البحر المتوسط، والذي حاز اهتمامًا إقليميًا وعالميًا خاصة في مجال الطاقة بعد الاكتشافات الملفتة للنظر، مما جعل تلك المنطقة عاملاً رئيسيًا في المشهد الجيواستراتيجي.

وأبدى الإعلان نية حقيقة لبدء صفحة جديدة لإنهاء الصراع النفطي بشأن الحدود البحرية، تنتهي إلى التعاون القائم على التزام دول المنطقة بالمبادئ المستقرة للقانون الدولي، قائلاً: «نؤكد على الطبيعة العالمية لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، ونقرر المضي قدمًا على وجه السرعة في استئناف مفاوضاتنا بشأن ترسيم حدودنا البحرية التي لم يتم تعيينها حتى الآن».

كما كانت مشكلة الجزيرة القبرصية حاضرة هي الأخرى لتماسها مع العديد من الملفات بالمنطقة، حيث دعا الإعلان إلى «تسوية عادلة وشاملة ودائمة للمشكلة القبرصية توحد الجزيرة وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».

«محور إقليمي – متوسطي»

أكثر الأمور وضوحًا من الناحية الاقتصادية بإعلان نيقوسيا، هو ذاك الجنين الذي بدا على وشك الظهور يتمثل في «محور إقليمي – متوسطي»، بدأ بتشكيل لجنة فنية لترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان وأخرى لدفع التعاون الاقتصادي والبحري بين البلدان الثلاثة خاصة في مجالات النقل والتجارة والسياحة والطاقة.

من الناحية العملية تبدو الظروف الاقتصادية للدول الثلاث متقاربة، فكما تواجه اليونان، عضو الاتحاد الأوروبي، محنًا اقتصادية واجتماعية تهدد ببقائها داخل الاتحاد الأوروبي، مما دفعها لطلب الحصول على ثلاثة مليارات دولار من روسيا، فإن قبرص تعيش أزمات خاصة، سواء اقتصادية أو سياسية وسط تغيرات سريعة في منطقة البحر المتوسط.

المصدر- بوابة الوسط (صوت ليبيا الدولي) 30 أبريل 2015


  • 1

   نشر في 01 ماي 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا