يسرى الصبيحي تكتب في محكمة الكُتّاب قضية .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يسرى الصبيحي تكتب في محكمة الكُتّاب قضية ..

  نشر في 13 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 غشت 2017 .

جميلةٌ هيَّ مُلتويٌ جانبها فهناك أشبه بعينٍ على جانبها الامامي ، كقوسٍ مقوسٍ للداخل مما يكون ثُغرة خارجية تحكي سر عظمتها و إختلافها عن بقيّة أخوتها الثمانية والعشرين، نعم ! هي ليست حرفاً منعزلاً بل توأم تلك الممدودة لفظاً و عملاً، عندما تتأمل فيها تجد أنها كبقية إخوتها كلاً منهم يحمل سر عُظمة ،جمال مقدس ، وإجلال يتساوى الجميع فيه فهم أخوة ، وإذا بقوسها ينحدر إلى الأسفل غير مستوٍ بل منحنٍ إلى الخارج ليكون شكلاً أشبه برسم بطن النعامة ثم يبادر بالصعود ليُعلن أنه بدأ من علوٍ ويعود بعد تلك الانحناءات ايضاً إلى علوّ ، جميعهم يحملون عظمة ، عظمةً في قلب كل عربي عامة ، وكل عربي أديب وكاتب خاصة، كيف لا أخصهم وهم من يتطفلون على الأحرف ، لا ينقلون أماكنها في الكلمة بل يتلاعبون بالحركات والسكنات فُيحيلون المعنى إلى معنى آخر ، ويتغير النص بكاملة بل وقد يتغير الفاعل والمفعول وكأنك قلبت الجملة ، فوضعت أولها آخرها والعكس، فهم خير مُحب وعاشق للغته!

و ان يغضب أحد الأحرف على من لا يُعطيه حقه ومستحقه هنا الحرف من يتطفل على كل كلمةٍ رُسم فيها، بالطبع لكل فعلٍ فاعل فلا يغيّر الحرف حركة نفسه بل يصب التشويش في قلب ذاك الجاهل لقواعد النحو صباً ، وهذا ليس بسهل ، تحتار لدقائق ولرُبما تستوقفك تلك الكلمة فتشغلك أيما انشغال فتستسلم أمام حرف وقلم وورقة ، أما هوَّ فيزداد علواً وفخر ويزداد يشوشك ويشكك على ما تكتبه كل يوم ! وقد تُعاني من هذه النوبة لأيام ، بل لأسابيع او أشهر حتى تُنمى فيك حاسةً سادسة ، ألا وهي حاسة التذوق للحرف العربيّ الأصيل بكامل حركاته وكيف يُغيّر ذلك المعنى ..

إني ليغلبني الأسى مراراً وتكراراً ، على نحوٍ متقطع وآخر متواصل ، الحيرة والسؤال ، ولكن من أسأل ..

لكنه من العدل أن نمدح قبل أن نتذمر ونشتكي هذا قانون قد خلقَهُ عقلي لنفسي..

ينتابني شعور النشوة أمام ما يكتبه كُتاباً عرب قد وصلوا في الأدب والبلاغة والإملاء وجميع قواعد اللغة أعظم بلوغ ، وأعلى المراتب ، تمسك بكتاب أحدهم قبل ان تُبادر بقراءته آملاً ان تحفظ درر مما كُتب فيه، فيصيبك الصمت والدهشة من أولى صفحاته ولربما قد تصاب بهذا عند دفعك لدفت الكتاب الأمامية فتجد الاهداء او المقدمة قد كتبت بأيما ابداع ، ولقد يزداد هذا الشعور فيك فتصاب بالذهول الشديد والأسى الجامح هذا لأنك أكملت الكتاب وقد قرأت كامل الكتاب الذي تمسك بدفتيه بين يديك ولم تحفظ شيئاً من دُرره!

لم؟ لم فعلت هذا! لم خالفت وعدي لنفسي؟

هكذا تسأل نفسك وليتك تجد إجابة ، فما ان تُعجب بإحدى درره وتحاول حفظها إلا انك تتركها وتتسلل إحدى عيناك لتلك الؤلؤة الأخرى التي وضعت في السطر الأسفل ،وإذا بتلك العين الأولى تجذب الأخرى إلى السطر الذي يليه لوجود الأجمل .. نعم لؤلؤ لا درر ، سطور من ذهب لا مداد، تجمعت داخل عقلٍ مثقف وواعٍ ثم خرجت من منطق صاحب العقل كما تتجمع الؤلؤ داخل اصدافها وتُباع بأغلى الأثمان .. فتحتار أيهما أحفظ ؟ أين هي الأفضل ؟ هل أحفظ الصفحة كامله!!

كلا، فالكتاب كل صفحةٍ فيه تحوي بلائغ الكلام ،

وكلام عقل زاهد وعاش في الحياة تجاربها ، وخاض غمار الحياة واستفاد منه ما جعله يكتب وهو يعيش خياله ، القلم يتحرك يميناً ثم يساراً ويعود يميناً ليكتب السطر الآخر دون توقف ، هذا ما يخبرك به عقلك الشارد أمام كتاب أعجزك كاتبه واستثار مشاعرك الجياشة لترا صاحبه حتى خيالاً إن كان ميتاً فتشكره!

وفي كلماته من الكناية والطباق والجناس ألوان وأشكال ، وفيها من الاستعارات بأنواعها ما يجعلك تقرأ وأنت شارد الذهن في حال كاتب هذا الكتاب وفي حالك .. أما ان قارنت نفسك به فهنا ستظلم نفسك ظلماً عظيم ، وتحرم نفسك من الكتابة لأسابيع عزاءً على مستواك في الكتابة وهذا ما حصل معي..

لكن ما أثار غضبي وبلغ بي شعور الأسى هم قلة قليلة من الكتاب فيهم مما قد ذكرت الكثير ، لكن لم أقرأ لهم كتباً بل قرأت العديد من مقالاتهم هنا في مقال كلاوود وغيره ..

يحرمون الألف المقصورة من حقها ، ونسوا بل وتناسوا أنها لا تحمل تحتها اي طوبتين لترفعانها بل مرفوعة بنفسها دون طوب ، الف لا ياء ، مقصورة لا ممدودة ، ..

حُرفت كثير من الكلمات إلى نهجٍ خاطئ ، ترا تارةً إلى تُكتب إلي ، و موسی موسي ، و عيسى عيسي، وإني وقد وصل بي الحال إلى ان الكثير يعتقد أنني فتىً لا فتاة ، صبيٍ لا صبيّة فيقال لإسمي يسري!

قد تطاول بي الأمر إلى أنني أردت أن أُحيل المقصورة تلك إلى طويلة في آخر اسمي ، ألا أنني تذكرت تلك القاعدة "ما زاد على ثلاثة أحرف يكتب ألف مقصورة".. وليس شرطاً أضع صورتي خلفية لأبين انوثتي أمام جهلهم ، أو أن أضع رسمة فتاه .. إلى إني أكره مواطن الاحراج تلك التي قد مررت بها ان أمر بها مجدداً..

لست خجلة من أن يظن البعض أنني فتى ،بل من ان نصل إلى مرحلةٍ أعظم من هذه فتُنسى تلك المقصورة ، وتُحيل من قبل حضرتهم إلى ياءٍ دون أن تملك تلك الجميلة اي نقاط تحت بطنها..

لك يامن تقرأ ولشخصك الكريم ..ان كنت لا تركز على موضع الألف المقصورة في لوحة الأحرف فلتُعطي لهذا جُلّ الاهتمام أثناء كتابتك لمقالك القادم ، وأن كانت لوحة الأحرف لا تُعطي هي أيضاً الألف المقصورة حقوقها ، فلا تدع لها موقع من مساحتها ، ولا تميز لها مربع يخصها كبقية أخواتها وإخوتها من الأحرف فستجدها قد دُغمتا هي والياء في موضعٍ واحد يعلوه حرف الياء متقدماً وأن ضغطت عليها لبضعة ثوانٍ او اقل من ثانية ستطلع لك تلك الجوهرة المُصانة المُتخبية ، التي يُحسد جمالها فخبوءها أما هي فقد غضبت وتود أن تظهر على مسرح الأحرف متربعةً على عرشها ..لكن مقالي اليوم قد سمح لها بالظهور كقضيةٍ تُطالب بحقها في محكمة الكُتاب فهل سيُنصف حقها أم إن لحضراتكم معلومة سابقة ان الياء والألف المقصورة لا فرق بينهما ، فلا تُميزون بين الواحدة والأخرى ..!


  • 1

  • يسرى الصبيحي
    16عاماً. "كلما شعرت أنني اعرف الكثير ،وجدت نفسي جاهلةً الكثير والكثير."
   نشر في 13 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 14 غشت 2017 .

التعليقات

ميساء البشيتي منذ 1 أسبوع
رائعة يا يسرى الفكرة جميلة والسرد جميل .. أهنئك على هذا النص الرائع
0
يسرى الصبيحي
أما أنا فما أرى إلا مرورك هو الاجمل ، أشكرك أستاذة ميساء ..تقبلي تحياتي .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا