كراكيب - قصة قصيرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كراكيب - قصة قصيرة

  نشر في 10 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 نونبر 2017 .

مضى الزمان وتقلبت أوراقه سريعاً بسنواتٍ كثيرة ، وبقى الصندوق .. صندوق ذكرياتى الذى يحتوى على قصاصات أوراقى وقصصى وأشعارى وخطابات الأصدقاء والأحباب .

أوراق كانت يوما ذات قيمة ومعنى ، وكل كلمة أو خاطرة سُطِّرت عليها كانت بفكر عميق ونبضات وجدان ، ووحى جميل لم يُقَدره وقتها سوى أصدقائى وأحبابى المقربين ، واليوم وبعد كل هذا العمر والحرص على بقاء هذه الأوراق داخل صندوقى حتى لاتندثر .. اكتست أوراقى رغم أنفى باللون الأصفر وذبل اخضرارها وبهاءها ، ولم يعد يذكرها ولايذكرنى أحد ، وصرت وأنا صاحب الكلمات كلما أمسكتها واستعدت الذكريات ..أقرأ .. فأشعر وكأننى غريب عنها وهى صارت غريبة عنى .. فتلك كلمات تصف العيون قد ذهبت ، وتلك تصف أحاسيس قد انزوت ، وتلك صحيفة عملت بها يوما حيث انتفض الناس يوما لحادثة هرولت سريعا لتغطيتها ، واليوم قد نسيت ، وهذه خواطر تتحدث عن مواقف مع أصدقاء وقد غمرت صداقتهم هموم الحياة فاختفت ..و .. و..!! 

 أتأمل صندوق العمر وقد حرصت على أن يظل معى ، وينتقل من بيت أسرتى الى بيتى الجديد ، وعندما يراه صغارى ويسألون: ماهذا ياأبى ؟! أرانى أتلعثم وأعجز أن أقول شيئاً ، وعندما أحاول أن  أتكلم :" إنها اوراق قديمة كتبتها كانت يوما تتنفس بأنفاسى وتنبض بنبضى واستطرد فى كلماتى و..و.. وأنتبه فلاأجد من يسمعنى !! فقد انصرف الصغار ولم يفهمون ومن قبلهم الكبار فى بيتى القديم والجديد واعتبروها  "كراكيب" .. ذلك اللفظ الذى يطلق على أشياء ليس لها قيمة تساوى المكان الذى تشغله فى المنزل !

قَلَّبت أوراقى الصفراء التى يعلوها التراب فوجدتها قد طمست بعض الكلمات فى ثناياها من آثار السنين، أتامل الكلمات المطموسة عبثا أحاول أن أتذكرها لكى أعيد نقلها فى أوراق جديدة .. لاأتذكر |.. أمسك هاتفى .. أطلب أصدقائى وأحبابى القدامى لعلهم يذكرون ، فاذا الأرقام تغيرت ويرد أناس لاأعرفهم ولايعرفوننى !! 

يرن فى أذنى صوت خطيب الجمعة :" كل مذكورٍ سيُنْسى ".. أتذكر صوت أمى: " كراكيب" صوت زوجتى: " كراكيب" نظرات الصغار البلهاء حيث لايوجد شىء لديهم يساوى شيئا !!

تنبهت على صوت ميكروفون مزعج يأتى من الشارع " نشترى الحاجات القديمة .. أى حاجة قديمة للبيع !! "

وجدتنى أحتضن صندوق ذكرياتى وأوراقى وأنا أكاد أتخيله فى الغد بين أحضان المنادى ، وبعد أن غاب صاحب الصندوق وتلاقت رغبات الجميع على التخلص من كل الكراكيب ، وكأننى لم أعش يوما فى الحياة ولم يكن لى وجود .. فقد اختفت من منزلى كل آثارى..ملابسى.. نظارتى الطبية .. حذائى..أوراقى وأقلامى !!

قتلنى شعورى القديم " حينما يمر الزمان على الأشياء ، فلا شىء يساوى شيئاً !!"

انهمرت دموعى بينما أكاد أرى البائعون يفرحون بجنيهات زهيدة لم يكن من بينها أى قيمة لصندوقى القديم !!

عبده عبد الجواد- مصر

للتواصل: عبر البريد الاليكترونى bd_gawad@yahoo.com



  • 5

  • abdou abdelgawad
    رحلتى الطويلة مع عشق الكلمات لسنوات هاويا، تحتوينى كلماتى أحيانا وفى أخرى أحتويها ، كفانى أراء وحب الأصدقاء كأوسمة ونياشين تفيض بها ذاكرة عمرى ، وسيظل عشقنا الكبير حتى يتوقف بنا قطار الحياة.
   نشر في 10 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 16 نونبر 2017 .

التعليقات

راوية وادي منذ 2 يوم
ليست_ أوراقنا القديمة و لا الذكريات المنسية ، و لا الأشخاص الذين اختفوا من حياتنا بلا إعتذار أو استئذان ،و ليست مشاعرنا التي اعترفنا بهاو مواقفنا التى التزمنا بها ،و أناس تعلقت قلوبنا بهم _ قطعاً كراكيب. الكراكيب كل الأشياء التى لا تلزم و لا تعني لأصحابها شيئاً و أوافق زملائي على تعليقاتهم السابقة و أقترح أن تكتب حكاية كل قصاصة و كل رسالة و تعيد تنقيح أشعارك القديمة أن كانت لا زالت تعني لك نفس المشاعر حين كتبتها فهي تسألك أن تعيد لهاحياة. حتى بعد أن يختفى الكاتب و يموت ... تعيش الكلمة بعده أزمان .. لربما يفهمها أولادك و أولادنا ذات يوم. الطرح جميل و يستدعي التفكر.،و السرد هاديء و موفق.
0
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا استاذة/ راوية -على مرورك الكريم على صفحتى وكلماتك الطيبة المحفزة واعدك وجميع قرائى الأعزاء بان أخرج كل مافى صندوق افكارى القديم والجديد وارجو ان اكون دائما عند حسن الظن
لكراكيب ...
تطلق على من لاتجمعه ذكرى واحاسيس لتلك الأشياء ، لا يهم ،
المهم هو "نحن" اصحاب هذه المقتنيات القديمة ، متمسكين بها لأننا نعيش عليها ، نسترجع معها لحظات تمنيناها تعود ، في الوقت الذي تكون فيه فارغا يكاد الملل والروتين يقتلك ولا احد حولك ! فتأتي هي لتسد هذا الشعور السلبي ، فتنعش ذاكرة وروح المرء لتبث فيه شعورا طيبا ،
الكراكيب ... هم يرونها لا شيء ، لكنها بالنسبة لي تعبر عن حياة اجمل وافضل من اللحظة التي عاشوها هم ،
الكراكيب .... هي الشيء الوحيد الذي مهما حاولت ان تعبر عن مكانته واهميته لديك ، لن يستوعبها إلا من تعايش معها وله معها مواقف واحداث /
احببت كلماتك ، فقد شدت مشاعري ، نظرا لتناولك موضوع الكراكيب بالتفصيل ، إضافة إلى نبرة الأسى والحزن التي نقلتها إلينا بتعبيرك ، واستخدامك التصوير الحسي في كلماتك .... تحياتي ~
2
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتك واهتمامك فعلا اخجلتنى مشاعرك الفياضة التى ليست غريبة على كاتبة متمكنة من أدواتها.. امنياتى بكل التوفيق
hiyam damra منذ 2 شهر
عرض سردي رائع وأسلوب تناول ناجح ولغة محكمة بارك الله بك وبقلمك.. كل ممتلكاتنا التي نحرص على اقتنائها في حياتها مهم غلا ثمنها تصبح بعدنا مجرد كراكيب هي هكذا الدنيا نجمع فيتخلصون مما جمعنا إات أوراق البنكنوت فهي الوحيدة التي تلزمهم وقد يتنافسون على الحصول عليها وكل منهم يتمنى أن يستأثر بها
1
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمروركم الكريم على صفحتى وكلماتكم الرقيقة وأسعد دائما بمتابعتكم ورأيكم أستاذتنا الفاضلة جزاك الله خيرا
creator writer منذ 2 شهر
كراكيب تضم مئات القصص ، تحوي كل المشاعر ، كيف لها أن تضيع ، أو عن قلبي تسافر ،، كراكيب في صندوق عمري ، مرتبة منظمة ، ! هل لها أن تطير ، أن ترجعني للزمن الجميل ، للصحبة الأوفى ، للعمر السعيد ?
للحظة فقط ، هل لها أن ترجعني للحظة ،? لأكتبها من جديد ، بقلم يخط من نبض قلبي و من دم الوريد ? كراكيب عمري مبعثرة في صندوق قلبي مرتبة ، منظمة !
0
abdou abdelgawad
شكرا جزيلا لمتابعتكم الجميلة وأرجو أن أكون دائما عند حسن ظنكم وكافة قرائى وأصدقائى الأعزاء

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا