الغزو الثقافي يمتد في فراغنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الغزو الثقافي يمتد في فراغنا

يتلخص فكر علي عزت بيجوفتش في الثنائية؛ ثنائية المادة والروح، ولهذا تجده ينظر للإسلام نظرة ثنائية للحياة تقوم على التوازن ما بين جانب الدين الثقافي والجانب المادي الحضاري. وما نعانيه نحن اليوم هو أن هذه النظرة الثنائية تتضائل وتندثر بمرور الوقت والأيام.

  نشر في 14 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

كنت في الماضي أسمع مفهوم الثقافة، ولم أكن أفهم له معنى، ولا يقوم له عندي وزنا. وكنت أسمع مصطلح الغزو الثقافي كذلك، وكنتيجة بديهية لعدم فهمي لمصطلح الثقافة لم أكن أفهم ما المقصود بغزو الثقافة أيضا.

نحن أبناء الريف حيث ما زال هناك أثرٌ من أثار الحياء والالتزام بالموروث من العادات والتقاليد، وإن كان في طريقه إلى الاندثار والأفول، ولهذا لم يكن هناك ما يلفت النظر إلى ما يسمى بالغزو الثقافي.

مرت الأيام تباعًا وخضت كثيرًا من النقاشات فتعاملت مع أفكارًا جديدة لم أحسب لها وجودًا قط، ولا كنت أظن أن هناك من يجسر أن يتفوه بالحديث عنها، بل وجدت من يتفاخر بها! وجدت من يعاند مبادئ الفكر الإسلامي البديهية، فتساءلت كيف يعيش من يحمل اسم الإسلام هكذا! فتبدلت الاهتمامات...

أظنني قد أطيل إن أكملت، أنا لست بصدد حكاية شخصية أقصها عليكم، ولا أحب الإسهاب أصلاً فاعذروني أخوتي فأنا اكتب ذلك ووالله يموج عقلي بذكريات لشخصيات سببت لي ألاما حادة، وأصابتني بالأرق ليالي وأيام، شخصيات تحسب علي الإسلام اسما، ولاهم لها سوى معارضته وصده والتنكر له في كل زمان ومكان.. هؤلاء هم جنود الغزو الثقافي في بلادنا.

هيا تعال معي أخي القارئ، وأختي القارئة فقد حان الوقت لنُعرف بالغزو الثقافي، ونحدد مقصدنا منه مستعينين باثنين من مجاهدي الفكر المعاصر، ومن المجددين الكبار؛ الشيخ محمد العزالي، والرئيس علي عزت بيجوفيتش.


محمد الغزالي والغزو الثقافي


محمد الغزالي: شيخ مجدد، أقل ما أقوله في حقه أنه مربٍ فاضل، وأول ما نشأت كان على كتب ذلك الرجل الفذ. وللرجل كتاب بعنوان موضوعنا الغزو الثقافي يمتد في فراغنا، وقد شهدت كتابه يتكلم عن موضوع الغزو الثقافي؛ إذ وجدته يعلل هذا الداء ويرجع أصله إلي تبدل الاهتمامات ذات القيمة العالية، بالتفاهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فحلت الثانية محل الأولى وتربعت على عرشها، وأقسمت أنها لن تتركها في حالها، فأصبح حال من اهتم لأمر جلل ذا قيمة كحال الغريب في غير وطنه.

وكنت قد استغربت كلام الرجل في البداية! نعم استغربته فقد شدد عليه جدًا وقال عنه الأقاويل.. لكن مهلاً أوليس الأمر سهلا شيخنا؟ ألا يكفينا أن نقوم بعملية عكسية بسيطة، أرجع الاهتمامات لأصلها فتُحَل المعضلة! أين الصعوبة؟

علي عزت بيجوفيتش والغزو الثقافي

كنت قد حدثتكم عن الغزالي المجدد، وتبدل الاهتمامات بالتفاهات، وفي إشارة غامضة بعض الشيء أكدنا على أن عملية الإبدال هناك صعبة، وليست بالهينة. الأن تعالوا معي فلنأخذكم في جولة مع واحد من مفكري ومجاهدي العصر الحديث تنقيبًا عن جذور مرض عضال، علنا نجد له حلا. من يدري ؟! وقائدنا في هذه الرحلة هو الرئيس علي عزت بيجوفيتش.


1- انهيار التوازن بين الجسد والروح

يتلخص فكر علي عزت بيجوفتش في الثنائية؛ ثنائية المادة والروح، ولهذا تجده ينظر للإسلام نظرة ثنائية للحياة تقوم على التوازن ما بين جانب الدين الثقافي والجانب المادي الحضاري. وما نعانيه نحن اليوم هو أن هذه النظرة الثنائية تتضائل وتندثر بمرور الوقت والأيام.

فمن المفترض أن تنمي الروحانية فينا اهتمامات إنسانية كرفض الظلم، ونصرة المظلوم، بل والموت في سبيل نصرته... إلخ. لكن الواقع هو النقيض من ذلك، فُتحدث أحدهم عن مسلمي الشام، فلا تجد سوي البحلقة والغباوة، بل قد يتمادى ويعلن تأييده لبشار بغير روية أو تأن، بل قد وجدنا من يسب الفلسطينيين! ويصفهم بالإرهاب والعمالة... هناك من يهتم بالكرة أكثر...أغلب الفتيات ملبسهن يظهر الجانب المادي منهن لا الروحاني كما تشدد الثقافة الإسلامي... إلخ.

أما عن الجانب الحضاري الذي يعتبر حاجة مادية ماسة لا غني لنا عنها، فهو منهار تمامًا؛ فالبحوث العلمية قد استأثر بها الغرب بلغتهم، والمعامل عندهم، ودراستك موجهه لهم وبلغتهم.


2- ظهور إنسان الجمهور

مصطلح أخر من مصطلحات بيجوفيتش الهامة، إنسان الجمهور، ويعني تحول الناس لوحدات متماثلة مجهولة الهوية فاقدين للفكر والسلوك القويم... اختصارًا هو إنسان لا شأن له سوى إشباع احتياجاته.

يوجد هذا النوع الإنساني بالغرب بكثرة واضحة كنتاج للحضارة المادية التي يعيشون بها، أما عندنا هنا يوجد هذا النوع ولكنه بصورة أكثر واشد مسخًا من تلك التي هناك لأنه يحمل إسقاطا لمشكلتين عظيمتين.. الثقافة الدينية الضحلة، والإغراق في المادية البحتة.

وكنات النتيجة من وراء ذلك ظهور مرض جديد يحلو لي تسميته مرض المسخ أو التشوه الثقافي، فهو تشوه لا يبين منه خير من شر. خذ مثالاً تلك الفتاة المرتدية الحجاب الأوروشرقاوي، فتجدها نصف محجبة والنصف الأخر تبرج وسفور.. الأمر هنا لا وسط فيه سيدتي فإما اهتمام بالجانب الروحاني أو إغراق في الجانب المادي. إما الحشمة، أو التبرج! وكذا الراجل الذي يذهب إلى الصلاة ولكنك تجده يقبل الواسطة ويزوغ هربًا من العمل! ومثله من يدعي التقوى والخوف من الله ثم تجده أسرع الناس تأييدا للباطل وتحريضًا على القتل والدماء! مقابل حفنة بسيطة من الدراهم والجنيهات، وكذا في السياسة.. اللحية طولها بالمتر، ويحملون صور الطاغية ويسيرون بها في الشوارع، ويطبعونها له في المجلات!

فما أحسنه من جو للغزو الثقافي.. ماديًا وأدبيا! ويا لها من نهاية سوداء حالكة، وألام وجاعة مرهقة إن لم تكن اليقظة بعد الغفلة والسبات.

أما قد أن الأوان لأهدافنا بأن تستيقظ، وتجري مجري النهر في الحياة ليتفجر من نبع ثنائية الإنسان المادية والروحية وفقًا لنظرة الإسلام، وسياقه التشريعي المتزن؟! أما قد أن ؟!


  • 1

  • مصطفى صقر
    أعيش بمصر، وأعيش للإسلام ولأجلها. أدرس هندسة البترول والتعدين، وأعمل مستقلا بمجال التدوين وكتابة المحتوى.
   نشر في 14 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا