مؤتمر الشيشان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مؤتمر الشيشان

التوظيف السياسي للإحتراب السني الداخلي

  نشر في 17 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2016 .


عادت الشيشان إلي المشهد العربي مجددا فبعد أن ظهرت دولة الشيشان في بداية التسعينات كدولة تقاوم من أجل الإستقلال بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وعلت المنابر في البلاد العربية تدعو لنصرة الشعب الشيشاني ذو الأغلبية المسلمة لكن عودتها تلك المرة إلي المشهد محاط بريبة وشكوك فبعد أن أستضافت العاصمة الشيشانية جروزني المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين تحت عنوان (من هم أهل السنة والجماعة) في الفترة بين الخامس والعشرين والسابع والعشرين من أغسطس الماضي حضر المؤتمر العديد من القيادات الدينية من مختلف بلدان العالم وشارك في المؤتمر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ومفتي الجمهورية الأسبق الدكتور علي جمعة وأيضا الداعية اليمني الحبيب علي الجفري. عُقد المؤتمر بهدف إعادة تعريف أهل السنة والجماعة ولم يدعي أي من علماء المملكة العربية السعودية إلي هذا المؤتمر بل تجاوز المؤتمر عدم دعوة علماء السعودية ووصل إلي إقصاء التيارات السلفية وأهل الحديث من أهل السنة والجماعة مما جعل هذا المؤتمر يلاقي هجوما حادا من التيارات السلفية ومن هيئات إسلامية عالمية عديدة وشككت في نوايا المؤتمر مما أثار جدلا كبيرا في الأوساط الإعلامية والإسلامية

الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة

كان الهدف من إنعقاد مؤتمر الشيشان هو إعادة تعريف أهل السنة والجماعة هذا الموضوع القديم الجديد أي من الفرق الإسلامية هي من أهل السنة وأيها مخالفا لأهل السنة لم يحمل المؤتمر أي جديد سواء في هدفه بإعادة التعريف ولا في توصياته بإستثناء التيارات السلفية فمنذ القرن الثالث الهجري والإحتراب الداخلي بين السنة قائما علي أشده حتي وإن تغيرت ملامحه بفعل المستجدات الزمانية والمكانية فالحنابلة الذين يمثلهم اليوم التيار السلفي في صراع تاريخي بينهم وبين الأشاعرة والماتريدية و الجماعات الصوفية . أطلق المؤرخون القدامي أسم فتنة الحنابلة علي الصراع بين أنصار المذهب الحنبلي والأشاعرة أنصار أبو الحسن الأشعري أودت تلك الفتنة بمئات من القتلي من الجانبين علي مدار أربعة قرون من الثالث إلي السادس الهجري فأنطلقت الفتنة الحنبلية من اليقين المطلق لدي الحنابلة بأنهم الفرقة الناجية وأن غيرهم من الأشاعرة علي خطأ علي الرغم من أن الحنبلية مذهبا فقيا والأشعرية مذهبا عقائديا فلم يكتف الحنابلة وقت الفتنة بمقارعة الحجة بالحجة ومناظرة غيرهم من الأشعرية بالبراهين العقلية والنصية بل عمدوا إلي محاولة تغيير مارأوه منكرا بأيديهم فخرجوا إلي الأسواق يمزقون القماش المزخرف والملون ويصادرون الكتب التي تخالف مذهبهم ويحرقون كتب الشعر الغزلي ويكسرون زجاجات الخمر ويمنعون العامة من شربها وأخذ الأشاعرة يتبعون خصومهم من الحنابلة يقتلون جماعة منهم وينبشون قبور المعارضين لهم تارة ويوسعونهم ضربا تارة أخري أشتدت الفتنة وتوارد عليها الكثير من العلماء المعروفين خلال أربعة قرون يكثر فيهما الأتباع والمتعصبون وتُكتب فيها الكتب كل فريق وتكثر فيها البدع وترتفع الأصوات باللعن في المساجد ويقذف الأئمة في دينهم وتتشعب الفرق ويفترق الناس ويختلط عليهم أمور دينهم . أزعجت هذه الأفعال القادة والأمراء وكبار التجار في بغداد فلجأوا للسلطة لوقف حركة الحنابلة ووقف الفتنة أصدر قائد الشرطة في بغداد قراراً في جانبي بغداد يقرأ على الحنابلة ألا يجتمع منهم اثنان ولا يناظرون في مذهبهم ولا يصلي منهم إمام ومنع أي حنبلي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الشوارع, ولكن هذا لم يغير شيئاً في حركة الحنابلة بل جاء الأمر بالعكس فكثف الحنابلة من حملتهم وشملت الفتنة الشيعة أيضا حتي أتي فرمان من الخليفة الراضي ينهي الفتنة ويتوعد الحنابلة بالقتل والتشريد وحرق منازلهم إن لم ينتهوا عن إلحاق الأذي بغير المعتقدين في مذهبهم فسكنت الفتنة وأتخذت أشكالا متعددة للصراع والسجال حتي اليوم.

التوظيف السياسي للإحتراب السني

كان من أبرز الإنتقادات التي وُجهت إلي المؤتمر إنعقاده في دولة الشيشان التي يرأسها رمضان قديروف المعروف بولائه للرئيس الروسي وبرعاية مؤسسة طابة المملوكة للداعية اليمني الحبيب علي الجفري المعروف بنشاطه الدعوي في منطقة الشيشان مؤخرا والمُتابع للرئيس الشيشاني رمضان قديروف يعلم أنه دائما ما يتوعد بمطاردة السلفيين في الشيشان ويعادي الفكر السلفي بضراوة شديدة وكثيرا مايطلق التهديد والوعيد لمشايخ مايسميه بالوهابية فهو رجلا في حرب دائمة مع التيار السلفي والجهاديين وقد يكون ذلك مفهوم في سياق أن قديروف صوفيا نقشبنديا تعرض والده الرئيس أحمد قديروف للإغتيال من إحدي الجماعات السلفية الجهادية في الشيشان .لكن حضور شيخ الأزهر كان أكثر الأمور التي أثارت جدلا فدخول المؤسسة الأزهرية في هذا الصراع كان أمرا غريبا فهي مؤسسة تابعة بشكل أو بأخر إلي السلطة السياسية في مصر والمملكة العربية السعودية التي تمثل التيار السلفي هي الحليف الأول للسلطة في مصر وكأنه ترميز لحالة السلطة في مصر التي تنادي بتجديد الخطاب الديني وفي نفس الوقت لا تستطيع الإفلات من إحتياجاتها للدعم من أعتد قلاع الأصولية الإسلامية ولعل هذا الأمر مايبرر المواقف المتغيرة للأزهر من المؤتمر فبعد أن أثار المؤتمر جدلا خرج وكيل مشيخة الأزهر يرد بأنه لايعقل أن يوافق الأزهر علي إستبعاد المملكة العربية السعودية من أهل السنة والجماعة وأن المؤتمر أستغل تواجد شيخ الأزهر في زيارة للشيشان ليكون ضيفا في المؤتمر وأكد أن

كلمة شيخ الأزهر لم تقصي أحد .طلب الأزهر بعد هذه الإنتقادات أن يتم تعديل توصيات المؤتمر وإعادة صياغة البيان الذي أثار الأزمة . لكن لم تنتهي قصة المؤتمر بعد فالمؤتمر لم يظهر في أيا من توصياته أي هدف إلي إعادة تعريف أهل السنة وإنما إقصاء مجموعة كبيرة من تيارات الإسلام الحركي بغية التوظيف السياسي فالأمر متشابك ومعقد فالشيشان سلطة ذات مرجعية صوفية تخدم نظام بوتين لذلك بدا المؤتمر كواحدة من أدوات القوة الناعمة لدعم النظام الروسي الذي يحارب في سوريا بضراوة ويقاومه مجموعات أغلبها من التيارات السلفية الجهادية التي تدعمها المملكة العربية السعودية المعارضة لنظام الأسد في دمشق فإستثناء الفكر السلفي من بيان المؤتمر لا يخلو من ترتيب مسبق وتشكيل تكتل مذهبي داعم لسلطة سياسية بعينها وهذا أيضا سيخدم مصالح الشيشان التي تعتبر من أكثر الجهات المصدرة للعناصر الجهادية في سوريا ويدعمها أيضا في حربها ضد الجهاديين في منطقة القوقاز بأن يكون هناك إجماع ديني علي إخراج السلفية الجهادية من أهل السنة والجماعة. كما أن توصيات المؤتمر التي تضمنت توجيه النصح للحكومات فأي نصح توجهه مثل تلك الدعوات المذهبية ولأي حكومات فإن كانت السلطات السياسية تدعم مواقفها بالتكتلات المذهبية فالوحدة الإسلامية ونبذ العنف ورسم صورة جيدة عن الإسلام ليست مهمة باليسيرة تُفعل بمؤتمر في بلد غارقة في التشدد المذهبي كنظيرتها التي أستاءت علي الجهة الأخري من هذا المؤتمر وكأن المسلمون ينقصهم خلافات وتشدد فالإسلام الحركي المأزوم في جميع البلاد العربية لا ينقصه فرقة وتعصب فأهل السنة الذين أنعقد من أجلهم المؤتمر غارقين في إختلافات مابين الجامية والمدخلية وبين السلفية والإخوان وكذلك فكرة نبذ التطرف والتعايش وتحسين الصورة العامة أو تجميلها إن صح التعبير ليست فكرة إنفعالية أو سطحية وإنما فكرة متجذرة بأصل الخلاف بين المذاهب الإسلامية وعمق العقلية المذهبية وتحركاتها التي تضر السواد الأعظم من المسلمين فلا تنتهي الخلافات في أيام وشهور فبعد فشل الإسلام الحركي في التعامل مع الإختلاف في الرأي بشكل كبير مع المعارضين تشعب الأمر إلي داخله فالتفكير بمعالجة المسألة المذهبية إن كانت هناك إرادة لذلك يجب أن يكون تفكير موضوعي لتشكيل نقاط تحول إيجابي في تاريخ الصراع السني بداية من جذور الصراع إلي المتخلفات المتشعبة المتأخرة بدلا من إثارتها فبدلا من تحمينا الهوية المذهبية السنية في البلاد العربية تصبح تحدي أكبر ويزداد التصنيف تعقيدا فيصبح سنيا سلفيا أم أشعريا أم ماأنبثق عنهما من فرق وجماعات .

.



  • 1

  • abdalrahman riyad
    مهتم بإثراء المحتوي العربي في الفضاء العام
   نشر في 17 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا