حوكمة قطاع منظمات المجتمع المدني في اليمن بين الواقع والطموح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حوكمة قطاع منظمات المجتمع المدني في اليمن بين الواقع والطموح

  نشر في 04 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 شتنبر 2018 .

حوكمة القطاع الثالث( قطاع منظمات المجتمع المدني ) في اليمن

الواقع - الطموح - آفاق المستقبل

بقلم أ/ طه مرشد

نتيجة للأزمات المالية العالمية وانتشار الغش والاحتيال والفساد المالي والإداري وانهيار الشركات والمنظمات برز مفهوم الحوكمة كردة فعل طبيعية للحد من النتائج الكارثية للفساد على اقتصاديات الدول واقتصاد العالم بشكل عام .

وتتمثل الحوكمة في مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التى تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز فى الأداء عن طريق اختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق خطط وأهداف الشركة أو المؤسسة، وبذلك فإن الحوكمة تعنى تطبيق النظام أي وجود نظام يعمل على التحكم فى العلاقات بين الأطراف الأساسية التى تؤثر فى الأداء، كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة من الناحية الاستراتيجية وتفعيل نظام محاسبة المسئولية والمساءلة وتقييم الأداء وتعزيز الشفافية والانفتاح.

وتأتي أهمية الحوكمة الحوكمة كونها الوقاية والعلاج من الفساد المالي والإداري والاحتيال ونتائجهما الكارثية وهو ما جعل الجهات الراعية والتنظيمية سواء على المستوى الدولي أو المحلي تهتم وبجدية عالية بتبني إصدار المبادئ والأدلة الخاصة بتطبيق الحوكمة وإلزام الشركات والمؤسسات في مختلف القطاعات المختلفة بتطبيق تلك المبادئ.

وتطبيق مبادئ الحوكمة ليس وليد اللحظة وإنما يأتي كنتيجة لتراكم الثقافة والمعرفة والإيمان المطلق بمناهضة الفساد .

وتحتاج الحوكمة إلى بيئة حاضنة تسودها ثقافة الحرية والعدالة الاجتماعية والإبداع والشفافية والنزاهة والانفتاح والتنوع وتفعيل الأنظمة والقوانين وتنمية الموارد البشرية وتعزيز العمل الجماعي والمشاركة . ويمكن أن تسود الحوكمة بشكل أسرع بوجود قيادة فعالة تتبنى تطبيق مبادئ الحوكمة كتوجه عام في المجتمع وهو ما يؤدي إلى انتشار تطبيق مبادئ الحوكمة في كل قطاعات المجتمع وفي كل المجالات وتعد البيئة التي يتم تبني الحوكمة فيها من قبل قيادة الدولة العليا كتوجه عام من أفضل بيئات الحوكمة على الإطلاق.

إن الحوكمة نظام للتحكم والإدارة الإستراتيجية والضبط ونظام معلومات إدارية ومالية متكامل يهتم بالبيئة الداخلية والخارجية للمنشأة ويخلق التفاعل بينهما لغرض زيادة قيمة المنظمة وبما يحقق الأهداف والتنمية المستدامة.

ويتم تفعيل الحوكمة من خلال مجموعة من الأداوت والمحددات الداخلية والخارجية والتي تؤثر وتتأثر بنظام الحوكمة ومنها على سبيل المثال :-

نظام المراجعة والرقابة الداخلية

نظام إدارة المخاطر

مجلس الإدارة واللجان المتخصصة المنبثقة عنه مثل لجنة التدقيق ولجنة المخاطر ولجنة التعيين والحوافز.

المدقق الخارجي المستقل.

نظام الإفصاح الإعلامي والمساءلة

الهيئات الإشرافية والتنظيمية العليا الدولية أو المحلية .

وبناء على ما تقدم فإن الحوكمة نظام للتحكم الرشيد يمكن تطبيقه في القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الثالث المتمثل في قطاع منظمات المجتمع المدني حيث يمكن تكييف نظام الحوكمة على كل المجالات والأنشطة بما يتلاءم مع طبيعة كل نشاط.

وكما أشرنا في بداية المقال إلى الاهتمام الدولي بالحوكمة يجب التذكير بأبرز المبادرات في مجال الحوكمة ومن أهمها المبادئ والآليات المصدرة من طرف منظمات وهيئات دولية، على رأسها منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) التي أصدرت مجموعة من مبادئ الحوكمة عام 2004 أصبحت تشكل نقاطا مرجعية وأساسا لمبادرات الحوكمة في جميع الدول سواء الأعضاء أو غير الأعضاء في المنظمة، وكذا مبادئ لجنة بازل للرقابة المصرفية التي تهدف إلى التأكيد على الممارسات السليمة في البنوك والمؤسسات المالية، بالإضافة إلى مبادئ أصدرتها بعض هيئات أسواق المال في مجال الحوكمة وألزمت الشركات المدرجة فيها بتطبيق هذه المبادئ، وتسعى هذه المنظمات والهيئات جميعها من خلال الحث على تطبيق هذه المبادئ إلى رفع مستوى الإلتزام، الثقة، الشفافية والإفصاح في المعاملات والتي من شأنها تحسين أداء الشركات وتحقيق تنمية شاملة.

أما على المستوى المحلي في الجمهورية اليمنية فقد ظهرت بعض المبادرات منها مبادرة القطاع الخاص العائلي في اليمن وبتعاون جهات محلية ودولية بإصدار دليل الحوكمة في الشركات العائلية 2010م كما قام البنك المركزي اليمني في بداية العام 2014م بصفته الجهة الإشرافية العليا على القطاع المصرفي بإصدار دليل حوكمة البنوك في الجمهورية اليمنية .

اما بخصوص القطاع الحكومي والقطاع الثالث - قطاع منظمات المجتمع المدني - لم تصدر أي مبادرة حكومية بخصوص الحوكمة إلى الآن على حد علم كاتب المقال.

والأمر بالنسبة للقطاع الثالث المتمثل في قطاع منظمات المجتمع المدني فهو الآخر لا يخضع لمعايير ومبادئ الحوكمة المتعارف عليها في المنظمات والتي من أهمها القيادة والنزاهة والشفافية والانفتاح والمساءلة ولم تصدر أي مبادرات رسمية محلية لحوكمة قطاع منظمات المجتمع المدني رغم ما يعانيه هذا القطاع من وجود بعض الدخلاء ومن وجود ممارسات فساد حولت هذا القطاع إلى مجال للارتزاق والاستحواذ على المنح لتحقيق مآرب شخصية لحظية تنتهي عادة بالفشل والإساءة للقطاع بأكمله أمام الداعمين والمانحين المحليين والدوليين.

وأنا ادعو من خلال هذا المقال إلى تبني مشروع حقيقي لاصدار دليل حوكمة قطاع منظمات المجتمع المدني في اليمن وإعادة تنظيم قانون الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني وفق المتغيرات الدولية الحديثة المتعلقة بحوكمة القطاع النظرا للدور الهام المعول على هذا القطاع في التنمية المستدامة والرقابة ودعم الحقوق والحريات.

أ/طه مرشد

أكاديمي وباحث في مجال المحاسبة والحوكمة


  • 2

  • طه مرشد
    طه مرشد أكاديمي وباحث في مجال المحاسبة والتدقيق والحوكمة . ماجستير في التدقيق الداخلي والحوكمة المؤسسية
   نشر في 04 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا