" هل أنت حقا مندهش" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

" هل أنت حقا مندهش"

برهة من عمر الكون السرمدي..

  نشر في 23 شتنبر 2019 .

ينتشلنا السفر من دوّاماتنا الصغيرة، يشرع نوافذ نبصر منها اتساع العالم، يُذكّرنا أننا جزء لا متناهي الضآلة في كتلته اللامتناهية الضخامة، يدعونا أن لا نهرق بغباء عمراً ثميناً يتلاشى بسرعة محزنة مع دوران الكرة العملاقة، في أقلّ من برهة من عمر الكون السرمدي..

لطالما كنت ذلك المندهش من كل شيء.. أبحث دوما وبكل اصرار عن أي شيء يثير الدهشة, أتحرى أي سبب لذلك, وعندما أجد السبب لا ألبث عن شيء مدهش جديد. ولهذا كان عليّ أن أكتب، وكان عليّ أن أترجم، وكان عليّ أن أرسم. كان عليّ أن أخوض بحارًا من الكلمات.. بحارًا من الخطوط والألوان، وبحارًا من الأنغام لا تخوم لها.لكي أستمر في هذه الدهشة، وأستمرّ في محاولتي معرفة هذه الدهشة، ومعرفة أسبابها وأبعادها.

حين تضيق بنا الدروب... وتختنق الحنجرة بالكلمات... يبتلع الخواء كل شئ... تتساوى الأشياء جميعاً، تكتسب كلّها لوناً واحداً... حينها... منتهى الوحدة أن نعتصر أذهاننا لنتذكّر شخصاً واحداً... واحداً فقط... يمكننا أن نلجأ إليه... نبكي على كتفه... دون أن يسألنا لماذا... نهذي طويلاً دون أن يقاطعنا... نلمس صدق أحزاننا في عيونه... نبلسم عذاباتنا بهمساته!!

كنت قد بلغت من العمر ما لا يمكن معه أن أؤمن بإمكانية الهرب , لكنني عثرت حينها على وهم قديم , و هم العودة , ليس من أجل البحث عن شيء جديد , بل من أجل البحث عن مرسى معلوم , لأنه ليس ثمة فرق بين الرحيل إلى ما هو جديد و بين العودة . لأنك في نهاية الرحلة تكون دوماً أنت ذاتك , تنتظر بوجهك ذاته , بحملك ذاته , بأسئلتك ذاتها , الشيء الوحيد الذي يتغير هو أنه بعد كل رحلة تكون أكبر سناً و اقل اهتماما!!

أحاول دوما أن أنكب على غرس جذوري , فالعالم ينتهي بالوصول الى حيث كنت , لهذا علي ألا أتحرك وأن أبقى مكاني منتظرا الخير في البقاء في حدود يومي ..دهشتي تكمن في أحلام تراودني أنني لم افعل شيئا في حياتي, وعلي البدء من جديد, ولكنني غير قادر على البدء مجددا..وهنا تكمن تعاستي!!..لا يوجد ما أرغب في عيشه كي ارويه لنفسي مستقبلا..باتت الكتابة حملا ثقيلا علي..لا يوجد ما أرغب أن أكونه!!.. إننا نولد وحيدين , و كل ما يتلو ذلك نسيان لهذه الحقيقة...أليس كذلك؟

حاولت أن اكتب رواية ..أكتبها لنفسي..كتبت أربعة منها..وكلها لم تكتمل..لم استطع اكمالها..دوما هناك شيء ينقصني ..حاولت أن أقترب من روحي علني أقترب من روح العالم أكثر؟!

"هو سن العجز والشيخوخة..شيء من الخرف والإهمال..بل أكاد أقول نوع فاخر من الزهايمر..ما الذي يجعلنا نهمل قضايا أساسية يسقطها الزمن من الاعتبار..ذلك التحفظ والشيء الخاص مع الزمن يصبح عاما..ينفتح القلب كعضلة رخوة..ينفتح اللسان كالمزراب..ينفتح العقل بلا صمام..أشياء أساسية من أيام مضت..تتجلط وتتخثر في الشيخوخة!!"

أملي في خالقي كبير..ممتلىء أنا بنعمة من الله..ولن تنتهي دهشتي ..

ماهرباكير


  • 9

  • BAKEER
    إذا رأيت للأقزام ظل طويل، فاعلم أن الشمس في طريقها إلى المغيب
   نشر في 23 شتنبر 2019 .

التعليقات

زينب بروحو منذ 3 أسبوع
أحسنت كعادتك أخي ماهر. دام مدادك
2
BAKEER
دام حضورك اختي
Fatma Alnoaimi منذ 3 أسبوع
(لطالما كنت ذلك المندهش من كل شيء.. أبحث دوما وبكل اصرار عن أي شيء يثير الدهشة),

هنا وجدتني بين الكلمات هو حالي وتلك الدهشة التي تلازمني.
حقيقة
انت مدهش.
2
BAKEER
حفظك الله اختي ..سعيد أن كلماتي تلامس شغاف قلوبكم ...هناك مقالين سيروقان لك هنا " لقد خلقت لتتابع" والثاني " هو ..بداخله آخر" دام حضورك ومقال بعنوان قلق سرمدي
Ahmed Mahmoud منذ 3 أسبوع
كلام واقعي... يصف حال العديد منا... لدينا كل ما يلزمنا للتحليق... لكن شيء دائما يجعلنا متراجعين للوراء. رأيت نفسي بين كلماتك اخي ماهر. و يبقى الامل في الله كبيرا. تحياتي
2
BAKEER
تحياتي اخي احمد ...دام حضورك سعيد أن الفكرة وصلت جلية
هدوء الليل منذ 3 أسبوع
"دوما هناك شيء ينقصني" ,,, أُفضّل ان تكون مكملا لـ نفسك لا تملأ فجوة نقصك بـ أحد ابدا ابدا ,, تحياتي اخ باكير
2
BAKEER
..هذه رؤى فلسفية لمراحل عمر اختي ...واعتقد انني قلت في مقال سابق " سلام علي وعلى اكتفائي" فالنقص لا يشترط أن يكون شخص ما ..فقد تكون فكرة..دام حضورك
هدوء الليل
"فالنقص لا يشترط أن يكون شخص ما" .. بـ هذه صدقت اخي ,, لكنني لم اكن اقصدك بل ايضا كانت "رؤى فلسفية" , تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا