الترشيد والتقشف في السياسة الاقتصادية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الترشيد والتقشف في السياسة الاقتصادية

هل حكومتنا محقة؟

  نشر في 24 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 أبريل 2016 .

كثير ما نسمع أن الحكومات بصدد إتباع سياسة تقشفية، فتقابلها احتجاجات شعبية وداخلية كما حدث في اليونان ودول أوربا المفلسة في سنوات ماضية، ودول الريع النفطي منها الجزائر مؤخرا. وترد الحكومات على لسان وزرائها وممثليها بأنها لا تود إعلان التقشف، إنما هي بصدد إتباع إجراءات ترشيد النفقات فقط، وهذا ما أعلن عنه الوزير الأول الجزائري مؤخرا. والسؤال ما هو الفرق بين التقشف والترشيد في القاموس الاقتصادي؟ وهل الحكومات محقة في كلامها؟.

يعرف التقشف على أنه التقتير وضبط النفقات وتخفيضها لحدها الأدنى، واتباع الحكومة لبرامج مالية تستخدم الإنفاق إلا للضرورة ولحاجات ملحة، وتستخدم هذه الإجراءات عادة أثناء الأزمات المالية والاقتصادية التي تضرب البلد أو تكون أزمات محتملة الوقوع.

أما بالنسبة للترشيد فهو مصطلح اقتصادي ظهر بداية ظهور المدرسة الكلاسيكية في الاقتصاد، وقد مثله الكلاسيك في شخصية الرجل الاقتصادي الذي يتميز بالرشد في الإنفاق والاستهلاك والاستثمار. فالرشد هو العقلانية في استخدام الأموال والموارد والنفقات، وعدم إنفاق المال في القطاعات أو السلع أو الخدمات التي لا تعود بالنفع والفائدة، ولا تعود بإيرادات وأموال كنواتج وفوائض تستفيد منها في المستقبل. وعادة ما يستخدم ترشيد النفقات من طرف الحكومات التي تحترم نفسها وتحترم شعوبها، وذلك في سنوات الرخاء قبل سنوات الأزمات. فالتسيير والمناجمنت الحديث يتطلب استخدام الترشيد في كل الأوقات وليس في الأزمات فقط.

لذلك فالدول والحكومات يجب أن تستخدم الترشيد في كل الأوقات، خاصة في أوقات الرخاء الاقتصادي، وذلك بهدف التحكم في النفقات وضمان التمويل في المستقبل كخطة إستراتيجية. أما التقشف فيبقى آخر مرحلة يمكن أن تلجأ إليها الحكومات في حالة الأزمات ونقص مصادر التمويل. وهذا هو الفرق بينهما في رأينا المتواضع.

وبالنسبة لتصريحات الوزير الأول وبعض الحكومات في عالمنا النامي، فنقول إن الترشيد الحقيقي للنفقات يكون في كل الأوقات وليس عند وقوع الأزمات الاقتصادية فقط. فالحكومة الجزائرية أنفقت بسخاء حوالي 800 مليار دولار منذ 1999 إلى الآن، وأغلب الأغلفة المالية و البرامج لم توجه إلى وجهتها الصحيحة ولم يتم الاستفادة منها اقتصاديا. فكثيرا ما كنا نسمع بتمويل واستضافة لمهرجانات ثقافية ورياضية محلية ودولية عقيمة، وتمويل لقطاعات ومؤسسات فاشلة، تطهير للبنوك ومسح لديون مستثمرين ومؤسسات مفلسة. إضافة إلى الاختلاسات والفساد وتحويل لأموال إلى الخارج وفضائح مالية يندى لها الجبين..... فعار أن يأتي وزير لقول إننا نرشد الإنفاق ولا نتقشف بعدما "طاحت الفاس في الراس " كما يقول المثل الجزائري المعروف.

                                                                      

                                                                                              الدكتور/ مساهل عبد الرحمان

                                                                                       المركز الجامعي لولاية البيض - الجزائر-

                                                                                          الخميس 24 مارس 2016 سا 22:14



   نشر في 24 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 02 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا