رؤيتي لـ ِ .. استرداد عمر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رؤيتي لـ ِ .. استرداد عمر

جرعات مؤلمة من .. أين كنا و كيف أصبحنا

  نشر في 01 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .


كانت قصص الفاروق و أخباره تستهويني منذ طفولتي ..

ربما لأن القصص عنه كانت تأخذ طابعاً مختلفاً عن قصص الصحابة الآخرين رضوان الله عليهم .. كانت سير حياتهم مثالية و منطقية .. رائعة و رتيبة غالباً لكن أخبار عمر بعيون طفلة كانت أقرب للأساطير و أفلام ديزني المشوقة و الممتعة

لقد أعاد استرداد عمر إلى جوارحي مشاعر طفولية لذيذة قديمة .. لكن ليس هذا فحسب !!

هو قصة حياة لكن في محتواه الكثير من التحفيز و المقاربة مع واقعنا .. و كأني أرى بين سطوره عبارة

كن عمر ... عمر استطاع فلم لا تستطيع .. عمر فعل فلم لا تفعل

من النقيض إلى االنقيض بنفس القوة و ذات العزم انتقل عمر .. بنفس الإرادة و التصميم و التمسك بالهدف ... لكن مع تغير الهدف و المبدأ انتقل عمر من الظلمة إلى النور و شخص كعمر عندما يولد من جديد لا يكون فرداٌ .. إنما يكون أمّة .. نعم لقد ولدت أمّة بولادة عمر .. و أعني هنا بولادته إسلامه و ليس ولادته البيوليجية

العمريون . عمر و أمثاله من البشر .. هم من تراهم يصرون على الحق و يلتزمون بمبادئهم لا يحيدون عنها , لا يهتمون بنظرة مجتمع أو ردة فعل أحد .. مايهمهم بالدرجة الأولى تطبيق مبدأهم و الالتزام به و نشره و الدفاع عنه حتى النهاية .. هم مناضلون حقاً لأجل أفكارهم و قناعاتهم و لا يهمهم لو دفعو حياتهم ثمناً لنشر و تأصيل ما يؤمنون به

هم أولئك الذين يصلون رحمهم مع من يقطعونه

أولئك الذين يقولون الصدق لو على رقابهم

أولئك الذين يلزمون أنفسهم بنمط حياة أقرب للمثالية و هم سعداء بذلك مع إرادة حقيقية لإصلاح من حولهم

أولئك الذين يدافعون عن المبادئ في كل الظروف و بنفس القوة

أولئك و من شابههم هم العمريون .. أسأل الله تعالى أن أكون و إياكم منهم

كتاب استرداد عمر عزف على أوتار مخيلتي فعشت الأحداث بعين المعاصر لا بعين المشاهد أو السامع و أن يصل كتاب بخيالي و مشاعري إلى هذا القرب من الشخصيات هو شيء نادر

في الحقيقة أتعبني استرداد عمر بقدر ما أمتعني ... ببساطة استرداد عمر كتاب يصفعك بضعفك و سلبيتك .. و الأهم بتقصيرك اتجاه الإسلام تطبيقاً و فهماً ..

كان عمر بحق يتنفس القرآن ..و هذا بالضبط ما منحه هذه الإرادة و القوة

من البداية للنهاية شعرت بعمر غاضبا مني... بالأحرى منا ..من جيلنا الذي لايفتأ يسرد الحجج و الأعذار لعدم الفعل ... لعدم التغيير

التغيير الكامل العميق هو ما نحتاجه للنجاة و بناء حضارة راسخة تعيد أمجادنا و تواكب عصرنا

ذلك التغيير الذي صنع من عمر الفاروق و الذي حوّل عمر من رجل جاهلي غليظ التعامل مع الناس متمسك برأيه ..يريد الفتك بالمسلمين إلى رجل ينشد الكمال بمقاييس دينه و عقيدته .. و بعد سنوات قليلة ملك بلاد المسلمين الواسعة من خراسان إلى قرطاج و سطر بعدله أبهى القصص

عمر عدو الظلم و الألم بأي صورة كان ( كم لفت نظري كلامه عن عروة و عفراء و حزنه عليهما لا بل و تمنيه لو كان على سدة الخلافة ووقتها ليجمع بينهما )

يفكر في البشر و الشجر و الحجر .. فكيف سينام .. كان عمر لاينام إلا سهوا

بعد انتهائك من قراءة استرداد عمر ..لا بد أن تغمض عينيك و تسأل نغسك .. أين أنا من هذا العملاق ... أين نحن من عمر و رفاقه عندها ستعلم لما نحن اليوم في ذيل الأمم ... و هنا يتضح لنا أهمية اسم الكتاب .. استرداد عمر .. ليس المطلوب منا استرداد تفاصيل حياة عمر و التباكي على أمجاد ماضينا .. المطلوب أن نسترد عزة عمر و إيجابيته و إرادته و عمله و إصراره على غرس الحق في النفوس .. أن نتغير و نغير ما حولنا و نكون بحق خلفاء في الأرض .. لأجل هذا خُلقنا .. و لأجل هذا كان عمر الفاروق .. في قانون عمر إما أن تكون كما أرادك الله أن تكون أو لا تكون .. و قد كان عمر


كاتب المقال : سماح المزيّك

  



  • 4

   نشر في 01 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا