لماذا التعصب في مجتمعاتنا؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا التعصب في مجتمعاتنا؟

محاولة للنظر في مشكلة التعصب والإنغلاق الفكري من زاوية أخرى

  نشر في 08 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2016 .

لو أراد أحدنا توضيح مفهوم التتعصب؛ غالبا أول ما سيلوح في ذهنه صورة المتدين المتصعب ذو اللحية الطويلة والثوب القصير، أو غيره من مظاهر التدين الطقوسية. وقد يفسر هذا في أن التعصب الموجود في الساحات المتدينة دائما ما يطفوا على السطح، بل ويحلق خارج الأسوار. فهو يظهر على المنابر ذات الصدى الرنان، والوسائل الإذاعية المتلفزة والغير متلفزة منها، فضلا عن المؤلفات من كتب ومقالات. ولكن لا يكاد أحد يلقي بالا للتعصب في الأوساط االغير متدينة، فهل هو محصور فقط على المتدينيين؟
التعصب كما أفهمه، هو أن ينهزم الشخص أمام فكرته، حيث لا يستطيع أن يشهر سيف عقله أمام ما يقبع من أفكار في مخيلته. فهو يرى أفكاره صحيحة بلا شك ولا وجود لإحتمالية الخطأ فيها، فلا يقبل فيها نقاشا أو جدالا مهما كان نوع الفكرة دينية، علمية، فلسفية، الخ... ثم ينتقل التعصب لمرحلة أخرى حيث يشعر المتعصب بالعداء اتجاه كل من لا يقبل فكرته أو يدعوا لأفكار تخالف فكرته. وبالطبع يكتمل مسلسل "يوميات متعصب" مع بطلنا المتعصب وهو يحارب معارضيه بما توفر له من إمكانيات الحرب مما قد يصل إلى هتك للأعراض وسفك للدماء. وهذا الوضع لا شك أنه يصيب الأوساط المتدينة أكثر من غيرها، لكن من الواضخ أن مجتمعاتنا العربية القابعة تحت أنظمة الظلم، والقهر، والإستبداد تعاني وبوضوح من مشكلة التعصب على جميع الأصعدة وفي جميع الأوساط داخل المجتمع، فلا تكاد ترى نقاشا جادا بين طرفين ينتهي من غير شتم وقذف بين المتخاصمين. ولنا في برنامج الاتجاه المعاكس مثال واضح وصريح فالتعصب لا يكون حيا ومباشرا بين الخصمين فقط، بل كل من يتابع البرنامج يكون متعصبا ويشبع تعصبه ورغبته في النزاع في أن يتابع مثل هذه البرامج، فهو إن لم يتعصب واقعيا يتعصب نظريا ويشبع رغبته. وإلا لماذا نتابع الإتجاه المعاكس؟ هل يوجد فائدة مرجوة من مشاهدة اثنين "يردحون" لبعض على الهواء؟
بعيدا عن هذا اللغط، دعونا نغمض أعيننا ونتخيل مجمتعا متنوع الأفكار والمذاهب لا يخضع لأي نوع من الظلم أو القمع أو الإستبداد، بل يتيح الحريات بشكل قد يوصف بأنه مبالغ فيه. هل سنرى فيه نفس نسبة التعصب عند المتدينيين أو غيرهم....؟ لا أظن ذلك. لأن التعصب كما أفهمه طبع أو عادة اجتماعية تكتسب من البيئة التي ينشأ فيها الشخص فلو نشأ في بيئة تسمح للجميع بالتعبير عن رأيهم بحرية ولا تفرض القيود على كل ما يقال وينشر ولا تقتل الضمير في قلوب الناس، سيكون من الطبيعي لمن ينشأ في هذه البيئة الحرة أن تتم معارضته في أفكاره ومعتقداته ولن يشعر بالبغض والحقد اتجاه كل من خالفه. لذلك يجب دراسة مفهوم التعصب كمفهوم اجتماعي، فالتعصب موجود في جميع الأوساط الدينية والغير دينية. ولكي أثبت أن التعصب موجود في الوسط الغير ديني، سأشير بلمحة سريعة إلى الإتحاد السوفيتي، والتعصب للشيوعية، وكمية المجازر والحروب الأهلية التي وقعت تحت إسم الشيوعية والاشتراكية. فلو أن شخصا يعيش في الاتحاد السوفيتي قديما، وصرح بأنه يؤيد النظام الرأس مالي؛ غالبا كان سيحاكم كخائن للدولة أو يرمى في مصحة المختلين عقليا، وقد وصل تعصبهم لفكرتهم إلى إقحام الأمور العلمية في سياساتهم. فقد تبنى الاتحاد السوفيتي نظرية دارون التطورية وعاقب كل من يخالفها، حتى أنه بعد ذلك عاقب كل من اعترف بقوانين مندل في الجينات ظنا منهم أن قوانين مندل تبطل نظرية التطور. لذلك يجب التنويه إلى أنه لا يمكن معالجة مشكلة التعصب والإنغلاق الفكري من غير فتح المجال للحريات والحوار ورفع يد الإستبداد عن المحافل الثقافية والعلمية ونشر ثقافة الإختلاف والرأي والرأي الآخر.
وأود أن أنهي بما قاله الفيلسوف بيرتراند راسل: "لن أموت أبداً دفاعاً عن قناعاتي، فقد أكون مخطئاً".


  • 2

  • أحمد رشيد
    طالب هندسة مهتم بالشأن العام والعلوم عموما.
   نشر في 08 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا