فضول صحفي في بورما • - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فضول صحفي في بورما •

قصة قصيرة بقلم :أية ابو علي

  نشر في 07 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 07 فبراير 2020 .


منذ عام 1784ونحن نعاني من الاضطهاد والابادة والتشريد ونحن في بورما التي وما رأت يوماً سلاماً واجهنا الاستعمار الانجليزي بقوة فمات الالاف منا ,سمعنا الكثير الكثير ولكننا لم نرى سوى الدماء.

هاجمونا بالتطهير العرقي البوذيون الحقراء بل واتبعوا ضدنا أبشع الأساليب ولا زلنا نباد .

كنت صحفي فلسطيني أجوب العالم وأبحث عن الأقليات المسلمة في الدول الأجنبية أدرس أحوالهم وأوضاعهم فأكثر البلاد التي شدّتني لها بقوة بورما حيث معاناة المسلمين والدمار الحقيقي انتابني الفضول الشديد لسبق صحفي في بورما فعزمت على السفر الى هناك .

ذهبت الى مكتب المدير أيهم :تفضل يا رجب

رجب :شكراً لك أردت ان أناقش موضوع مهم معك

المدير ايهم :بشأن ماذا؟؟؟

فأجبته :بشأن مسلمي بورما

ماذا هل فقدت عقلك ؟؟؟كيف ستصل الى هناك ,قبل ان تصل سوف تتعرض للإبادة والسحق.

رجب :لا يا حضرة لمدير ليس الامر بهذا السوء ,لقد انتابني فضول كبير لماذا لم يتحرك احد من المسلمين من أدنى العالم الإسلامي الى اقصاه الكثير من التساؤلات تخاطرني فأن لم أذهب لن اعيش بسلام اريد اجازة شهر تقريباَ الى حين عودتي .

هل انت تفكر بجدية الان ؟؟؟

نعم يا سيدي أريد الذهاب ,اذن رافقتك السلامة .وأنا على انتظار سبق صحفي يهز العالم بأسره ,انشاء لله .

خرجت من فلسطين بعد معاناة على الجسر قبل خروجي ووصلت الى الاردن ثم الى مطار الملكة علياء تابعت حتى وصلت الى تركيا ومنه الى اقرب مطار متجهاً نحو الصين ومنها على أقرب طريق الى بورما عانيت المشقة لكن وصلت .وصلت وفي قلبي صراع ما بين الحرب والامان حمداً لله لم يعترضني احد على الطريق ما أن دخلت الى هناك اذا بالبوذيين في كل مكان لا اثر لمسلم ,كنت في اركان غرب بورما مشيت الطريق سيراً لأرى تلك البلاد فوجدت نفوس مدمرة رأيت الانانية والنفوس المتحجرة لا احد يعرف احد هناك وجدت نفسي في شريعة الغاب .كان هناك بيت استأجرته حين وصولي فدخلت ,فلم البث الدخول الا وقد امسكت قلمي وبدأت انسج جذور المأساة ,يا للنعيم الأبدي في فلسطين في يومي الاول مرت ساعات من الصمت في الارجاء ما ان عم الصراخ فجأة فنظرت من فتحة نافذتي فاذا بالدماء تملأ المكان نساء وأطفال اصابني هلع شديد اردت الخروج ولكن ما الذي يمكنني فعله فانا هناك كرجل عجوز اقول في نفسي حقاً يا لها من مأساة ترسمها دمائهم المتبقية ...بعد مرور أسبوع من القتل والتهجير والتشريد ,هدأت الاجواء قليلاً ,فمنهم من قال انها فترة معاهدات سليمة فانتابتني الغرابة كيف لبلد لم تعرف سوى الدماء ان يصير فيها سلاما فعرفت انها بداية مفبركة وادءعات باطلة فشعرت بخطر قادم مرت ثلاثة ايام على جلوسي في المنزل قررت التجول في الارجاء لاستطلاع الأخبار فاذا بسماع صوت قنابل واطلاق نار قريب فأختبئت في مكان ما لحسن الحظ كانت معي ألة التصوير خاصتي فالتقطت بعض الصور لهذا الاجرام دون ان يراني احد قد شارفت دموعي على الانسياب .

اقول في نفسي ما هذا الاجرام يا الله ؟؟؟ لماذا يقومون بكل هذا بحق المسلمين هؤلاء الأقليات الضعيفة ما الذي فعلوه في طريقي كان هناك مجموعة من المسلمين الفارين بأنفسهم من القوات البوذية الديكتاتوريةيقال  انهم من دعاة المسلمين فانتابني الفضول لتعرف عليهم واعرف ان فضولي الزائد سيقتلني يوما ما   فأسرعت بأخذهم الى بيتي في اركان قدمت لهم الحساء فوجدت انهم لم يأكلوا لأسابيع قلت لهم اعانكم الله على مصيبتكم فرد علي احد منهم وكان يبدو قائد الدعاة واسمه صلاح اتعلم يا ...اسمي رجب اتعلم يا رجب اننا نشهد مأساة لم يشهد العالم مثلها فلا يوجد بشر على وجه الارض سحق كما سحقنا ولا دين اهين كما اهين الاسلام في بورما وهذا العالم الاسلامي في سبات عميق لا يدرون بحالنا حتى ان بعضهم لا يعترفون بنا فصرنا على الرف المهمل في الاقوام .

يا صلاح اتمانع ان التقطت لك بعض الصور ومقاطع الفيديو لتوجه فيها رسالة للعالم الاسلامي لا مشكلة ولكن لا اريد لاحد ان يكشف هويتي الا بعد موتي ,حسناً لا عليك فلنبدأ فقلت في سبقي الصحفي من اكثر القضايا المأساوية في العالم مسلمي بورما وضع تحت كلمة مسلمي ثلاثة خطوط هي رسالة يوجهها احد مسلمي بورما للامة الاسلامية في الوطن العربي فدعونا نرى هذا الفيديو :نعم ايها القوم نحن مسلمي بورما الذين سفكت دمائهم طيلة حياتهم فلم يعرف عنا شيء سوى الموت والحرق والجازر التي ادمت القلوب ,نواجه يوميا هؤلاء البوذيون الذين اشعلوا النار في منازلنا وكل من نجا من الحرق منا واجه مصير ابشع وهو الذبح والسجن والضرب حتى الموت سواء كنا رجال او نساء او اطفال .

ستقولون لي لماذا لا تهربون بعيداَ وتفرون بأنفسكم ولله لقد حاولنا مرارا وتكرارا الكثير منا نجوا في الافلات واستقلوا مواكب معرضة للغرق دون طعام او ماء متوجهين الى بنغلادش ظناً منا انهم سيستقبلوننا لكن عدنا نواجه واقعا اشد الما بعدما اعادتنا لنواجه مصيرنا الحتمي الموت .

نحن في اركان والذين يطلق علينا الروهينجا من اكثر الاقليات المسلمة التي تعرضت للاضطهاد في العالم .كان هناك الكثير من الامل الذي كان سرعان ما يختفي قالوا لنا سيتم منحننا بطاقة المواطنة لكن البوذيين ادعوا اننا ارهابيون والكثير الكثير من الاداعات والانتهاكات التي اودت بحياة الكثير منا اقولها لكم ان السبب لرئيس في ما نعانيه هو عدم وقوف أي دولة عربية او حتى غربية الى جانبنا طيلة هذه السنوات وها نحن نعيش حياتنا في مجازر في كل مجزرة مات منها الالاف من الضحايا كلمة اخيرة اقولها شكرا لكم ايها العرب المسلمون الذين تدعون الاسلام شكرا .

أيها المسلمين في كل مكان الا تهتز قلوبكم بعد سماع مثل هذا الكلام هنا في بورما تحدث كل هذه المجازر انحسب انفسنا نعيش المعاناة وهنا المعاناة تولد من الخاصرة مما يحزنني ان هذه القصة ليست بجديدة انما هي تاريخية انهضوا ارجوكم استفيقوا الان قبل فوات الاوان لا يكفي فقط بالكلام وان يكون حبرا على ورق نريد افعال وليس اقوال كان معكم الصحفي :رجب دويكات .

بعد هذا اللقاء كنت قد قبلت جبين صلاح وقلت له :اله يكون بعونكم انتم في رعاية الله واعلموا ان النصر قريب ان لم يكن في الدنيا سيكون عند الله في الاخرة وان الله مع الصابرين .

اعتقد انهم رحلوا يجدر بنا الذهاب الان اسمع يا رجب ارسلها الى كل العالم باسره ليعرفوا من نحن رغم كل هذه الظروف سنبقى نقاوم حتى الموت لا شيء يقف في طريقنا .الى اللقاء .

رجب :مع السلامة أي ولله دمعت عيناي لشدة الالم يا الله يا رحيم فبعد هذا السبق الصحفي قد انتهت مهنتي يجدر بي الرجوع الان الى فلسطين في اليوم التالي ودعت تلك الطرقات التي حملت في جوفها الابطال ودماء الشهداء رحمة الله عليهم .

اسرعت الى وطني فلسطين فبعد غياب كنت قد اشتقت الى الاهل والاحباب بعد يوم من عودتي عدت الى العمل دخلت الى مكتب المدير وفي عيني حزن شديد ارى انك بخير ايها الصحفي قالها يداعبني نعم ذلك بفضل الله سيدي اريد ان يكون حدث اليوم هو سبقي الصحفي اذا لا تمانع قال نعم وبكل سرور اطلعته عليه فتعجب واثارته الدهشة والحزن حفظك الله يا رجب عندما عينتك رأيت فيك نفسك الانسانية العجيبة وفضولك هذا الذي يقودك الى النجاح سيظهر على التلفاز الساعة الثامنة مساءاً لك كنت ارتقب تلك اللحظة بفارغ الصبر ما ان بدا بث القناة فكانت نسبة المشاهدة عالية بدا الفيديو بالانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي لم اتوقع ان يلقى مثل هذا الدعم كان بعنوان اضطهاد مسلمي بورما (ميانمار ) بضع ساعات فاصبح سبق صحفي لمعظم القنوات ولاقى الكثير من التعليقات بعد اسبوع من عرضه كان هناك تحركات من قبل دواد اغلو رئيس وزراء تركيا وزوجة أردوغان رئيس تركيا قدموا بعض المعونات والسلامات والاحتضان لمسلمي بورما .

لا يزال هناك الكثير من المسلمين لإنقاذهم من هذه المجازر فكانت الصحافة مرآة للواقع الاليم تعكس الاحداث بكل وضوح وشفافية تسعى لحمل رسالة الشعوب ونقل معانتهم فكنت انا رجب صحفي ابن الميدان لنقل رسالة سامية منكم واليكم .


  • 2

  • Ayaabuale
    كاتبة وصحفية فلسطينية
   نشر في 07 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 07 فبراير 2020 .

التعليقات

§§§§ منذ 2 سنة
احسنت السرد.
كان الله في عون مسلمين تشبثوا بدينهم و خذلهم اخوانهم. لا حول و لا قوة الا بالله
استمري...بارك الله فيك
1
Ayaabuale
إن شاء الله
Dallash منذ 2 سنة
احسنت
1
Ayaabuale
شكراً
Dallash
العفو

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا