فضفضة نصف الليل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فضفضة نصف الليل

  نشر في 14 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

فَضفَضة نصف الليل

الليل هو مَرسى القلوب، وافضل توقيت لصفاء النفس مع نفسها، وصدق الله حين قال "وجعلنا الليل لباسا" حيث أنه في نهاية كل يوم تجد الليل ملبيا للنداء لكي تفضفض له وتشكوا ما تريد. كما ان الليل هو الوقت المناسب لإتخاذ القرارات، ومعظم امالي واحلامي كانت في وقت الليل، ولكن -كلام الليل مدهون بذبده يطلع عليه النهار يسيح- وكذالك الاحلام.

" كتاب حياتي يا عين مَشفت زَايه كتاب.. الفرح في سَطرين وِالباقي كُله عذاب"

تلك هي الحياه باختصار، أصبحت الأيام التعيسة وَالهموم المتكررة هُم أسياد المَوقف، لا جديد، لا سعادة. ومَع مرور الوقت اصبحت من مرضا الفوبيا التي تسمى التشيروفوبيا، وَهُم المصابون بالخوف مِن السعادة لاعتقادهم أن شيئا ما سيء سيحدث بعدها.

لم اعتاد على السعادة لفتره طويله، سرعان ما يحدث شيء يفسد ما فرح القلب ولو لثواني، وعند حدوث تلك الثواني المعدودة من الفرح بكل تلقائية أردد -خير الله أما اجعله خير-، وأعد نفسي نفسيا لما هو آت من حزن. لا تنظر الى الأوراق التي تغيّر لونها، وبهتت حروفها، وتاهت سطورها بين الألم والوحشة، فسوف تكتشف أنّ هذه السّطور ليست أجمل ما كتبت، وأنّ هذه الأوراق ليست آخر ما سطرت، ويجب أن تفرّق بين من وضع سطورك في عينيه، ومن ألقى بها للرياح. لم تكن هذه السّطور مجرد كلام جميل عابر، ولكنّها مشاعر قلب عاشها حرفاً حرفاً، ونبض إنسان حملها حملاً، واكتوى بنارها ألمًاً.

علمتني جدتي مثلا شعبيا قديم واصرت على ان يكون هو مبدئي في الحياه "أمشي جمب الحيط يحتار عدوك فيك"، ولكن لم تَسنح لي الفرصة لكي اتناقش معها، واطلعها علي انه مبدأ خاطئ، واصبحت مع مرور الأيام اكتشف انها كانت على حق. العدو هنا لا يشترط ان يكون شخصا، فقد يكون الحزن نفسه اذا رآاك فرحا أحتار فيك وسلب منك تلك الفرحة، ويتبدل المثل إلى "أمشي جمب الفرح يحتار الحزن فيك".

" فَ قربني عشان مليت اكون عنك يا رب بعيد"

إن أخطر مرض يصيب القلب مرض البعد عن الله، قد يدع الكبائر، ويقع في الصغائر، وقد يصرُّ على الصغائر فتنقلب إلى كبائر.

منذ فتره أهملت الصلاة، وابتعدت عن الله لفتره طويله لا اعتقد ان قد مر يوم وانا مرتاح البال، فالبعد عن طاعه الله كنوم سنه دون نهوض.

وقعت في مشكله واحتاجت يد العون فيها، فإذ بي ارفع يدي واطلب من الله الفرج. لكن توقفت عن الدعاء واعتقد ان الله لم يعد يسمع لي فقد اهملته فاهملني ومن يهمل الله يتوه في الدنيا كطفل ذو عام دون أبويه.

مرت أيام وقد حلت المشكله وكانها لم تحدث شعرت بخجل من انه قد انقذني رغم بعدي عنه، وقتها كان لابد من محاسبه النفس. لابد من أن اعرف أنني بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع مني، لابد من أن أعرف أن الذي اجمعه في عمر مديد قد اخسره في ثانية، فا ماذا قد أعددت للآخرة؟.

فرجعت الي صوابي والتزمت في الصلاة مره اخرى وجدت ان معاني ومفاهيم الحياه قد تغيرت بفضل 16 ركعة فقط.

إذا السعادة في القرب، والشقاء في البعد، والسعادة في الطاعة، والشقاء في المعصية، الأمن في الطاعة والخوف فـي المعصية، التوفيق في الطاعة، والتعسير فـي المعصية، هذه حقيقةٌ مقطوعٌ بها، هذه الحقيقة ينبغي أن تكون أمام عين كل مؤمن، من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

"الي راح راح يا قلبي وشكوتك لله"

هؤلاء الذين تواجدوا في القلب، لأطول مدة ممكنه، هؤلاء الذين استوطنوا الفؤاد ومن ثم تركوني وحيدا.

أصدقاء الطفولة كالمرض الخبيث، يتمكن منك شيء فشيء، فهم من اكتشفت الحياة معهم، هم من أثروا في شخصيتي، وهم كانوا البداية في كل شيء، عشت معهم نصف عمري، وكانت اجمل ايام حياتي.

أما النصف الأخر، أين هم الآن، أخذتهم مني الحياة، وأصبح كل منا في وادي، وأصبح كل فرد يعيش حياته الشخصية، دون الحاجة لي، -الدنيا تلاهي يا صديقي-، اصبح اللقاء بيني وبينهم مجرد صدفه، لا اعلم ان كانت ستتقرر مرة أخري أم لا، لكن لا يقاس حب الاصدقاء بكثرة رؤيتهم، فـهناك أصدقاء يستوطنون القلب رغم قلة اللقاء. فلا تكسر ابداً كل الجسور مع من تُحب فَربما شاءت الأقدار لكما لقاء يوماً آخر يُعيد ما مضى وَيصل ما أنقطع، فإذا كان العُمر الجميل قد رحل، فمن يَدري ربما انتظرك عُمرًا أجمل.

"امانه عليك يا ليل طول وهات العمر من الاول"

شوية فضفضة مع أشخاص معينة من الممكن أن تُريحنا، النُكتة البايخة من أشخاص نحبهم ساعات بتضحكنا، يمكن جلسه عائلية مليئة بالدفيء، أننا ابسط مما نتصور، فهي أيَام نَعِيشُها ولا نَرجُوا انتهَاؤهَا، وأخرى نتَمَنى نِسيَانها، وأيام تَبدو لَنا گأعوام، ومَواقف تُبين لَنا الأشخاص ..هَكذا هِي الحَياة ثقيله على البسطاء.

نحن اضعف علي ان نكمل طريقًا وحدُنا، دائمًا ما نحتاج السَند والكلمة الطيبة التي بامكنها ان تُداوي المجروح.

لا نحتاج سوى روح حِلوة في حياتنا، روح تداوي متجرحش، تُستر مَتفضحش، تفرَح متزعلش، روح ترجع للروح روحها، حتي لو كمالت عَدد، المُهم أن لا تكون وحيدًا. فمن مر قبلنا عاش لحظة الحاضر كما نعيش نحن وسيأتي يوم نصبح فيه نحن الماضي ويعيش غيرنا لحظة الحاضر التي نعيشها الآن.



   نشر في 14 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا