هدية إلى مارك زوكيربرغ الإنسان ولعنة على المسلمين الخونة. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هدية إلى مارك زوكيربرغ الإنسان ولعنة على المسلمين الخونة.

  نشر في 28 ديسمبر 2015 .

هدية إلى مارك زوكيربرغ الإنسان ولعنة على المسلمين الخونة.

تثور أفكار متمردة من بعض شبابنا على علماء الدين الذين يقولون إن أهل أوروبا سيخلدون في النار بمن فيهم – علماءهم – الذين ملأوا الدنيا علمًا وتقدمًا، وإن المسلمين سيخلدون في الجنة – بمن فيهم الجبابرة والسرقة الكبار- وينسبون هذه الرؤية إلى الإسلام ذاته، ولما كان مؤسس الفيسبوك "مارك زوكيربرغ " وزوجته تبرعا ب 99% من ثروتها والتي تقدر ب 45 مليار دولار، طرأ في ذهني أن أكتب في ذلك وفاء بحق العقيدة الصحيحة المناسبة لكمال الله تعالى، ووفاء لحق أمثال مارك وزوجته الذين يستحقون مشاعر الود والإنصاف في مقابل من لا يستحقها من الملأ المسلمين الجغرافيين.

العقيدة الإسلامية صريحة في أن الكفار سيخلدون في النار (ثم هناك خلاف معتبر حول فناء النار وفناءهم بعد فترة من التعذيب أو أنها وهم باقون فيها أبد الآباد) وأن المسلمين سيخلدون في الجنة، هذا مجملاً لكن عند التفصيل سنجد كما بين "ابن تيمية" أن الكفر كفران: كفر إيجابي وكفر سلبي، فأهل الكفر الإيجابي هم من بلغتهم دعوة نبينا بذاته أو بواسطة أتباعه جلية واضحة في أصولها بما يناسب ثقافتهم ليتم البيان فبانت لهم بيانًا مبينًا (وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) ثم لم يعتقدوا بها (سرًا أو علانية) لعدم رغبتهم في تحمل كلفة الاعتقاد بها من إعادة توزيع للمكانة الاجتماعية والمادية تبعًا لما تمليه هذه العقيدة من ثقافة وتكليفات مختلفة عن الثقافة المستقرة عند المدعوين.

فهؤلاء هم المخلدون في النار، والعقل بغض النظر عن الشرع يستحسن تخليدهم في النار لأنانيتهم وأثرهم السيء على المجتمع لأنهم عادة يكونون كبار المجتمع ماديًا وسياسيًا وذكرهم القرآن الكريم بلفظ (الملأ) { وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } وسياساتهم دائما تكون ظالمة للمجتمعات في الدنيا، أما أهل الكفر السلبي فهم من لم تبلغهم دعوة الرسول وأتباعه أو بلغتهم بشكل مشوه لا يتحقق به وصف البلاغ بأنه مبين، وكان تحقيق الحق في موضوع الدين بمفردهم استقلالا بواسطة البحث في الكتب مستحيلاً للفروق الثقافية كما هو عند الغرب لغويا وثقافيا، أو متعذرا لضيق الوقت عن مقتضيات ذلك البحث في عادة زمانهم ومتطلباته المادية والذهنية والنفسية كما أفاده الإمام رشيد رضا، وكلا النوعين من التعذر متوفر عند الغرب والثاني متوفر عند المسلمين العرب، ولا شك أن في العالم الغربي لم تبلغ كثيرين منهم دعوة الإسلام بلاغًا مبينًا، كيف لا ونحن نرى علماء الإسلام عاجزين عن رد الشبهات في أصول الدين في بلادهم لإقناع المتمردين والجاهلين من المسلمين الذين ولدوا وشبوا في بلاد مسلمة وبلغة عربية! فمارك كافرقطعًا لكنه كفر سلبي، سيسأل سائل: أنت لا تعرف حالته فما أدراك أنه ليس بكافر إيجابي؟ أجيب بأن الأصل في الناس هو الكفر السلبي لقول الله تعالى{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} والبيان لم يتم لعجز العلماء نظريًا عن بيانه، ويؤكد هذا الأصل أن علل الكفر الإيجابي غير متوفرة في مارك فهو ضحى بأغلب ثروته لأعمال خيرية وقد كانت الثروة هي أهم علل الكفر بالإسلام، ثم مكانته الاجتماعية ليست علة للكفر الإيجابي لأنها لن تتأثر بتغيير العقيدة فلو أسلم في سره أو علانيته لن يضار في تفوقه التكنولوجي في المجتمع، وأضف لذلك زهده عن الجري وراء الشهوات كما بين ذلك د عدنان ابراهيم في هذا الفيديو

https://www.youtube.com/watch?v=sRZDhz7xrbg

فأمثال مارك الإنسان لا يتصور أن يكفر بعقيدة كعقيدة الإسلام لو بانت له بواسطة العلماء في الدنيا أو بواسطة امتحان الله له في الآخرة (كما هو حكم من لم تبلغه الدعوة).

والأكثر استفزازا في هذا الموضوع أن ما يشيعه بعض علماءنا من عقيدة مجملة غير مفصلة، يدل على أن أمثال مارك مخلدون في النار ورجال الأعمال والحكام المسلمين الفاسدين مخلدون في الجنة!! رغم أن فقه الإسلام يستبعد جًدا أن يموت أمثال هؤلاء الفاسدين على الإسلام أصلاً لعظم جرائمهم، فرجال الأعمال والساسة الجبابرة في بلادنا ازدادوا ثراء على حساب ازدياد الفقراء فقرًا (وهم أغلبية شعوبنا) كما هو مشروح بالتفصيل في الكتب الاجتماعية التي تشرح أثار تطبيق سياسات التكييف الهيكلي في بلادنا بمشورة ووضع المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، وهي سياسات اقتصاية أساسًا واجتماعية وسياسية تبعًا، راحت ضحيتها شعوبنا الذين يرضخون للآن تحت نير خط الفقر والفقر المادي الذي يجر فقرًا اجتماعيا ودينيا، وحتى بعد ثورة 25 يناير الى الآن لم يقدم رجال الأعمال الحاليين وهم بأشخاصهم من استفادوا بسياسات التكييف الهيكلي لم يقدموا شيئا لمصر! فهل هؤلاء سيخلدون في الجنة؟! رغم أن من دونهم بمراحل في الاصرار على اتباع الشهوات طيلة حياته يُستبعد أن يموت على الإسلام لضعفه عن الصمود أمام الشياطين التي ستحاول أن تجتاله عن دينه وهو عند الموت فتحرفه عن دينه كما

فسر بعض أهل العلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه الذي علمه لأمته "..وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت.." فكيف بأمثال هؤلاء الجبابرة الذين لو خلدهم الله في النار يوم القيامة ما شفى ذلك من صدور المسلمين شيئا لأنه لن يعيد لهم حقهم الذي انتهك طيلة الحياة الدنيا!!.

تنيه: هذا الاعتقاد الصحيح لا يقلل من عظم شأن دين الإسلام الذي بعث به نبينا لأن الكلام هنا عن حكم الآخرة في مستوى الإنسان الفرد، أما الكلام عن الدنيا فله حديث آخر وهو أن العالم في مجمله سيظل في التقييم الكلي الحقيققي في شقاء وضنك (بلا أي نوع من انواع الاستثناء كما أفادة الإمام رشيد رضا) ما دام يسوده الكفار بنهضتهم ولن يؤثر في مسار هذا العالم ويحرفه إلى وجهته الصحيحة وجودُ كثيرين من أمثال مارك وأدلة ذلك كثيرة من الشرع والعقل والواقع واقرؤوا مثلا تفسير الإمام "عبد الحميد بن باديس" لقول الله تعلى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} والتي يسميها بحق آية النهضة.


  • 1

   نشر في 28 ديسمبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا