تفسير الأحلام - سيغموند فرويد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تفسير الأحلام - سيغموند فرويد

  نشر في 19 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 05 مارس 2019 .

لا يختلف علماء الطب النفساني أن علم النفس قبل سيغموند فرويد ليس كما بعده لكونه أرسى دعائم طب النفس الحديث و يعتبر كوبر نيكوس النفس الإنسانية وحسب اعترافه الشخصي أن منهجه في تفسير الاحلام الذي ابتدعه هو أعظم كشوفاته العلمية التي انتجها في حياته كلها و قال فيه : ( أنه يحوي أثمن الكشوف الذي شاء حسن الطالع أن تكون من نصيبي , فمثل هذا الحدس لا يأتي العمر مرتين ), وذلك لكون الأحلام الطريق الأمثل للوصول الى أعماق النفس البشرية وهي حجز الزاوية في بناء التحليل النفسي بأسره , وقد فسر فرويد الالاف الأحلام له ولغيره ومما يحسب له اقدامه الشديد وشجاعته على تحليل نفسه تحليلا منهجيا بتحليل احلامه .

الحلم يخلع عنا قناع التصنع والرياء فتبدو لنا حقيقتنا الباطنة على ما هي عليه و يقول افلاطون في هذا : ( الانسان الفاضل لا يتجاوز بشروره دائرة الاحلام ..أما الشرير فلا يكفيه الحلم بل يتجاوزه الى الفعل ..) لكن لغة الأحلام معقدة جدا والبلاغة طاغية فيها حتى النحو يذوب من شدة اسرافها في الاستعارات البلاغية وقد شبهت لغة الاحلام باللغة الهيروغليفية للفراعنة والتي تتكون من رسومات منحوتةعلى الجدران والصخور تحتاج لمن يفكك رموزها ولكي نستطيع فعل ذلك لا بد من فهم طبيعة عمل الذاكرة , فكل فكرة في بالنا تثير الافكار المشابهة لها مثل التشابه بالاسم أو الصفات وغيرها , و حلم فرويد ذات يوم بطبيب مسقط رأسه لكنه رأى هناك تشوه في وجهه ولاحظ تداخل ملامح وجهه بوجه مدرس تتلمذ على يديه في الثانوية ثم ذهب ليسئل أمه عن طبيب مسقط رأسه بعد مدة ثمانية وثلاثون عاما , فقالت أن ذلك الطبيب كان أعور والعجيب أن مدرس الثانوية أعور أيضا , ولذلك تداخلت صورهم في الحلم نظرا للتشابه بينهما ومهما اعتقدنا أن الحلم خارج اطار افكارنا وأن أحلامنا مستقلة عن حياتنا تماما , فأننا مخطئون في ذلك - حسب نظر فرويد - لكون هناك ذكريات منسية في ادمغتنا لا تعود الينا الا عندما يذكرنا بها شيء مشابه لها و استدل على هذا بحلم حير الفيلسوف ديلبولف  فقد رأى فيما يرى النائم أنه يستحضر أسم علمي لنبته باللغة اللاتينية وعند استيقاظه بحث عنهافي القواميس فوجد الاسم حقيقي , وهو متعجب لا يتذكر أنه كان يعرف هذا بتاتا! وظل هذا الحلم لغزا يحيره حوالي ستة عشر عاما بغير جدوى الى أن ذهب لزيارة أحد اصدقاءه ,فرأى البوما من النماذج للأزهار والنباتات المجففة ووجد أسم تلك النبتة مكتوبه! .. وبخط من ؟ بخط ديبولف نفسه, فتذكر وقتها أنه كان قبل زمن هنا وكتب لأحد العرائس نماذج من الالبومات للنباتات والازهار ومن ضمنها الاسم العلمي لهذه النبتة التي رآها في الحلم وكان يملي عليه أساميها أحد المتخصصين في علم النبات .

يرى فرويد أن الهدف الأساسي من كل حلم نراه هو تحقيق رغبة في أعماقنا ,فأحلام الاطفال مثلا دائما ما تأتي بسيطة وخالية من التعقيد وكلها تتمحور في تحقيق رغباتهم بوضوح  , والذي يجعل أحلام الكبار معقدة ومسرفة في الاستعارات البلاغية هو الرقابة على الاحلام من قبل الشعور لاسيما عندما يحلم المرء وهو يعلم أنه في الحلم لذلك يلجئ اللاشعور الى التحايل على الشعور ويستخدم الاستعارات كما في قصة يوسف عليه السلام فالشمس والقمر رمز للأب والأم والكواكب رمز للأخوة..وتتفق معظم الثقافات الشرقية والغربية على كثير من الرموز الواردة في الاحلام المستمدة من اللاشعور وهو المسؤول عن صنع هذه الرموز والاستعارات البلاغية , وهذه اللغة اللاشعورية هي من تدفع الاديب كما دفع الحالم الى التحايل بالألفاظ والصور والاستعارات للهروب من بطش الانظمة المستبدة فتلهمه نصوص في ظاهرها مدح مفرط وفي باطنها ذم مستتر كما في كتاب ( كليلة ودمنة ) الذي ترجمه ابن القفع من الفارسية الى العربية , فالأسد مثلا يرمز الى الملك والذئب أو الثعلب يرمز الى الوزير وهكذا... ولا يستطيع فهم هذا النص الا القارئ الفطن الذي يفهم هذه اللغة ,فهي النبع الذي لا ينضب بالنسبة للحالمين قبل الفنانين والأدباء , ومهمة المفسر أو الناقد ترجمة هذه اللغة الرمزية وفكفكة طلاسمها للناس .

بعض الأحلام هدفها الاساسي ايقاظ النائم لتحقيق رغبة نفسية في اعماقه وكتب أحدهم يقول في هذا : ( كل صوت لا تميزه اذن المرء تماما وهو نائم لا بد أن يثير معه صورا تتسق مع الحلم ) فمن يسمع هدير الرعد وهو نائم حري به أن يحلم بساحة القتال ومن يسمع صياح الديك يخاله سماع صوت استغاثة ومن يدخل رأسه تحت الوسادة وهو يتقلب جدير أن يحلم بصخرة عظيمة تتأرجح ويقول ماير في هذا أنه حلم ذات مرة بأن أحدهم يدق مسمار بين اصبعي قدمه وهو مقيد يتألم ويصرخ حتى استيقظ من نومه مفزوعا ,فوجد عود قش بين اصبعيه! وهناك أحلام على العكس من هذا تماما , و تهدف الى تحقيق رغبة نفسية والعودة الى النوم ,فعادة ما تكون أحلام ما قبل الاستيقاظ بالغة الوضوح وكأنها حقيقية والهدف منها الاستمرار في النوم للنائم ,وقد حلم أحد زملاء فرويد وكان يقيم في حجرة مفروشة قرب المستشفى ويكلف ربة البيت بإيقاظه في ساعة معينة من الصباح الباكر , ويشدد عليها في ذلك لعلمه بنومه الثقيل ..وذات مرة كانت رغبته في النوم شديدة فلما نادته السيدة : قم كي تذهب الى المستشفى ..لم يستيقظ بل رأى نفسه في الحلم راقدا في فراش في المستشفى , وقد علقت فوقه لوحة تحمل اسمه وتشخيص حالته المرضية , فقال لنفسه وهو يحلم : لا ضرورة للذهاب الى المستشفى مادمت فيه فعلا! واستأنف النوم لأنه اقر اقرارا صريحا بغرضه من هذا الحلم وهو ايجاد ذريعة لعدم الاستيقاظ في تلك الساعة .

هناك أحلام أخرى قد لا تتوافق مع رغباتنا في ظاهر الامر مثل الحلم بموت عزيز علينا ,فقد يخلق اللاشعور ظرف الموت لمقابلة اخرين نتمنى لقائهم , وحلمت ذات يوم شابة أنها رأت في ما يرى النائم أن ابن اختها الوحيد في تابوت والشموع حوله ولم تحزن لموته أبدا وفي الحقيقة أن الرغبة التي يسعى حلمها لتحقيقها ليست وفاة ابن اختها التي تحبه ولكنه خلق فرصة من قبل اللاشعور لمقابلة حبيبها السابق في مراسم العزاء التي سيكون موجودا فيه حتما , وعلى هذا الاساس لم يكن هناك حزن اذا نظرنا الى المحتوى الباطني للحلم وقد روت امرأة أخرى أنها رأت فيما يرى النائم أن زوجها شنق وعندما سألها فرويد عن اخر معلومة في ذهنها بخصوص الشنق ,فقالت وهي خجولة أنها قرأت معلومة في رواية قبل يوم من حلمها أن الشنق يؤدي الى الانتصاب الشديد! علما بان زوجها يعاني ضعف جنسي ولهذا شدد فرويد على اعتماد اليوم الذي يسبق الحلم لكون معظم أحلامناتحقق رغباته.


  • 1

   نشر في 19 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 05 مارس 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا