تجربة الصين في بناء مجتمع المعرفة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تجربة الصين في بناء مجتمع المعرفة

مجتمع المعرفة

  نشر في 23 غشت 2017 .

تعيش الصين تجربة خلاقة على صعيد التنمية البشرية والاقتصادية وبناء مجتمع المعرفة، فهي دولة تعتمد النظام الشيوعي الذي سبق له أن انهار في دولة عظمى هي الاتحاد السوفييتي. بالإضافة إلى ذلك، عاشت الصين سابقاً في ظل نظام اقتصادي وثقافي وتربوي متخلف أعاق عمليات النمو فيها، مما دفع أكثر من مليار ونصف مليار من السكان من العيش في ظل فقر مدقع. من هنا فإن التجربة الصينية جديرة بالاهتمام والدراسة واستخلاص العبر منها لصياغة سياسات تنموية عربية شاملة ومُستدامة.

أما واقع التجربة الصينية في بناء مجتمع المعرفة فيمكن إيجازه من خلال الرؤية الوطنية الإستراتيجية القائلة: «بإنعاش الصين من خلال العلوم والتكنولوجيا والتعليم»، وذلك على النحو الآتي:

1-الاهتمام بالبحث العلمي ونشر الإستراتيجيات العامة للعلوم والتطوير، وتحديد الخطوط العريضة للسياسات والآليات والأهداف التكنولوجية لتنشيط الاقتصاد والتطوير الاجتماعي، بالإضافة إلى تحديد الأولويات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وبناء النظام الوطني للعلوم، وتشجيع الاختراعات الوطنية وتوسيع مجالات تطبيقها.

2-إجراء البحوث ونشر الاستراتيجيات والسياسات وأدوات قياس نظام العلوم والتكنولوجيا الوطني، وتأسيس وتشجيع نظام «للابتكار والاختراع» في مجالات العلوم والتكنولوجيا بما يتلاءم مع اقتصاد السوق «الاشتراكي».

3-تعزيز العمل على تصنيع نواتج تطوير العلوم التطبيقية، وإدارة العمل في مشاريع رئيسة لإنتاج السلع وأدوات ذات تكنولوجيات عالية، وتطوير المدن الصناعية وتشجيع الصادرات الصناعية، وإقامة مدن صناعية وتكنولوجيا عالية جديدة.

4-المشاركة في خطط البناء والتطوير الاقتصادي والتكنولوجي وإنشاء المختبرات العلمية الوطنية، وبناء اقتصاد معرفي في مجتمع معرفي.

5-البحث وتشكيل الخطوط العريضة لسياسات التعاون وتبادل الخبرات في العلوم والتكنولوجيا مع المؤسسات الإنتاجية في الداخل، ومراكز البحوث الخارجية في الدول الأوربية والأميركية، خصوصاً مع دول الجوار كتايوان وهونغ كونغ.

6-البحث في وضع خطوط واقتراحات لمشاريع بحثية جديدة تسهم في تطوير الابتكار التكنولوجي وتوسيع القدرات الصناعية للمؤسسات الإنتاجية.

7-المساهمة في تمويل وإدارة العلوم والتكنولوجيا وبناء قواعد بيانات وإجراء إحصائيات صناعية وبشرية واقتصادية تخدم عملية التنمية العلمية والتكنولوجية.

ولكي تنفذ الصين رؤيتها الاستراتيجية القائلة: "بإنعاش الصين من خلال العلوم والتكنولوجيا والتعليم، وضعت وزارة العلوم تحت إشراف الحكومة ومجلس الدولة ثلاثة برامج وطنية لإنتاج المعرفة هي: ( البرنامج الوطني للبحوث الأساسية في الصين، والبرنامج الوطني للبحث والتطوير في التكنولوجيا العالية، وبرنامج البحوث والتطوير التكنولوجي والصناعي).

أما بالنسبة للبرنامج الوطني للبحوث الأساسية في الصين فهو يمثل القوة الدافعة للارتقاء والتقدم على صعيد الموارد البشرية، والعصب الرئيس لتطوير العلوم والتكنولوجيا بما يخدم التنمية الاقتصادية، وزيادة الاختراعات وابتكار التقنيات الجديدة واكتشاف المواهب الخلاقة، فالنمو الاقتصادي والاجتماعي للصين يُحتّم زيادة في نسبة البحوث الأساسية العالية التي يفرضها الوصول إلى حلول علمية عن طريق البحوث في العلوم الأساسية، ولهذا فقد جرى تحديد وتنظيم 973 برنامجاً رئيسياً، والمباشرة في تنفيذ مشاريع رائدة تغطي الحاجات الإستراتيجية للتطوير والإنماء، حيث تمثل الهدف الإستراتيجي لهذه المشاريع في تنشيط الأدمغة العلمية للابتكار في مجالات الزراعة، الطاقة، المعلومات، الموارد البيئية والصحة، وفي علوم المواد وفي المجالات المرتبطة بها، بما يتلاءم مع أوضاع الاقتصاد والمجتمع الصيني، وبما يخدم تطوير العلوم والتكنولوجيا.

أما البرنامج الوطني للبحث والتطوير في التكنولوجيا العالية، فيهدف إلى تعزيز وزيادة معدلات الابتكار والاختراع في قطاعات التكنولوجيا العالية، وإنتاج سلع وأجهزة منافسة للسلع والأجهزة الموجودة في الأسواق العالية، ولتحقيق ذلك جرى التركيز على مجموعة من العوامل، أهمها:

1-تطوير تقنيات رئيسة لبناء وتطوير البنية التحتية التكنولوجية للصين وتشجيع الاختراع والابتكار.

2-إنتاج أدوات ومواد، وإنشاء صناعات متطورة قادرة على المنافسة.

3-تطوير تقنيات لإدارة الموارد البيئية، وتطوير وسائل إنتاج طاقة جديدة تخدم عملية التنمية المستدامة للجميع.

4-تحديد أولويات البحث، وآليات التنسيق، والمشاريع الرئيسة، وذات الأولوية في التنفيذ، ووضع نظام لإدارة وتنظيم عمليات البحث والتطوير.

5-وضع نظام لإدارة المشاريع البحثية، يشتمل على كيفية وضع المشروع قيد التنفيذ وتأمين التمويل اللازم وعملية التصنيع والتسويق.

6-إجراء القياسات والتجارب والاختبارات المطلوبة لوضع مشروع قيد التنفيذ.

7-تشجيع التعاون الدولي في مجال الابتكار والاختراع.

أما بالنسبة للبرنامج الثالث الخاص بالبحوث والتطوير التكنولوجي والصناعي فيهدف إلى تطوير التكنولوجيات الصناعية وأدوات الإنتاج والتصنيع بما يخدم تعزيز بناء الاقتصاد وتطوير الصناعة والإنتاج، ومن أجل تحقيق هذه الغاية يقوم البرنامج بعمل الآتي:

1-تصنيف المشاريع البحثية إلى: مشاريع رئيسة ومشاريع ذات أولوية قصوى ومشاريع إرشادية توجيهية.

2-تشجيع العلاقة بين الصناعة وقطاع الإنتاج من جهة، وبين الجامعات ومراكز البحوث من جهة أخرى، وتحديد دور المؤسسات الإنتاجية وتشجيعها على ممارسة دورها كاملاً في عمليات البحث والتمويل والتصنيع والتسويق.

3-تشجيع الاستثمارات الخارجية للمشاركة في عمليات التصنيع والإنتاج وتوسيع القدرات الإنتاجية للمجتمع.

4-بناء مشاغل صناعية كنقطة عبور نحو تطوير تكنولوجيات صناعية أساسية ووسائل وأدوات الإنتاج، وتشجيع تطبيق التكنولوجيا العالية في الصناعة، والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات لمكننة هذه الصناعات وبالتالي تحسين قدراتها التنافسية.

5-مكننة القطاع الصناعي الحالي عن طريق الاستخدام الواسع للصناعات الأوتوماتيكية والآلية.

6-تحسين وسائل الإدارة والتنظيم عن طريق الاستخدام الواسع لتقنيات المعلوماتية.

وأخيراً فقد كان من نتائج تطبيق البرامج الثلاثة في المجالات المختلفة ارتفاع مؤشرات الأداء والنشاط البحثي.



   نشر في 23 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم











عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا