مـــذكــــرات تــائــبــة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مـــذكــــرات تــائــبــة

  نشر في 26 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .


وددت لو أن رحم الحياة لفظني من أوصاله نائمة ،إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ،وددت لو أنني لم أكن شيئا مذكورا ،وددت لو أنهم صاحوا :"ماتت قبل أن تحيا " ... 

ستبكي أمي ،و سيحزن أبي . 

و سيهون الأمر بعد الهدوء ، لأنني كنت لأغدو طائرا سيجيء كالغيث بعد القحط غدا يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ،لأسقيهما و العباد عطشى ! 

لكن شيئا من ذلك لم يكن ،و أنا الآن أصارع من أجل الموت بسلام . 

حتى بعدما قدر الله كوني حية أرزق ، وددت لو أنني أعيش كطفل صغير لا يعي قسوة الكلمات ،و لا دلالة التصرفات ،وددت لو أنني أنسى و أتجاهل . 

لكنني لا أستطيع ،و ما كان لراشد يوما أن يغدو طفلا ،و ما كان الله ليقبض روحا لم يحن أجلها ،و ما كان الله ليذر عبدا ضعيفا خارت قواه من فرط صعقات الزمن الحارقة ،و ما كان لأمة حقيرة أن تشاء إلا أن يشاء الله ، و 

"إني لأرجو لقيا الله بقلب سليم ، و إن نفسي السيئة لتدفعني إلى مستنقعات من أوحال الذنوب تدنسني و تجرني إلى أعماقها كلما حاولت الخلاص ، و إني لأرجو من فيض رحمة النور قسطا أنعش به روحي و أغسل به خطيئتي ،أسد به رمق فؤادي و أخمد به نيرانا ملتهبة باتت تضنيني، لأتم ما بقي من حياتي بسلام ، فقد وهن العظم مني ، و اشتعلت الروح شيبا ، و ماذاك إلا من نفسي التي تنأى بي عن الخير كلما دعوتها ، فيا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، و إني ليحزنني الران الذي غشى فؤادي و أحاله خربة شوهاء ، تعتريها ثقوب و هوات سحيقة ترعبني كلما تطلعت إليها و حاولت إصلاح شأنها ، 

و إن لي بحارا أمواجها مضطربة من فرط رياح الذنب العاتية ،أغرقت سفينتي، و هي كذلك إلى أن يأذن الله للحطام بالرسو ...

فغفرانك ربي و إليك المصير"

يبدو أن الحياة أعقد مما كنت أتخيل ،و أنني لا زلت طفلة أتصورها كما رسمتها ذات مساء على أنغام البراءة بألوان الطيف السبعة !

سأصبر ،و ما صبري إلا بالله ،عليه توكلت و إليه أنيب . 

لذلك ، دفنت التمني على قارعة الطريق ...

و أنا أحفر ،تهادت إلى روحي أنوار علمت أنها ومضات رحمانية ،،

ألقيت به ــ التمني ــ بسرعة في الحفرة التي لم تكتمل بعد ،و غطيته و قد بللت عبراتي الثرى ، رفعت بصري إلى السماء ،فإذا بالمنادي ينادي أن : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) .

"سمعت و أطعت و أنبت ، غفرانك ربي و إليك المصير" . قلتها بصوت متحشرج يحاكي الله و هو العليم بما في الصدور عن شجن مكتوم ، تعب القلب من حمله . 

استمر نشيجي إلى ما شاء الله ، لا أدري متى غفوت ،إلا أنني استيقظت وقد لفظت من أعماقي ثقلا رهيبا لطالما أوجعني .

الحمد لله 



  • 11

   نشر في 26 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

هناك رواية الله اعلم بصحتها تقول ان سيدنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) كان يمشي و يقول ,,, يا ليت ام عمر لم تلد عمر ) ,,, اذا كان ابا حفص يقول هذا فما بالنا نحن ,,, نرجو الله الرحمة و المغفرة لجميع امة الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه و سلم ) ,,, احتراماتي و تحياتي سيدتي الكريمة
0
داليا هاني منذ 5 شهر
ولعله خيراً ولعل الذنوب سبباً لنيل الغفران ❤
كلماتك جميلة لمستني ")
1
ABOUMUKHTAR⬇ منذ 5 شهر
ماشاء الله لغة رائعة ومحكمة يظهر أثر الذكر الحكيم في كل جملة ، بوركت .
1
حنين ذكرى منذ 5 شهر
نفسك هي نفس تتردد بين جنبات كل مؤمن قد عرف الله حق المعرفة فأدرك أنه لا يتقيه حق التقاة..
و لكن يا حفصة حسبنا أننا نتقيه ما استطعنا .^^
2
حفصة منذ 5 شهر
مريومتي الطيبة ^^ كل الفضل يعود لتشجيعاتك بعد توفيق الله تعالى <3 !!
شكر الله لك ايتها الطيبة
لو تعلمين كم احب الطيبات امثالك
1
Meriem Bouziani منذ 5 شهر
رائعة ما شاء الله
الكلمات متماسكة و تحاكي القلوب
حقا اثرت في كلماتك الصادقة
مزيدا من العطاء و التوفيق ان شاء الله <3
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا