حرب الحب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حرب الحب

  نشر في 14 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 غشت 2019 .

لا شيءَ أكثر بُرودة مِنْ يناير سِوى وَجهُ حبيبي حين طرقَ ساعي البريد بابَ وحدته في صباحٍ كانت الشّمس فيه تَبخل بأشعتها على الجميع ، و إذا ما دّللتْ أحدٌ ما بِدفئها تَهُبّ الرياح عليه مجددًا فَتَهُبّ معها سحابة من الذكرياتِ و الحْنين إلى شيء لا يدري به شخص سواه . 

 ساعي البْريد : إليكَ هذا البْريد أتى من مكانٍ بعيد ، طوال الطريق و أنا أشعر بثِقل حروفه ، فأخذت ادعو أعانَ الله قَلْبَ مَنْ أرسله يَبدو أنّهُ مُمتَلئ بأشواك الشْوق . 

 أغلقَ البْاب بَعْدَ أن اعادهُ ساعي البْريد إلى عالمٍ من الوِحدة ، تَفَقد الرْسَالة التي تَحملُ ثِقل الحُبْ :- لَقدْ رَحَلتْ و لَمْ تَكُنّ روحي التي تَتَنفس مَلامِحَكَ تُرِيدُ الرَحيلْ ، الألمْ الذْي نَزّلَ على قَلبي بَعْدَ أنّ أجهضتْ كانَ عَظيمْ ، لقد فَقدتُ جنين كانَ مِنَ المُحتَمَلْ أن يُعَوضْ ما فَعَلهُ جِفَاءُكَ بي و كُنْتُ عَزَمتْ على تَسمِيَتِها إنّ كانتْ فتاة سناء لا لأنّكَ أرَدْتَ ذَلِك ، فقط كُنت أريد أنّ أتودد لِهذا الاسم لعلّهُ يَكون أثمنَّ الأشياء في حياتي بَعد أنّ بَغضته و بَغضْتُ صاحِبَته أقصُدْ حبيبتكَ التي تصّر على بَقاءْ حُبَها حيًا بِقَلبِكَ و تصّر هي على قَتلِكَ ! ها أنْتَ تَنزِفُ بِفِعْلِ ما كُنْتَ تظنّهُ حُباً و هو رَصاصّ مُتَلثمْ بِثَوب الحُبْ ، في الحقيقة سَئمتُ إنقاذكَ مِن الغرقِ رُغم أني أصبحتُ ماهِرَة في السّباحةِ و التَجديفْ إلى الأمَل من انتهاءِ الحَربْ ، بناءًا على ذَلك سَأعودْ إذا ما انتهت الحَربْ و إذا قُمتَ بإجهاضِ سناء مِنْ قَلبكْ .

 مَرّتْ سَنْة كامِلة و لَمْ يَرُد لؤي على رسالتي فأرسلتُ له عَبّر البْريد : هَلْ كانت حروفي ثَقيلة على قَلبكْ لِهذه الدَرجة ! أم أنّ الحَرب انتهت بِوفاتك ؟ ، اعلم أن حَربُ الحُبْ تَستنزف مَشَاعرنا و قُلوبُنا بِطَريقة مُريعة و قاسيّة فقد أستَنزَفَتني كُلي و أنا بَعيدةٌ عَنكْ ، أُغرِق وسادتي كُل لَيْلَة في الدْمُوعِ و أقيمُ حَربًا معها ثم تُغرقني هيَّ في النْوم هُدنة مِنَ الرْاحةِ مع عُيوني تَستَمّر لليْومِ التْالي ، أَما زِلتَ تَحمِلُها بِقَلبْكَ ؟ الويّلُ لِقلبي إنّ كان صَمتُكَ يُوحي بِذَلكْ . 

 خَمسُ أعوام مِنَ النَحيْبِ و البُكاءْ كَيفَ استَطاعت زُلَيْخة انْتِظار يوسْف لِ ثلاثين عاماً ! الساعة في غِيابُكَ تَلِدّ الدقائق و الشَوقُ يَتَداخل مع كُلِ ثانْية لِيحتَضن قلبي . 

 وَصلتُ إلى المَنْزلِ اليَوم كانتْ الجَلْسَة مع طَبيبَّتي مُمِلة جداً طوال الخْمس ساعات كانتْ تُحاول إقناعي أنني في السَّنوات الخَمس كُنْتُ أُرسل البْريد إلى رجلٍ قَدْ ماتْ بِحادث سَيّر هو و زوجته سناء قبل سِتُ سنّوات ، إنَّها طبيبة مِسكينْة و بَلهاءْ لعلّها تَقصِد لؤي آخر ، ثُمَ فَتَحت عُلبة البْريد : لا شيء هُنْا ، عليَّ أن أغير تِلكَ العُلبة رُبَما الصدأ الذي يَكّسوها يَجلبْ النَّحس مما يُسَبب بِقَلب الشْحن الذي يُرسل لؤي بِهِ الرَدّ على رسائلي .


#آلاء_بوبلي



  • 5

  • Alaa Bobaly
    في داخلي تنتقل الحروف مع خلاياي فتشكل قصص و روايات و الكثير الكثير من الأغنيات ، لكن من الخارج لا يوجد شيء كهذا فكل ما يسيطر هو الهدوء ... الهدوء فقط .
   نشر في 14 غشت 2019  وآخر تعديل بتاريخ 17 غشت 2019 .

التعليقات

*M*B*Dallash منذ 1 شهر
مبدعة حقا..وانصح بقراءة مقالي الغريبة
2
Alaa Bobaly
شكراً لك، بالتوفيق
*M*B*Dallash
ولكم بالمثل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا