The Post..سبيلبيرج يذكر ترامب بمصير نيكسون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

The Post..سبيلبيرج يذكر ترامب بمصير نيكسون

هل يلحق ترامب بنيكسون؟

  نشر في 02 فبراير 2018 .

"صناعة السياسة والمواقف الأمريكية هى نتاج قيادة جماعية,فوزارة الخارجية لا تصنع السياسة الامريكية وحدها,فهناك مركز قوى فى البيت الأبيض وفى المخابرات الأمريكيةوالبنتاجون والكونجرس وهناك مركز قوى فى الصحافة الأمريكية أو الرأى العام الأمريكي ومن كل ذلك تتشكل القيادة الجماعية" مايلز كوبلاند-من كتابه "لعبة الأمم"

ظروف استثنائية

فى أواخر مايو 2017 تم البدأ فى تصوير مشاهد المشروع المرتقب للمخرج ستيفين سبيلبيرج مع العملاقين "توم هانكس"و"ميريل ستريب" والذى حمل وقتها اسم "The Papers" قبل أن يتم تغيير الاسم لاحقا ليصبح "The Post",وفى فترة وجيزة أعلن سبيلبيرج عن الانتهاء من النسخة النهائية فى ال13 من نوفمبر لنفس العام ليلحق الفيلم بموسم الجوائز.

يقول سبيلبيرج أنه دائما ما يحتاج الى دافع لصناعة الأفلام,وحينما قرأ المسودة الأولى من الفيلم قال عنها أنها واحدة من القصص التى لا يمكنك أن تحكيها بعد عامين أو ثلاثة,بل يجب أن تحكى الأن فى ظل هذه الظروف.

وربما شعر ترامب أن الفيلم يقصده الى حد كبير فطلب البيت الأبيض بشكل رسمي فى الخامس من يناير لهذا العام نسخة من الفيلم لمشاهدته.

جولة فى التاريخ الأمريكي

عدد النيويورك تايمز عن فضيحة أوراق البنتاجون

أثناء الحرب العالمية الثانية,كانت فيتنام جزءا من مستعمرات محتلة من قبل اليابان وحينما انتهت الحرب وهزمت اليابان حالها كحال دول المحور,وقتها بدأ العديد من الثوار أصحاب الفكر الشيوعي فى الحشد لثورة فى البلاد والتى نجحت فى اسقاط الامبراطور الفيتنامي واعلان استقلال شمال فيتنام بعد حرب تدخلت فيها فرنسا ولم تتوج بالنجاح.

بدأت تظهر تخوفات الولايات المتحدة الأمريكية من تحول فيتنام لرقعة شيوعية جديدة فى مرحلة تتشكل فيها هوية العالم ومناطق قوته للأطراف المنتصرة من دول الحلفاء فسارعت فى دعم كامل لحكومة الجنوب سياسيا واقتصاديا وتوجت ذلك فى عام 1962 بتدخل عسكري بلغ تعداده 11 الف جندي بشكل مبدئي قبل أن يصل العدد الى 100 ألف فى 1967.

فى 1971 تم تسريب دراسة من 7,000 ورقة مصدرها البنتاجون"وزارة الدفاع الأمريكية" نشرتها كلا من "النيويورك تايمز" و"الواشنطن بويت" تتحدث عن الحرب بشكل أكثر تفصيلا وأكثر وضوحا مما يعرفه الشعب الأمريكي,فأمريكا مولت انقلابات كثيرة فى المعسكر الشمالى وارتكبت مجازر حرب بحق الفيتناميين وأعاقت دخول الجنوب فى عملية الانتخابات فالحرب التى أظهرها الرؤساء المتعاقبون للولايات المتحدة على أنها مجرد دفاع عن الدولة قبل اقتراب الخطر لم تكن كذلك بل الأدهى أن وزارة الدفاع أيقنت تماما أن حربها فى فيتنام لن تنتصر فيها ولكنها استمرت فى ارسال جنودها 6 سنوات حتى لا ينهزم الكبرياء الأمريكي ولا يسجل التاريخ واحدا من الرؤساء الأمريكيين بأنه هو من انسحب وخسر الحرب.

تميل بعض الروايات أن نيكسون لم يرد منع نشر "أوراق البنتاجون" خصوصا أنها كانت تدين وتهاجم كلا من ادارتي جونسون وكينيدي ولكن هينري كيسنجر نصح الرئيس بأن نشر مثل هذه الأوراق دون موقف حاد قد يترتب عليه نشر عدد لاحق منها مستقبلا,فبدأ مستشارو الرئيس فى اجراء اتصالات بشكل "ودي" مع صحيفة "النيويورك تايمز" صاحبة السبق فى النشر من أجل التوقف قبل أن يصدر حكم المحكمة بحظر النشر لخطورة احتمالية وجود بيانات سرية عن اماكن الجنود هناك وتكمل "الواشنطن بوست" نشر التسريبات حتى رغم الحكم القضائي.

الفيلم..سينمائيا

مساحة توم هانكس فى الفيلم قليلة لاعطاء مساحة أكبر لميريل ستريب.

كتبت الفيلم "ليز هانا" معتمدة على مذكرات "كاثرين جراهام" مالكة الجريدة قبل أن يطلب سبيلبيرج من "جوش سنجر" الحاصل على جائزة أوسكار أفضل سيناريو عن فيلم "Spotlight" اعطاء جوانب أعمق للشخصيات واعادة كتابة السيناريو مع هانا.

الفيلم يبدو فوضويا بعض الشئ فى أول نصف ساعة,فأنت لا تعلم الى اين ستذهب الشخصيات أو عن أى جانب سيتحدث الفيلم ويبدو هذا منطقيا بحكم أن الكاتب ليس شخص واحد.فالفيلم يخوض فى البداية عن "كاثرين جراهام" الأرملة التى تجد نفسها مالكة للجريدة وتتعامل مع رجال لا يؤمن أيا منهم بقدرتها على ادارة الجريدة,ويمر الفيلم على جانب أخر وهو مرحلة بدأ فيها الرأسماليون الكبار يشككون في مشروع الصحافة (الجادة) من الناحية التجارية، فيما تسعى السيدة غراهام لتحويل ملكية الجريدة من شركة عائلية إلى مساهمة عامة,ويمر الفيلم -وكل ذلك فى البداية- على أوضاع "الواشنطن بوست" التي تبدو ضعيفة للغاية فى مواجهة السبق الصحفي الذي تقوم به "النيويروك تايمز" وعن سوء علاقة الجريدة بالبيت الأبيض مما أدى لرفضهم حضور مراسلة معينة من الصحيفة لتغطية حفل زفاف ابنة الرئيس وطلبوا من الجريدة ارسال أخرى,يتغير كل ذلك لاحقا ويحافظ الفيلم على ايقاعه فكل ما سبق وضعه الفيلم كتحديات وعقبات ليجعلك تشعر بمدى صعوبة اتخاذ قرار بهذا الحجم ونشر مثل هذه الوثائق.

ميريل ستريب يمينا وكاثرين جراهام يسارا.

بالعديد من المشاهد الرمزية وحركة الكاميرا الممتازة التى تنقلك بين منزل رئيس التحرير و مالكة الجريدة والجريدة نفسها,يبدو كل شئ جاهزا لخدمة "ميريل ستريب" وتنجح بشكل مبهر فى تقديم كل الانفعالات وردود الأفعال لشخصية السيدة "جراهام",فستنجح فى تقديم الشخصية التى تشعر بالغربة فى أوساط الصحافة وعدم معرفتها باجرائات تحويل الشركة لشركة مساهمة وتوتر اختيار القرار الصحيح وحتى فى تعاملها مع بناتها وهجومها على وزير الدفاع "فرانسيس ماكنمارا" وجها لوجه فى مشهد رائع,نالت عنه ترشيحا مستحقا للأوسكار كأفضل ممثلة.

الانحياز على طريقة سبيلبيرج

بشكل شخصي أقدر سبيلبيرج سينمائيا فالرجل لم يقدم أعمال أيقونية خالدة فقط ولكنه أيضا يجيد الانحياز لوجهات نظره وأفكاره دون أن يسرد وجهة نظر واحدة للأمور أو أن ينتصر لما يريد بشكل فج,فالرجل الذي تبرع لاسرائيل بمليون دولار فى 2006 وقت حرب لبنان لم يجد مانعا فى عرض وجهات نظر متضاربة ومختلفة فى فيلمه الذي أثار الجدل وقت عرضه "Munich" والذى دار عن مجموعة فلسطينيين قاموا باغتيال رياضيين اسرائيليين فى احدى دورات الألعاب الأوليمبية وتعرض هو فى فيلمه لأفكار مثل حق الفلسطينيين لأرضهم وعن لماذا قد يتم تصنيف الفعل ارهابيا اذا كانت تلك هى الطريقة الوحيدة للفلسطينيين أن يلفتوا نظر العالم لقضيتهم التى يتجاهلوها,صحيح أن الفيلم همش الكثير من هذه الحقائق فيما بعد وانتصر لوجهة نظره بالطبع-بطرق عديدة لا تتسع السطور هنا لذكرها- لكنه أوردها ولم يغفلها مثلما فعل مع "The Post".

المعضلة تكمن أن العجوز الذي تخطى السبعين لم يرد سوى الانتصار من ترامب وأفعاله,فالرئيس الحالي الذي هاجم الصحفيين والمسربين كثيرا وتحدث أشخاص عديدة محسوين على ادارته بتصريحات مثل "نقدر الدور الكبير الذي تلعبه الصحافة ونحترم ذلك,ولكنه ينبغي أن يكون محدود" بل حتى فى وجود مطالبات باجبار الصحفيين على ايراد أسماء مصادرهم داخل المؤسسات الحكومية وليواجه ذلك استخدم أسلوبا بدا سطحيا ومباشرا فى العديد من اللحظات,كمثال,تقرأ احدى الصحفيات نص قرار المحكمة بعين ممتلئة بالدموع لتقول"ان حرية الصحافة هى حق منحه الأباء المؤسسون لتكون الصحافة رقيبا للديمقراطية وصوتا للمحكومين لا الحكام",ويظهر "نيكسون" فى الفيلم كرجل ضخم ذو صوت مزعج الى حد ما يعطى الأوامر بالمنع أو الضغط تلميحا وربما سيقتص تماما قصة المسرب الأساسي الذي عمل فى,وهى أشياء تبدو غير معهودة على رجل لطالما أجاد فن الانحياز.

لا يمكن أبدا تصنيف الفيلم بالمتوسط,فى الحقيقة الفيلم جيد جدا ومشاهدته ممتعة خصوصا اذا أخذت فى اعتبارك أنها مجرد حكاية لأحداث درامية معهودة لا تحمل مفاجأت أو التواءات أو مطاردات عنيفة,لكن النقطة هى أن الفيلم أقل من أن يقارن بأفلام صحفية مثل "Spotlight" أو حتى فيلم "All the president's men",وهو الأمر الغريب خصوصا أن الفيلم ضم عناصر استثنائية على جميع الأصعدة ولكن المشكلة تكمن فى نقطة وهى أن المخرج الأسطورى لم يعد يحتفظ بسحره السابق الذي كان يملكه فى جعبته فسحره يخفت تدريجيا لأهم سبب يحجم المبدع غالبا وهو السن ولكنه يظل يحتفظ بجزء من هذا السحر ليكسبه لأفلامه بين تارة وأخرى ويكسبها معه بعضا من السحر واللمعان الذي من المؤكد أنه لن يكون كالماضي ولكنه يظل يجعله مختلفا مثلما حدث مع "Bridge of Spies" وها هو يحدث الأن مرة أخرى.


  • 2

   نشر في 02 فبراير 2018 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 3 أسبوع
طريقة رائعة لنقد الافلام ،كما ان طريقة الكتابة تسهل كثيرا القراءة ،بالنسبة الي لا امل ابدا من قراءة نقدك السينمائي وكانني اشاهد الفيلم تماما ،اشاطرك الراي بان ستيفن سبيلبرغ مخرج متميز جدا ،بانتظار مقالاتك القادمة ،تحياتي.
0
أحمد طلعت
شكرا جزيلا
عمرو يسري منذ 3 أسبوع
تقديم مشوّق للفيلم , و أحييك على ذكر مصادر الأخبار في المقال و أتمنى أن يحذو الجميع حذوك .
بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
1
أحمد طلعت
شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا