المخرج تامر سامي وبداية سيكودرامية معقدة في 13 يوم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المخرج تامر سامي وبداية سيكودرامية معقدة في 13 يوم

حوار : أمل ممدوح

  نشر في 26 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 26 نونبر 2016 .

           في "تفاحة حوا" سهر الصايغ مختلفة وتارا عماد خرجت عن مسارها

                            لا أحب التبرير والفيلم جزء أصيل من اختياري   


" الحالة " ،" شهر العسل " ، " موسم العنب " ، " كما في المرآة "، " الهوس " .. بعض من أسماء أفلام روائية قصيرة أخرجها هذا المخرج الشاب الطموح بالإضافة لأخرى تسجيلية قبل أن يخوض مؤخرا أولى تجاربه الإخراجية للسينما الروائية الطويلة مع فيلمه " تفاحة حوا" الذي يعرض في دور العرض ؛ فلم يكن اختياره للبداية بفيلم مضمون الخلطة التجارية وإن كان ضمن منظومة الإنتاج بصيغتها التجارية كما يقول ، بل اختار موضوعا سيكودراميا مستقى من عالم الأدب ..هذا الاختيار في حد ذاته كنقطة انطلاق يلقي ضوءا على مخرج جاد يمكن استشعار نظرته للفن ولمس حالة من الشغف والتحدي لا يسعيان لشغل مجرد حيز أو نجاح وقتي .. من هنا وحول تجربته وفيلمه الأول السينمائي كان لقاؤنا بالمخرج الشاب تامر سامي ...


أخيرا تبدأ فيلمك الروائي الطويل الأول .. فكيف كانت بداية ما قبل البداية ؟

البدايات الأولى لعلاقتي بالسينما ربما تعود لطفولتي حيث نشأت على متابعة السينما الأوروبية تحديدا وكذلك المتابعة المستمرة لمهرجان القاهرة السينمائي حيث كان والدي مهتما بالسينما ، أما مشواري العملي فقد تخرجت في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 2000 وعملت كصحفي اقتصادي فكنت أمارس ما يمكن تسميته بالاقتصاد الاجتماعي مما أكسبني خبرة اجتماعية وحياتية كبيرة بالإضافة لعملي كصحفي تليفزيوني بعد ذلك لقناة فرنسا 24 وأيضا كمدير تصوير لفيلم أميريكي تسجيلي طويل ، وفي عام 2003 بدأت دراسة الإخراج السينمائي في أكاديمية " فنون وتكنولوجيا السينما " ( أكاديمية رأفت الميهي ) لمدة عامين ، فكان مشروع تخرجي فيلم " موسم العنب " سيناريو مروة طاهر كما قدمت معالجة لإحدى مسرحيات الكاتب علي سالم ومن جديد يرجع الفضل في ذلك إلى والدي الذي كان يقتني مكتبة ضخمة في البيت أتاحت لي فرصة واسعة للاطلاع ، ومع روايات هذه المكتبة مارست في خيالي منذ صغري دور المخرج دون أن أسميه فقد كنت أتخيل مع كل رواية كيف يمكن أن تكون فيلما ، وفي عام 2009 حصلت على منحة دراسية لدبلومة دولية لصناعة أفلام الديجيتال في فرع الأردن لإحدى الكليات الاسترالية ، وفي هذه الفترة قدمت عدادا من مشاريع الأفلام القصيرة مثل " الأرجوحة " عن قصة لغسان كنفاني ، كما شاركت بالتمثيل في فيلم " تلك الأيام " للفنان محمود حميدة عن قصة لفتحي غانم .


هل شارك أحد أفلامك في أي من المهرجانات ؟

آخر أفلامي وهو فيلم " هوس " حصل على تنويه خاص بمهرجان الإسكندرية السينمائي بمسابقة الأفلام القصيرة لدول البحر الأبيض المتوسط ، وحصل فيلم " كما في المرآة " والذي قامت ببطولته الفنانة يسرا اللوزي على جائزة للسيناريو من مهرجان ساقية الصاوي كما حصل على جائزة التحكيم الخاصة بمهرجان الأقصر للسينما الأوروبية ، كما سبق وقامت وزارة الثقافة المصرية بإنتاج فيلمي " موسم العنب "بطولة آية حميدة وشادي خلف .

فيلم " تفاحة حوا " مأخوذ عن رواية " أكابيللا " واسمها يعني الغناء المنفرد بلا آلات للكاتبة مي التلمساني ؛ فكيف جاء اختيارك لها ؟

بدأ الأمر حين قرأت الرواية عام 2012 وحضرت حفل توقيعها ، بعدها بدأت رحلة بحث غير مقصودة حول الموضوع الذي يمكن أن يكون فيلما سينمائيا لي ، وقد لفت نظري في رواية مي التلمساني ميكانيزم العلاقات وخاصة بين الشخصيتين الرئيسيتين " عايدة " و" ماهاي " وهما العامل المشترك في الفيلم والرواية ، فما كان أن فاتحت الأديبة مي التلمساني في الأمر في ذلك الوقت فوافقت ، في هذا العام أخرجت فيلمي " كما في المرآة " و" هوس " وكنت أحاول العمل على الرواية ثم أترك الأمر وأعود للتأكد أنه ليس افتتان لحظي ، أما العمل الفعلي على الرواية فكان من أوائل عام 2015 حيث بدأ تدخل السيناريست كريم كركور وبدأنا في اختيار القالب المناسب لتقديم الرواية فوقع اختيارنا على قالب الإثارة " suspense " .

لكن ألا ترى أن هذا القالب البوليسي قد طغى على القالب السيكودرامي أو النفسي للموضوع ؟

أنا وبشكل شخصي متحيز دائما للرواية ، لكني أرى كما كان حتى نجيب محفوظ نفسه يقول بأن أفلامه لا علاقة لها برواياته ؛ فالوسيط مختلف ، وفيلم " تفاحة حوا " ليس ترجمة لرواية " أكابيللا " ، فالوسيط المختلف يجعل طريقة السرد مختلفة ، وقد ركزت في الفيلم على ما جذبني في الرواية وذكرته وهي طبيعة العلاقة بين ماهي وعايدة ، فأنا لا أترجم هنا الرواية بل الأمر أقرب لإعادة إنتاج للأثر الذي تركته في الرواية .


ما التحدي الذي واجهته في تحويل الرواية لفيلم سينمائي ؟

في الفيلم عملت على هيكل الشخصيات الموجودة في الرواية ، ولن أدعي النقد الأدبي لكن الرواية نفسية جدا ؛ فكان التحدي أن نخلق الأحداث التي تؤدي لهذه الحالة مثل حياة " ماهي " مع زوجها وتفاصيل علاقة " عايدة " مع مصطفى وتفاصيل بعض الشخصيات الصغيرة مثل شخصية " ليلى " ( ثراء جبيل ) و"هدى " الموظفة بدار النشر وما لمح له من علاقة بينها وبين مصطفى .

رأينا التفاحة كرمز بصري للغواية استخدمه الفيلم فحمله إسمه والكثير من مشاهده واختار الفيلم زرعه والدوران حوله حتى في بوستر الفيلم .. كيف رأيت الأمر ؟

بالفعل .. فالتفاحة ليست في الرواية في الرواية وبالطبع الأمر ارتكز على فكرة الغواية ؛ فماهي لا تحب حياتها وتحب أن تحيا حياة عايدة بينما الأمر في الحقيقة كالميكانو أو " البازل " يصعب أن تأخذ قطعة من مكانها أو من لوحتها فتضعها مكان أخرى في لوحة أخرى فكلاهما في مكانه أفضل بل يمكن أن يكملا بذلك بعضيهما . وبالإضافة لاختيار الفيلم لهذه الفكرة ؛ أحدث كذلك نقلات درامية مختلفة لبعض الشخصيات ، مثل نقلة مختلفة " تويست " لشخصية " حسام " لم تكن في الرواية .

عزف الفيلم على أكثر من ثيمة كان أبرزها وأكثرها محورية في قراءتي الخاصة ثيمة "الذات والآخر " وهو ما يمكن أن يرتبط بكثرة استخدام المرآة في الفيلم .. فكيف تراها خدمت رؤيتك ؟

" الآخر " إحدى ثيمات العمل لكن هناك أيضا فكرة الحكم الظاهر أو المسبق ؛ فالأمور في ظاهرها قد تختلف كثيرا كلما توغلنا ، وبالفعل اهتم الفيلم بفكرة المرآة ؛ فأنا مهتم بمفهوم المرآة وسبق أن قدمت فيلما قصيرا بعنوان " كما في المرآة " ، وهي هنا في " تفاحة حوا " ليست بمعناها الحرفي بل بمعنى المواجهة ، كما أن شخص ما قد يمثل في بعض الأحيان مرآة شخص آخر وإن كان من داخله لا خارجه ، أي أن أرى فيها أو فيه صورتي كما أريد أن أراها لا كما هي وذلك جزء مهم من علاقة ماهي وعايدة ؛ فماهي ترى في عايدة ما تريد أن تكونه .

سادت الحالة الشبابية جميع شخصيات الفيلم فهل القصة تفرض ذلك أم أنها ضرورات إنتاجية أم هو اختيارك ؟

ما فرض ذلك كان طبيعة وأعمار الممثلين الذين تم اختيارهم للأدوار ؛ فسهر الصايغ مثلا كنت قد شاهدتها في مسلسل " بدون ذكر أسماء " الذي أراه من أفضل الأعمال في العشر سنوات الأخيرة هو و" أفراح القبة " ، ومن وقتها احتفظت بسهر في الذاكرة وكانت المشكلة أن غالبية أدوار سهر متشابهة فأردتها هنا أن تكون مختلفة ، كذلك تارا عماد خرجت عن مسارها المعتاد هنا في هذا الفيلم وأنا أحببت خوض هذا التحدي معهما وقد جلست معهما قبل التصوير جلسات طويلة وتفصيلية كافية ، ومع تطور خطوات المشروع بمراحله وخطواته وعوامله استقرت الصورة النهائية للعمل ؛ لذا فأنا راض تماما عن كل الممثلين وسعدت بقبول بعضهم بأدوار صغيرة رغم ظهورهم القوي في دراما التليفزيون مثل أحمد جمال سعيد وثراء جبيل ومحمد دسوقي وهند عبد الحليم .

كيف ترى المزاوجة بين السينما والأدب هل هي في صالح التجربة السينمائية ؟

العمل الأدبي الحق يتضمن بناء دراميا عضويا بأساس قوي يصلح للبناء عليه وهو بالطبع عامل مفيد لتحويل عمل إلى فيلم أو مسلسل لكن مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الوسيط واختلافه وعدم الوقوع في الانغماس في اللغة والصور الأدبية فالوسيط هنا بصري وينبغي أن يثير المتفرج بصريا .

بدأ عرض فيلمك " تفاحة حوا " في السينمات فكيف كانت ردود الأفعال والانطباعات التي تلقيتها ؟ وكيف تراها ؟

بالتأكيد يرى البعض أن هناك مشاكل ما ، وأنا شخصيا لا أميل للتبرير فهناك منتج نهائي ورأي المشاهد أو الناقد حق أصيل وليس من حقي فرض مبررات أو رؤية ما ، وقد أقول هنا جملة تبدو أكليشيهية لكني أصدقها وهي أن الفيلم بعد العرض العام يصبح ملكية عامة لذا لا آخذ الأمر بشكل شخصي بل إني أهتم بالرأي السلبي قبل الإيجابي وبالتأكيد سأستفيد منه في عملي القادم .

كم استغرق تصوير الفيلم ؟

استغرق التصوير 13 يوما وهذا لظروف إنتاجية وتفاصيل لا أفضل الخوض فيها ، والحقيقة أنه أيا كان تأثير ذلك من عدمه على الفيلم فلن أبرر طالما قبلت بذلك فهذا جزء أصيل من اختياري وأشارك المنتج المسؤولية .

هل ستتجه لنوع خاص تتميز به أفلامك القادمة ؟

لا ؛ فأنا أحب جميع الأنواع ، فمن منا لم يحب مثلا الأفلام الكوميدية لفطين عبد الوهاب أو أفلام " الساسبينس " لكمال الشيخ أو أفلام الفانتازيا لرأفت الميهي ؟ فأنا أحبهم جميعا وأحب نوعيات مختلفة من الأفلام وبالتالي أتمنى أن أقدم أيضا نوعيات مختلفة منها ، وأتمنى مثلا أن أقدم في عملي القادم فيلما كوميديا وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون فيلما ضعيف المستوى أو " فارس كوميدي " وإن لم أكن ضد ذلك ، فأنا مع فكرة التنوع .

هل بدأت مشروعا بالفعل ؟

هناك بالفعل مشروع لفيلم كوميدي لكنه لا زال غير مكتمل ، وهناك سيناريو آخر " رومانتيك درامي " لكني لا أعلم أيهما سيسبق الآخر .

أخيرا .. ما التحدي الذي ترى أنك ستخوضه في أعمالك القادمة ؟

سأحاول الاستفادة من كل ما مر به " تفاحة حوا " من ضغوط أو ظروف ، فهو في النهاية محاولة لعمل شيء ما لكنه يظل إنتاجا بالمنظومة التجارية لصناعة وتجارة السينما .. ففي النهاية صيغته النهائية هي صيغة تجارية ، وهو أول إخراج لي في ظل هذه المنظومة وقد تعلمت كثيرا من التجربة لذا فكل ما أتمناه وسأحاوله أن لا أقع في تجربتي القادمة في نفس أخطاء التجربة الأولى للخروج بمنتج أكثر جودة وأكثر إرضاء للمشاهد . 




  • 2

   نشر في 26 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 26 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا