ملخص كتاب (( مذبحة التراث في الفكر العربي المعاصر )) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ملخص كتاب (( مذبحة التراث في الفكر العربي المعاصر ))

جورج طرابيشي

  نشر في 01 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

يبدأ طرابيشي كتابه باعتراف ان مصطلح ( مذبحة التراث ) هو مصطلح استفزازي كون الثقافة العربية غنية بالتراث، إلا ان الثقافة العربية المعاصرة انشغلت بشكل مثير وكبير في التراث في صراع إثبات الهوية لمواجهة موجة التغريب. بعد ثورات الاستقلال العربية تضخمت الايديولوجيات الثورية تحت الوية القومية والماركسية والناصرية، وبعد الزيمة في 67م تبين فشل هذه الايديولوجيات الثورية، ونقل الصراع الايديولوجي إلى ساحة التراث، وتبلور ايديولوجية تراثية خالصة ؛ أي ايديولوجية تريد الاستغناء عن كل ايديولوجيا (( مستوردة )) لتنزل التراث نفسه منزل الايديولوجية. في أولى مذابح التراث التي ينتقدها طرابيشي مذبحة التراث على يد التيار الماركسي. يقول طرابيشي إن الاسقاط الايديولوجي ينصب نفسه جراحاً، فيستأصل ما يظنه ورم خبيث في التراث، بينما يكون هو في الواقع إلا عضوه الأكثر حيوية، ومن خلال نظرة تاريخية يستعرضها طرابيشي حول حوار لينين مع الشعوبيين الروس يستخلص ان الباحثين والمفكرين الذين يرون العالم من وجهة نظر ماركسية يتعاملون مع التراث بمنهج المبضع والبتر. يطرح طرابيشي السؤال الأهم في قضية التراث وهو : ماذا ينبغي ان نأخذ من التراث، وماذا ينبغي ان نترك ؟ .

يحلل طرابيشي ان النزعة البترية ضد التراث لدى لينين كونه مناضلاً لا يهتم بالحقيقة التاريخية للتراث، بل يحتاج إليه في عملية التوظيف للصراع الايديولوجي، وكذلك يفعل الماركسيون العرب أثناء مواجهة دعوى خصومهم بعدمية التراث لديهم بأن يعيدوا إحياء الموقف اللينيني من التراث.

المذبحة الثانية للتراث التي يتناولها طرابيشي تكون على يد ( التيار القومي )؛ فيقول طرابيشي ان التيار القومي يتحرى عن ( النقاء القومي ) بدلاً عن ( النقاء الطبقي ) في الماركسية، والتيار القومي مثل التيار الماركسي يريد إقامة عملية جراحية للتراث لاستئصال الاورام السرطانية، هذه الاورام السرطانية تصنف بالنسبة له تحت عنوان ( الانحطاط )، وهي ناجمة في نظره عن نشاط مجاوز لحده للأجناس ( الغريبة ). يقول المفكر طرابيشي ان الانقسام الرئيسي في صفوف التيار القومي اليوم بوجه خاص، هو بين التيار ( العلماني )، والتيار ( الإسلامي )، ويمثل عن التيار العلمانية بالفيلسوف ( زكي الارسوزي )، وعن التيار الإسلامي بالمفكر ( محمد عمارة ). يقول طرابيشي عن محمد عمارة الممثل للقومية العربية ( الإسلامية ) بأنه يربط دائماً بين ( العقلانية ) و ( القومية ) في كتاباته، ومن خلال هذا الربط الماهوي يصيب عصفورين بحجر؛ فمن جهة يسبغ عمارة على الحضارة العربية الإسلامية صفتان من اهم صفات الحداثة : القومية كمعيار للحداثة السياسية، والعقلانية كمعيار للحداثة الفلسفية، وإن محمد عمارة يريد ان يتخذ من حقبة التاريخ تلك حلبة للصراع بين ( التيار القومي – العقلاني )، وبين ( التيار الشعوبي – اللاعقلاني )، وهو بهذا وقع في خطائين، هما : الإسقاط ، والحذف.

في المذبحة الثالثة والاخيرة على التراث يكتبها طرابيشي عن ( التيار العلمي )، فيقول إن التيار العلمي مختلف عن التيارات السابقة بأنه ينظر إلى التراث ككل في النطاق المعرفي. يقول طرابيشي إن الايديولوجية قد دخلت في العقود الاخيرة في مرحلة أزمة مفتوحة، وأمست مشحونة بدلالة تبخيسية، فلا تُعرَّف إلا بأنها (( وعي كاذب ))، ولا تقام بينها وبين (( العلم )) إلا علاقة تضاد، وبديهي ان المنهجيات العلمية قد تنقلب هي نفسها إلى نوع من الايديولوجيا عندما تغلو في الدوغمائية (( العلموية )) وتفترض إنها قادرة في تحريها عن الحقيقة في مجال الإنسانيات والمعنويات على الوصول إلى درجة من اليقين تكافئ درجة اليقين في العلوم الطبيعية، وبديهي ان البراة الايديولوجية في الدراسات العلمية في حقلي الإنسان والتاريخ مستحيلة، وهذا شيء متعذر، إلا ان الخطر يكمن في تضخم هذا الهاجس من جهة أولى، وطغيانه اللاشعوري في المنهج وتحكمه اللاواعي وتأثيره على النتائج من جهة ثانية. إن النزعة التشطيرية للتراث في الحالات اللاشعورية من طغيان الهاجس الايديولوجي اشد فتكاً من الحالات الشعورية. وكما اختار طرابيشي في التحليل للتيار الماركسي نوعيه (( القويم )) و (( غير القويم ))، وتحليله للتيار القومي بنوعيه (( العلماني )) و (( الإسلامي ))، فإنه سيحلل التيار العلمي بنموذجيه المتمثلان بـــ ( زكي نجيب محمود ) في كتابه ( تجديد الفكر العربي )، و ( محمد عابد الجابري ) في كتابه ( تكوين العقل العربي ). ينتقد طرابيشي زكي الارسوزي انتقاداً لاذعاً، فهو يقول بأن عودته هي عودة ( الابن الضال ) كما في قصة من قصص الانجيل.، وإنها عودة كاذبة؛ فهو يريد تراث صناعي عملي غير كلامي، بل يريد عملاً، وبذلك عمل على بتر التراث تماماً من حياتنا. ويدلل طرابيشي من كتاب زكي الارسوزي بأنه مازال معجباً بثقافة الاخر ( اوروبا وامريكا ) وان عودته فعلاً كاذبة. وفي مقدمة نقده لــ ( محمد عابد الجابري ) يقول إن المنهج الابستمولوجي للجابري من اجل الحفريات التي تمضي بنا إلى طبقات عميقة وغائرة من العقل العربي الموروث تشكو من عاهتين تكوينيتين تجعل العمق اسير السطح، وان تردما بمجرفتهما الحفرة عينها التي حفراها. لقد تفاجأ طرابيشي بأن العقل لدى صاحب المنهج الابستمولوجي هو المعقولات، فهو يستبعد اللاعقل، وهو بذلك يستبعد ( الشعر )، لأن الشعر عنده لغة الحساسية والوجدان، وكذلك ( النثر الفني )، لأنه لغة الخيال، وأيضاً ( النثر العلمي )، لأنه لغة وقائع وعيانيات، بينما لغة العقل لغة المعقولات والمجردات. قاد الجابري اختزاله (( العقل )) إلى (( العقل العقلي )) إلى مأزق معرفي حقيقي، فقد كان في (( تكوين العقل العربي ))، ثم في (( بنية العقل العربي )) قد تعاطى حصراً، بسائق من الاختزال، مع العقل الفقهي – الكلامي والعقل التصوفي والعقل الفلسفي، ورأى ان العقل العربي يعمل تحت إمرة ثلاثة انظمة معرفية : البيان ، العرفان ، البرهان ، لكنه عندما انتقل في طور لاحق إلى (( العقل السياسي العربي )) تخلى عن تلك القسمة، واعتمد ثلاث اخرى : القبيلة ، الغنيمة ، العقيدة ، فواضح للعيان أين هو المأزق : فلو كان البيان، أو العرفان ، أو البرهان نظاماً معرفياً ثابتاً للعقل العربي لكان العقل السياسي العربي خاضع للتحديد نفسه. إن الجابري قد شكر التراث ومزقه حينما استبعد دائرة الشعر والنثر الفني والعلمي، وتبرز هذه النزعة التشطيرية عندما ينتقل إلى ثانية العاهتين التكوينيتين اللتين يرزح منهجه الابستمولوجي تحت وطأتهما، فعلى الرغم من ان الابستمولوجيا خارقة لصفيح الحواج الايديولوجية، إلا ان الجابري قد حوله هو نفسه إلى اداة ايديولوجية للتميز والاستبعاد، إن لم نقل لإصدار أحكام الإدانة والإقامة الجبرية في الحبائس المعرفية. يقول طرابيشي إن خطيئة الجابري هي إصراره على ان يرى في كل غابة الفكر الشيعي شجرة واحدة، وهي على وجه التعيين شجرة الهرمسية التي لا يجري في عرقوها سوى نسغ (( اللامعقول ))، ووحد كل أشجار الفكر السني في غابة واحدة تستظل بفيء (( المعقول الديني ))، وحفر بين الغابتين خندق حرب لتكريس القطيعة الأبستمولوجيا بين الغابتين. اتهم الجابري العالم الدكتور الرازي بالهرمسة نتيجة مقارنته بين العقل والهوى، وتفضيل العقل على الهوى، إلا ان طرابيشي يثبن ان قطاع عريض من الثقافة العربية الإسلامية تنبض بهذه الثنائية، كيف لا وقد عمل تراث (( اهل السنة والجماعة )) على تفريق العقل (( الإسلامي )) عن العقل (( اليوناني )) من خلال تبني تلك الثنائية. يقول طرابيشي ان الجابري جاء يكرر ما فعله البغدادي في كتابه ( الفرق بين الفرق ) في بيان عقيدة الفرقة الناجية، ففي الصفحات الاخيرة من كتاب الجابري استعرض هوية الفرقة الوحيدة التي كتب لها النجاة من الغرق بي بحر الهرمسية، إلا وهي الفرقة المغربية الاندلسية. ما يريد ان يثبته الجابري من خلال سلسلته المشهورة ( نقد العقل العربي ) إثبات لا عقلانية المشرق، وعقلانية المغرب وخصوصاً الاندلس، وبهذا يضع منهجاً مؤسس تأسيساً نظرياً كاملاً على ما قاله شوقي ضيف، ويُذكر عن الجابري انه قال في حوار اجرته معه مجلة (( الثقافة الجديدة )) المغربية في العدد 21 عام 1982م : (( المغرب، نهضته ومصائبه آتية من الشرق، فاللاعقلانية مثلاً لم تكن في المغرب، وغنما اتته من خلال كتب صدرت من المشرق في إطار صراعات مشرقية خاصة ))، فهو بهذا يوجه دعوة نحو المغرب من اجل ( قطيعة ابستمولوجيا ) عن المشرق. 


  • 2

   نشر في 01 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا