ماذا لو درس الفقهاء العلوم الإنسانية ؟ .. بقلم مهدي جعفر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا لو درس الفقهاء العلوم الإنسانية ؟ .. بقلم مهدي جعفر

  نشر في 06 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2017 .


" إن الذين ينكرون وجود الله ليسوا أقل إلحادا من أولئك الذين يصورونه متعصبا "                           دسيدريوس إيرازموس 



  يمارس الفقهاء بشكل تمثيلي دور المدافع عن الدين ، ليس من أجل الحفاظ عليه في الواقع ، و لكن من أجل الحفاظ على مكانتهم الإجتماعية الموقرة التي تتمتع بقدر من النفوذ غير قليل ، و مصدر مادي سمين ، لذلك إذا لم يصدروا فتوى التكفير ، و لم يتعصبوا لآرائهم ، و لم يخطبوا خطب تحرك عاطفة الجماهير ، إذا لم يقوموا بهذا كله و غيره لن يكون لهم لا دور نافذ و لا مكان موقر في المجتمع ، فضلا عن التخفي في مظهر معين ، لحية و لباس فضفاض متدثر بعبق الشهامة العربية الكلاسيكية ، من أجل خلق طبقة رجال دين ، شكلهم مختلف لباسهم مختلف و خطابهم مختلف ، كل هذا يعوض النقص المعرفي و الفقر الفكري و الإلتزام العملي ، كل جرائم رجال الدين تعوضه و توهمه هذه الشكليات و الأزياء ، لذلك فهذه تجارة و هذا قانونها .

  وفق المروءة و الشرف ، إذا كانت لديك إرادة الهيمنة و التجييش من أجل أهداف مسيسة أو ما شابه ذلك ، ممكن أن تقوم بها لكن بعيدا عن الدين ، الكارثة أن معظم المتسلطين يقومون بذلك باسم الدين ، أحقر ما في هؤلاء خصوصا رجال الدين في كل الأديان و عبر التاريخ ، هو السطو باسم المقدس ، هو الإستيلاب الروحي . و الطريق الأقصر لفعله ، - في أمة فقدت وعيها و غيبت بسبب جهلها و أميتها - هو " الخطاب الديني " من أجل خلق قطعان بشرية , هذا ما تأكده التجارب التاريخية .

  هنا نذكر بقصة رمزية طريفة ، حيث سئل مرة " فرونسوا ڤولتير " فيلسوف التنوير الأشهر ، متى نشئ الكهنوت ؟ ، فرد ڤولتير قائلا : في تلك اللحظة التي التقى فيها أول رجل دين مع أول مغفل !

  طبعا لأن المغفلين هم الذين يعطون شيكا على بياض لرجال الدين ، الثقة الهيولانية التي يليها السدج لرجال الدين حاسبين أنهم يترجمون بذلك و يؤكدون إيمانهم بالله و الدين ، من خلال هذه الطاعة المقيتة ، يؤكد عالم التطور " ميلجرام " أن عقيدة الطاعة في الجنس البشري تمنح فرصة متواضعة لهذا النوع على البقاء ، ( التطور و الأسئلة الكبرى ، ص 333) ، و هذه أغرب مشكلة من مشاكل الجنس البشري كونه " حيوان مقلد طائع " في أجلب الأحيان .

  وفق المنطق ، فالإنسان Homo sapiens الذي من المفروض أن يكون شأنه الإستقلال و الفردية لأنه صاحب عقل و وعي ، صاحب التعقل و التفكر ، أن يكون أبعد عن التقليد و التبشبه و التكرار ، للأسف يستقيل الإنسان في أغلب الأحيان من هذه المهمة ، مهمة بناء كينونته الفكرية و الإيمانية و الثقافية الخاصة ، فيرتمي في أحضان الشعبوية و التقليد حتى لو كان هذا التقليد و الإيمان به ضد إنسانيته و ضد العقل و ضد المنطق . لو كان هذا غير صحيح لما آمن انسان قط بتعاليم كتاب تدعوا لضرب رقاب من لا يؤمنون به ، لو كان ذلك حاضرا لما آمن إنسان أبدا بانتهاك شرف و كرامة الآخرين متوهما من خلال هذا المسلك الإجرامي أنه سيدخل الجنة .. لما آمن إنسان قط لا بخرافة شق البحار و لا بتكلم الأطفال في المهود و لا بصعود شخص للسماء على بغل مجنح و لا آمن أي شخص بولادة امرأة بدون رجل و لا مس النار أحدهم دون أن يحترق .. كل هذا و غيره لن يؤمن به طبعا إلا إنسان لم يستقيل عن مهمة التفكير و التفلسف و طرح الأسئلة و الإستفسارات .


  قبل أيام مر في زيارتي صديق ، فهاتفني فل أجب فاستفسرني عن سبب عدم الجواب ، فقلت له كنت نائم ، فتعجب جدا متسائلا : هل تظل نائما لأوقات متأخرة من النهار .. فقلت له أنت تتعجب و لا تكاد تصدق أنني كنت نائم لهذا الوقت لأنني مريض ، و بالمقابل تأمن و تصدق دون شك ، أن جماعة نامت 3 قرون و 9 سنوات بلا انقطاع في كتابك المقدس ، هل أنت إنسان سوي ! فتلعثم ضاحكا عن نفسه و غيرنا الموضوع .


  يقول جون جاك روسوا " أيها الإنسان تجاسر و  كن شجاعا في استعمال عقلك " ، السؤال هو لماذا نخاف من استعمال العقل لماذا نخاف من طرح الأسئلة عن الأديان و عن غيرها ، هذا أول مؤشر على ضعف و هشاشة الإيمان الزائف .. مناهضة السؤال دفع مهندسي المناهج الدراسية الإبتدائية في المغرب مثلا ، إلا تمرير دروس تتضمن تبخيس وقح ضد الفلسفة ، فضلا عن حرب شعواء في المساجد و الدروس الدينية و الفضائيات ضد الفكر الفلسفي ، كل ذلك في نظرهم الأجوف لأن الفلسفة تفسد أمور الدين أو قل الدين كله ، في الواقع الفلسفة هي مجرد طرح أسئلة باستمرار تتغيى الوصول للحقيقة بكل بساطة ، المسألة الآن هي : هل الدين كمنظومة شمولية يخاف من سؤال أو مجموعة أسئلة ؟ الإجابة متروكة لأي مؤمن متعصب .

  من جهة أخرى يقال أن التكرار يعلم الحمار ، تأكيد الإيمان بالتكرار نرى مظاهره بكثرة من بينها مثلا ، أننا نلاحظ دائما أن الدول العربية و الإسلامية تبني آلاف إن لم أقل ملايين "دور تحفيظ القرآن " ، لكن لا تنتدب أي جهة مسؤولة في هذه الدول نفسها ، لبناء دور " تحليل أو تفسير القرآن " حتى نفهم هذا الكتاب في سياقه التاريخي ، و الإجتماعي و النفسي و الثقافي ، لذلك الساحة العربية مليئة و غاصة بحفضة القرآن ، لكنها جافة من مفسري أو محليلي دلالات هذا الكتاب ، لذلك لا ضير في أن يستخدم محتواه تارة في قتل الناس و إذكاء الحروب الطائفية و المذهبية ، و تارة في سرقة الشعوب و احتلال أرضها و اغتصاب نسائها . كل هذا باسم هذا الكتاب ، هذا ما لم يعد متعذرا تحمُّله ، وقد يقود إلى مآس اجتماعية أكبر من التي نراها اليوم ، فتعيد المجتمعات سنوات إلى الوراء ، كما يحدث مثلا مع العودة إلى القبلية والطائفية ، و الردة من الدولة القطرية إلى الدولة الإمبراطورية ( الخلافة و الإمارة) .

الإيمان الصادق و الإيمان الزائف :

  لاستشعار الإيمان الحق ، يجب توديع الإتكالية الفكرية ، توديع الإستهبال و الإستغفال ، يجب عدم السماح باسغتفال عقل الإنسان ، يجب عدم السماح بمصادرة حق الإنسان في طرح الأسئلة ، يجب عدم السماح في العبث بضميري كإنسان ، يجب التوجه نحو البحث عن الإيمان الحق بحرية تامة ، و بإرادة تبلغ الآفاق . فغاية الوصول إلى الحق و مطالعة وجه الحقيقة ، هناك طريق نحوه و أهم ما فيه الإلتزام الصادق بالبحث عن الحقيقة لذاتها و ليس لشيء آخر غيرها . هذا أولا ، و حين أتعرف على وجهتها و مكانها ، أسير في طريقها كليا ، و أسلم انقيادي لها بالمطلق .

   هذا هو الإيمان ، ليس ذلك الطقوسي و لا التعبدي الشكلي ، ليس قال القرآن ولا قال المسيح و لا قال موسى و لا قال حميد ... ليس هذا كله ، الإيمان الصادق هو ترجمة واقعية للتصديق بماذا ؟ هل بالزيف هل بالخرافة ، لا بل بالحقيقة ، و هكذا يكون لإيماني بالله مثلا معنى ، لأن الله يساوي الحقيقة هو الحق و ليس شيءا آخر ، و عليه حينما ألتزم بالبحث عن الحقيقة و أجدها و أسير وفق هديها أكون قذ التزمت بالله ، لأنه لا يمكن أن يكون زيفا ، الله لا يمكن أن يكون محرضا ضد خلقه ، الله لا يمكن أن يخلق خلقه وفق منطق معين ، ثم يناقض هذا المنطق و يفرض على خلقه التصديق به و إلا شواهم و حرقم ، هذا كذب ، الله وفق هذا المنطق سيبدو الإلحاد أقل إهانة له من هذه الأديان .

  بهذه الطريقة يكون الإيمان تجربة فردية نتيجة لبحث و تقصي ذاتي ، وليس عملية تبني تجارب إيمان الآخرين سواء كانت زائفة أو غير ذلك ، و عليه فإن الإيمان الصادق تجربة تنبع من الداخل لا من الخارج .

  المفارقة من جانب آخر , أن الأديان تدعي امتلاك الحقيقة كاملة كما تمتلك كل الأجوبة و لا تعطيك حق طرح الأسئلة ،  هذا يجسده رجل الدين حيث يصدح بادعاءات تقول هناك و هناك و هناك ، و عندما تسأله البرهان و الحجة ، يقول لك عندنا هذا مقرر في كتاب مقدس و هو أجل حجة فوق الأرض , و إذا لم تؤمن به فأنت كافر و سترمى في النار ، هذا ما يكرس الإيمان بالخرافة دون منطق و لا حجج دامغة و للأسف تحت التخويف و التهديد بالعذيب ، بخلاف العلم الذي يدعي وجود كذا و كذا ، عندها تطلب الحجة على إدعاءاته ، يقدم حجج منطقية و دلائل ملموسة ممكن أن تأمن بصحتها أو العكس فضلا عن ذلك بدون تهديد و لا توعد بالجحيم و النار ، من هنا كان الإيمان بالغيبيات إيمان زائف وقع تحت التهديد لا وفق إرادة حرة ، و من هنا أيضا كانت الغيبيات جزء أساسي فى الأديان و منبع كل أسطورة ، و بذلك ارتبط الدين بالخرافة و الإكراه , و ليس بالمنطق و الحرية . 


ماذا لو درس الفقهاء العلوم الإنسانية ؟

  من النافل القول إن العلوم الإنسانية عبارة عن علوم تحريرية و ثورية بطبيعتها بكل ما تحمل الكلمة من معاني و مدلولات ، يكفي التذكير بأنها هي العلوم التي حررت أوربا من سلطة الكنيسة ، و خلصت العقل الأوروبي من الخرافة و التعصب ، هي التي أنسنت الفرد الأوربي . فكم نحتاجها كأمة متخلفة و ناضحة بالتعصب و الأساطير لكي تحررنا و تكبس في ثقافتنا جرعات وافية من الأنسنة HUMANISME , فهي علوم تتصدى لدراسة وتحليل الظواهر الإنسانية التي تظل كامنة أو تنفجر لتصير بمثابة تحولات كبرى تهزّ أسس المجتمعات وتقودها إلى التغيير . لقد ظلت من حيث هي علوم تحررية ، مثار شك في المجتمعات و الدول الإستبدادية ، لأنها تفسد على المستبدين حفلاتهم التنكرية كما قال السوسيولوجي الفرنسي " بيير بورديو "  . لذلك ليست ترفا فكريا و لكنها ضرورة معرفية لفهم الواقع وأنماط وآليات اشتغاله وديناميته ومنهج تطوره ، و أمام تحولات كالتي يشهدها العالم العربي حاليا ، خصوصا إذا كان رجال الدين في هذه المجتمعات متعصبين أصوليين , مأرثين فيها نيران الجهل و الإقتتال و الفرقة . تصير الحاجة إلى العلوم الإنسانية ملحة أكثر فأكثر . 

  لذلك لو درس الفقهاء العلوم الإنسانية ، لمروا مثلا على سوسيولوجيا الثقافة و أنثروبولوجيا الثقافة ، ليتعلموا أن الإنسان " كائن ثقافي " و أن أي مجتمع ليستمر في العيش لابد لأفراده من إنتاج ثقافة ، ومن عناصر الثقافة العموميات و الخصوصيات و البدائل أو المتغيرات . حيث موقع اللغة و العادات و " الدين " في عموميات الثقافة ، أي جزء فقط من الثقافة التي تعتبر كل مركب يتألف من كل ما نفكر فيه ، أو نقوم به أو نمتلكه كأعضاء في مجتمع ، أي كل ما له علاقة بطرق " التفكير و الشعور و الفعل " . هذا كي يتعلم الفقهاء أنه ليس العرب و المسلمين من لهم طرق في التفكير و الشعور و الفعل ، ليس المسلمين فقط من لهم دين يعتقدون بعصمته و منتهى صحته ، بل هناك أديان كثيرة حول العالم يعتقد أصحابها أنها أديان معصومة و واثقين من صحتها ، ليس فقط للعرب لغة جميلة ، بل كل لغات العالم جميلة عند من ينطقون بها بكل بساطة ، ليعلموا كذلك أنه ليس للمسلمين فقط تقاليد و أعياد و أيام مقدسة ، بل يوجد نفس الشيء عند كل أمم الكوكب . باختصار ليعلموا أنه ليس فقط المسلمين من لهم ثقافة بل توجد ثقافات عند جميع الشعوب ، و كل الشعوب تعتقد بأفضلية ثقافتها و سموها عن باقي الثقافات ، كما يعتقد المسلمين تماما ، ما ينقص هذه الثقافات جميعا هو الإحترام و التقدير  .

 لو درس الفقهاء العلوم الإنسانية ، لمروا كذلك على سوسيولوجيا الأديان و أنثروبولوجيا الأديان ، ليتعلموا كيف انتشرت وتطورت الأديان ، في أي بيئة و تحت أي ظروف ظهرت ، ليعلموا أن كل الأديان أنتجت في  " زمن الضعف البشري " و قلة حيلة الإنسان أمام ظواهر الحياة و الطبيعة ، لعلموا أن الأديان أنتجت للإستخدام كقوانين مؤطرة للجماعات البشرية من جهة ، و لتقوية أواصر العلاقات بين أفراد هذه الجماعات في ما بينهم ، و بين كائن ميتافيزيقي ( إله ) أو مخلوق طبيعي ( طوطم ) ، لذلك خلقت  الأديان لتأدية وظيفة التحشيد و التنظيم اجتماعيا ، كما خلقت من أجل تمكين الإنسان من " اطمئنان زائف " من خلال أجوبة خرافاتية أسطورية عن الأسئلة الوجودية و الطبيعية الكبرى التي أرقت بال الإنسان منذ الأزل .  

  أما لو درسوا أم العلوم الفلسفة ، فسيمرون عن شيخ المناطقة كارل ماركس ليقرؤوا عبارته العظيمة عن الأديان : " خلق الإنسان قوة وهمية خارجه فاستعبدته " و في رواية أخرى ، " الدين أفيون الشعوب " ، لمروا على " نيتشه " ليقرؤوا عبارته " آخر مسيحي كان هو أول مسيحي  مات على الصليب " . لمروا عن باروخ اسبينوزا ليقرؤوا " يجب أن نضع الله في كل مكان بحيث لا يكون في أي مكان " ، عموما لو درسوا فلسفة الدين لأدركوا " ماهية " الأديان بعد أن تعلموا " كيفية " استمرارها في حصة السوسيولوجيا السابقة ، لعلموا أن الأديان هي الأجوبة التي اقرحها الإنسان في عصر اللاعلم . لعل أهم شيء قد يتعلموه الفقهاء من الفلسفة هو التفكير بطريقة سليمة خالية من الفانتازيا و الغيبيات و الأساطير .

  لو درس الفقهاء التاريخ ، لتعلموا أن الإنسان كان يظن أن النجوم عيون لمخلوقات اسمها الآلهة في السماء ، لعلموا أن الإنسان كان يعتقد أن هناك شخص ما في السماء هو من يسقط المطر ، و هو من يشعل البرق عند إشعاله نار التدفئة ، فضلا عن أن الشمس تغرب في بركة طين و النجوم مخصصة لرج الشياطين ، و أن الأرض منبسطة ، كل هذه الحماقات جمعت في أديان و عقائد لا تجسد سوى درجة غباء الإنسان و ضعفه الفكري في فترة معينة من تاريخ البشرية . لو درسوا التاريخ لعلموا الكم الهائل من الحروب التي وقعت بسبب الأديان ، لعلموا العدد المخيف من الجرائم التي تمت باسم المقدسات . لأدركوا أن تاريخ الأديان بكل بساطة ليس سوى تاريخ الحروب بين البشر !     

 أما لو درسوا علم النفس ، لتعلموا أن الإنسان يعاق كليا لو " خاف " من شيء ما ، أن الإنسان مريض " بعقدة الخوف " ، لذلك ما إن يستشعر الخوف حتى يبحث عن ملجئ آمن رمزي أو مادي .. في بداية حياة الإنسان على هذه الأرض، كان سادجا في استيعاب الظواهر الطبيعية مثل الليل والنهار، والمطر والرعد والبرق وما شابه ذلك ، وكانت هذه الظواهر تثير الخوف والرعب في نفسه ، ولما عجز عن تفسير هذه الظواهر عزاها إلى قوة خارقة تتحكم فيها وفي حياته ، هذه القوة الخارقة لم تكن محسوسة لديه أي بمعنى آخر، كانت قوة ما وراء طبيعية أي قوة "ميتافيزيقية Metaphysical" . انطلاقا من ذلك اعتبر سيغموند فرويد " أن الدين يخضع لمنطق الرغبة لا لمنطق الحقيقة " ، أي خاف الإنسان من الطبيعة فرغب في الإطمئنان من خطرها فخلق أفكارا خرافاتية . هذا ما يقرره (جوليان هكسلي) بقوله " لقد خلق الإنسان فكرة الدين في حالة جهل و عجز عن مواجهة القوى الطبيعية الخارجية " ، لذلك فالدين وهم يكتسب قوته من متمنياتنا الغرزية خصوصا غريزة الخوف ، بذلك فالدين يعود إلى زمن طفولة البشرية اما الآن وقد شبت فيجب أن يترك خلفها بتعبير سيغموند فرويد .

للإنسان الحق في الإعتقاد بما شاء : 

على سبيل الختم : 

  

 أخيرا لابد بأن أقر أن من حق الإنسان أن يؤمن بما شاء و أن يعتقد بما يحب و يرغب ، لكن فقط لا يفرض اعتقاده و إيمانه على غيره ، من حقك أن تعبد الحجر لكن لا ترميني به كما قال سيدنا سقراط . من حقك أن تعبد البقر و الجشر ، و أن تعتقد بوجود جنة بها غلمان و حوريات و أنهار عسل و لبن ، لكن ليس من حقك أن تكره غيرك عن ما تعتقد به ، ليس من حقك أن تعتدي عن غيرك لأنه لا يؤمن بما تؤمن به أنت ، ليس من حقك أن تكفر و تديث من لا يفهم الدين كما تفهمه ، من جانب آخر كما أقررت بحرية الدين و التدين ، أقر بحق الإنسان في نقد الأديان علميا و فكريا و فلسفيا ، قلت نقد و لم أقل سب أو ازدراء أو تبخيس ، فحين يسموا النقد سيتراجع التقليد ، و في اليوم الذي سيتحرر فيه العقل سيكون هو نفس يوم جنازة الأديان .

 




   نشر في 06 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا