نص صحيح، وفهمٌ قبيح ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نص صحيح، وفهمٌ قبيح !

  نشر في 10 يناير 2015 .

طلبت منا أستاذة التاريخ أن نقدّم حلولاً حول التحديات والصعوبات التي تواجه دول المغرب العربي مع الدول الأخرى، فتدخل زميل لنا في الفصل، ليوضح أن ما فيه نحن اليوم هو نتيجة لتخلينا عن ديننا الإسلامي، مستدلاً بذلك بقول ابن الخطاب رضي الله عنه: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام…”، هذا التدخل جعلني أرجع بذاكرتي للوراء حيث أيام مشايخ الفضائيات الذين صمّوا آذاننا بمثل هذه الأسطوانات الكاذبة، التي كانوا يسترزقون من خلالها، ويضمنون مستقبلهم بها، تهت بعقلي بعيداً، في معركة الأسئلة المتناثرة، والأجوبة الهاربة، فلم أنتبه إلاّ وأنا أقول لصديقتي: “هذا نقاش فارغ”، فأخذت الكلمة وبينت بعض ما كنت أودّ قوله، فإذا بالجرس يدركني كأنه معهم في كفّة واحدة!

إن ما قاله هذا الطّالب يعكس بشكل جليّ فهمنا الخاطئ للدّين الحنيف، الذي حولناه من دين محاسبة اللصوص إلى الترقيع لهم، بل ومساعدتهم في ذلك، عبر هذه الخطابات العاطفية، التي بالمناسبة إحدى طرق “وعاظ السلاطين”، الذين ينشرون ثقافة (وإن جلد ظهرك)، بدل (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر). مما لا يختلف فيه عاقلان أن تخلينا عن ديننا، ليس السّبب في تدنّينا وجعلنا في آخر الرّكب، ومما يكذّب هذه الدعوى أن أكثر الدّول المتقدمة اليوم ليست على أي دين رباني، أو شرع سماويّ، لنكن صريحين في أن تخلّفنا هو قلّة وعينا، وسوء تعليمنا، وانتشار الفقر فينا، ولو كنا دولة إسلامية ملتزمة بدينها وليس لنا بحث علمي ولا اقتصاد ذاتي، فلن ينفعنا إيماننا والتزامنا في شيء، فهذا كمن أمامه قارورة ويدعو الله تعالى أن يرفعها من مكان إلى مكان دون أن يحرّك يده، ولو بقي هناك مدى حياته لما تحركت، بل ولا اهتزت.

فعندما تسرق المليارات من أموال إخوانك بدون حق، فهذا نقص في إنسانيتك قبل أن يكون في تديّنك، فإن لم تمنعك الأولى أتراها تمنعك الثانية؟ مع العلم بأن كثيراً من الأخلاق لم يأت بها الإسلام، وإنما كانت في العرب المخالفين، بدليل قوله عليه الصّلاة والسّلام: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، والقصص في هذا الباب طويلة، من أبرزها جواب هند عند المبايعة مستغربة: “أوتزني الحرة يا رسول الله”، صحيح أنهم كانوا كفارا ومشركين، لكنهم كانوا أهل خلق ونخوة، وهذا لا ينكره إلا جاحد معاند.

تدور الأيام دورتها ونعود لنفس النّقاش الذي بدأناه منذ أسبوع، فيتساءل أحدهم عن حالة وطننا وعلى أنه لو استمرّ على حاله فلن يجد ما يسدّ رمقه مستقبلاً، ليجد رداً قاسياً من زميل له الذي قال له: “هذا شركٌ بالله، فالرزق لا يعلمه إلا الله”، ليطرق الآخر برأسه ويحمّر وجهه، وأكتفي أنا بالصّمت والمراقبة، فالأمر بالنسبة لي كبير، وأعظم من أن يوصف .

إن توظيف الخطاب الديني في غير موضعه، مشكلة كبيرة يعانيها المسلمون اليوم، فكم من حق نهب، ورأس قطع، وحرية سلبت، بسبب ليّ أعناق النصوص، وحملها على غير محملها، والله المستعان.


  • 4

   نشر في 10 يناير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا