التنظيمات وعقدة وسائل التواصل الاجتماعي؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التنظيمات وعقدة وسائل التواصل الاجتماعي؟

هل ولى عصر النقاشات الداخلية؟

  نشر في 05 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 05 ديسمبر 2016 .

        مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي توفر للعديد من أعضاء التنظيمات والمؤسسات سواء منها المالية أو الاجتماعية، فضاء أكبر ومتنفس اوسع للتطرق للاشكالت التي تعيشها مؤسساتهم أو تنظيماتهم، الشيء الذي يعيبه البعض عليهم، معتبرين أن النقاشات الداخلية يجب ان تكون عبر قنواتها الداخلية، متذرعين بان نشرها يساهم في خلق الفتنة ويمنح للغير الفرصة للشماتة، ومعتبرين أن مناقشتها أمام الملأ لن تسهم في علاجها أو حلها... لذا فكثيرا ما تشهد تلك المنشورات وابلا من الانتقادات تصل حد السباب والتجريح.

        والكل يعي أنك حين تكتب على حائطك الفايسبوكي، هناك لا أحد يطلب منك الايجاز في الكلام أو الاكتفاء بعدد معين من المداخلات نظرا لضيق الوقت... هذا الفضاء الأزرق يسمح للجميع بالتدخل والرد والرد المضاد، كما يتيح امكانية معرفة المساند لفكرتك من المختلف معها، مع إمكانية تعضيده لها والإسهام في الحجاج والدفاع عنها...

       فيه يستوي القادة مع القاعدة في مساحة التعبير، لكليهما نفس الامكانية في             اختيار ما شاءوا من عدد الكلمات والرد والتعقيب، على عكس الاجتماعات التي قد تعطي المنصة وقتا أكبر وفرصا أكثر للرد والتعقيب، حيث أصبح بامكان الجميع على صفحات العوالم الافتراضية قائدا كان أو عضوا بل وحتى مجرد متابع أو ملاحظ الرد على صاحب المنشور، مع امكانية الرد بنفس عدد الكلمات أو بكلمات أكبر وأكثر، للجميع الحرية والمساحة الكافية لفعل ذلك... مع امكانية نقل المنشور والتعاليق ومشاركتها من الجميع وايصالها للغير كما هي دون تزييف أو تحريف...

    وذلك بعكس ما تفرضه الاجتماعات من بروتوكولات ابتدعناها لتنظيم نقاشاتنا وتدبير الوقت المتاح لنا لعقد اللقاء ومناقشة الاشكلات واقتراح الحلول والخروج بتوصيات، مما يجعل اكراهات الوقت وكثرة نقاط جدول الأعمال والارتباطات المتعددة للأشخاص تحرم الكثيرين من الدلو بدلوهم مهما كانت مداخلاتهم أو أفكارهم مهمة أو مثمرة، وكثيرا ما يتم نقل ما راج داخل اللقاءات من النقاشات مع بعض من التحريف أو المبالغة وان كانت بدون قصد...

   ان الأصل في الفايسبوك وغيره من الوسائل التي تم تطويرها لتسهيل العملية التواصلية، أنها فرصة لخلق فضاء أرقى وأوسع للحوار والتواصل والتعايش، فعبرها يمكن للجميع الرد والتوضيح لتجاوز سوء الفهم الذي قد ينتج عن الاختصار والسرعة في التعبير، فنطلع على كم الناس الذين يوافقون على هذه الفكرة أو يخالفونها، وندرس النقط المشتركة التي جعلت هذه المجموعة تختلف معنا، لنعرف ان كان الاختلاف مبنيا على التربية أو الوسط أو الايديولوجيا المشتركة لتلك المجموعة، وبناء على ذلك نحسن المقارعة والاستنتاج والتحليل... ونتعمق في فهم الأسباب التي أدت الى تبني الغير لشيء نراه خطئا مطلقا، علنا ننسب الخطأ ونصل الى نقط لقاء تمكننا من التفاهم أكثر وبالتالي التعايش ورؤية نقط الشبه التي تجمعنا، ومن يدري قد نتوقف بعدها عن خوض الحروب ضد بعضنا البعض...

      فلماذا لا ترى التنظيمات تلك التدوينات كما تراها الشركات الاستهلاكية، فرصة تمكنها من معرفة رأي الجميع بدل رأي الادارة والمكتب والمشرف فقط، فرصة لتعرف الادارة والقيادة كيف تفكر القاعدة العاملة، القريبة من الشارع، والواقع، لترى وتفهم نقط الخلاف ومنطق تفكير القاعدة والأغلبية لتختار تبني نهجه وتقويمه أو تسغتل فهمها هذا فتُحسن الشرح والتبرير للجميع، فنجاح القيادة منوط بمدى قدرتها على التواصل مع القاعدة، ومدى تعايش أبناء التنظيم وقدرتهم على تدبير خلافاتهم.

     لكن على ما يبدو أن الشركات وحدها الرابحة، من توفير فضاء أرحب للتواصل، حيث تستطيع الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي دراسة السوق الذي تستهدفه، وتجمع قاعدة بيانات تمكنها من بيع معلومات للشركات العالمية لتطوير منتوجها وتسويقه وفق حاجة السوق الذي نمثله، فيما نعيش نحن في حواري العوالم الافتراضية على وقع الخناقشات بدل المناقشات، سواء منها التنظيمية أو السياسية أو الايديولوجية أو غيرها، وبدل أن تكون مواقع التواصل وسيلة لتوسيع آفاق تفكيرنا واطلاعنا على آراء المخالفين والمختلفين من أجل التطوير والابتكار والتغيير نحو الأحسن، أصبحت ساحات للتقريع والحروب الكلامية، والضرب في النيات واتهام الغير المختلف بالرغبة في إشعال الفتن وهدم وحدة التنظيم، مع ابتداع جميع أشكال وأنواع السخرية والتهكم، وان كان لا ضير في استعمالهما باعتبارها وسائل اعتادت البشرية استغلالها كآلية تواصلية فعالة وسهلة لها شعبيتها وجمهورها، لكن الاقتصار عليها كوسيلة للتدافع والمناقشة والرد، لا يدل إلا على الفقر في القدرة على تدبير الخلاف، والاقتصار على حشد الاتباع والجماهير بدل السعي لاستغلال النقاش للتطوير والبناء والمراكمة.

      والى أن تقتنع التنظيمات أن العالم الافتراضي الذي غير أنظمة وسياسات كفيل بهدم بنى المؤسسات إن هو لم يؤخذ بعين الاعتبار، ولم يتم تغيير سياسة تعاملهم معه، وايلائه القدر الكافي من الدراسة إلى جانب ابتكار آليات أخرى لاستيعاب النقاش بدل أساليب إخراس أصوات المخالفين عبر المواجهة الحادة أو الصد أو المذكرات التنظيمية والإقالات، فسيستمر النزيف التنظيمي وتتراجع القوة الاقتراحية والانتقادات التي تشكل إحدى أهم علامات البيئة الصحية للتنظيم.



  • آمنة النظام
    أدخلني الى هذا الموقع بعض الفضول وحنين للكتابة... من يدري ربما يحدث وأرقن بعضا من الحروف مرة أخرى...
   نشر في 05 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 05 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا