فَضْفَضَةْ ~ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فَضْفَضَةْ ~

ليالي

  نشر في 21 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2016 .

قبل فترةٍ من الآن كانت تداهمني حالة أشبه بالخمول الجسدي بعد التخمة لكنها بالتحديد خمول الروح بعد التشبع من متاعب الحياة , ربما السبب كان يكمن في تعدد الواجبات التي من المفترض علي إنجازها خلال فترة محددة أو التفكير بتلك الذكريات التي لقت حتفها في فؤادي, إضافة إلى الشعور بخيبة الأمل الكبيرة التي عقدت صفقة إتفاقٍ بين روحي و روح من ينتظر مني العلو دوما و حالات إنقباض القلب التي لا تكاد تتركني إلا بوسوسة الفزع من القادم , بدأت بشكلٍ غير اعتيادي على عيش الحزن بكل تفاصيله (البكاء , قراءة كلمات بائسة زادتني كآبة , كتابة منشورات فيسبوكية مرفقة بحالتي الشعورية , إنتظار ما لا يود المجيء , توقع ما يُستحال حدوثه ! ) كُل هذا جعلني أظن بأن حالتي هذه لا فرار منها و أني سأبقى أعزف على عودٍ مقطوعةٍ أحباله , لا صوت لمعزوفتي وَ لا صوت يعلو على صوت الواقع سوى صوت ارتطام الأفكار في مخيلتي , كنت أبحث دوماً في دفاتر الماضي عن شَيءٍ يجعل تعلقي بالذي مضى حقيقةً لكني لم أجد شَيئاً من هذا القبيل و إنما كل الذي وجدته بأني أعيش وهماً و أني سأموت دون أن أدرك بأني قد أسرفت عمري في إستنشاق زهرةٍ لا رائحة لها , لست أدري كيف يمكن للمرء أن يكون مهزوزاً مهزوماً و بلحظةٍ إنعكاس صورته في المرآة يصرخ أن كفى ! لكني أدري بأن ثمة رسالة من الله تم وجودها في تلك الدفاتر , انقلبت الموازين , زارني الأمل بحديثه أن لا فائدة من كل هذا الحزن , حاولت أن أغير شَيئاً أن أنسى ما كنت أفعله و ما عايشته و أن أحيا بسعادةٍ و لو لمرةٍ , و بالفعل هذا ما قمت به على الأقل ما بدا واضحاً لمن حولي , كان هذا كله قبل يومين تقريباً من حفل زفاف أختي أو ما نسمه على سبيل المرح " ليالي أو أيام أفراح " , إنشغالي بالتفكير بالذي سيأتي أبعدني قليلاً عن ما أود نسيانه , جاء اليوم الأول من أيام الأفراح كان هنالك شيء داخل روحي لكني لم أعلم ما هو إلا في اليوم الثاني , في اليوم الذي تحولت في كل علامات السعادة إلى اختناق روحي حاد , في تلك اللحظة التي جاء فيها خبر وفاة طفل من عائلتنا هو أقرب للقلب من مسمى أخ تحول الفستان الأبيض إلى كفن , و الخيمة المخصصة للشباب احتفالاً بالعريس إلى بيت عزاء , التهاني إلى تعازي , وَ زفة العروسين إلى زفة شَهيد , كان يجب أن تنام أختي في منزلها الجديد في الليلة القادمة لكن محمد هو الذي فرش القبر منزلاً له مودعاً إيانا , بإختصار تحولت ليالي الأفراح إلى ليالي أتراح , أن تفارق روحاً عشت معها أكثر من نصف عمرها تذكر يوم ميلادها و تفاصيل ما تحب و ما تكره ,ربما صدمة كهذه في وقت كنت تقنع فيه نفسك أن الحزن لا فائدة منه تجعلك تحيا بلا تفكير و بلا أي شعورٍ يلازمك ! 

و إن كان لا بد تفسيرٍ لهذا فإني أعلم بأن الله اختار لنا أقل الضررين و أن ما حدث كله خيرةٌ من الله وَجب علينا الإيمان بها . لا أنكر بأني خلال الفترة السابقة التي عايشته كنت أقول تعقيباً على ذكر سيرة من فارقنا ممن نحب سابقاً " مؤسف أن أؤلئك الذين أحببتهم رحلوا و أنا في عمر صغير لا علم لي بكيفية اللطف معهم حيال حالتهم " و تعقيباً آخر على موقف إمرأة فقدت ابنها خلال الحرب " فقد الأم لابنها أصعب من فقد الابن لأمه " لم أدرك للحظةٍ بأن مستقبلاً برائحة الموت يرتسم أمامي من خلال تلك التعقيبات , و لا أنكر ختاماً بأنه أصبح لدي هاجس و حاجز من ذكر فكرة الأفراح خوفاً من تكرار ما مضى و خوفاً من فقدان عزيز آخر على القلب , لكني آمنت بأمرٍ بأن الفرح بمعنويته يجب أن يكون محله الدائم القلب و أن الحزن هو الذي يجب أن يكون بائن ما دام في هذه الحياة من ينظر إلى تقويسة شفاهك ذاكراً بنفسه تعويذة الإنعكاس , سأبقى على عهدٍ مع الحزن إلا أن يأتي من ضايقته فرحتي و يحسدني عليه و إلى أن يتغير كل ما يحدث في هذا العالم !


  • 3

   نشر في 21 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا