صناعة "الموت الأمريكية" والهيمنة على المنطقة العربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صناعة "الموت الأمريكية" والهيمنة على المنطقة العربية

“الحرية والديمقراطية” شعارات وهمية للسيطرة على المنطقة "مصادر الطاقة وأمن الصهاينة" الهدف النهائي للسيطرة على البلدان العربية اعداد : د. موزار رازي – أكاديمي وخبير استراتيجي 15 / 05 / 2015

  نشر في 03 يونيو 2015 .

لم يعد خافيا على كل عاقل أن الولايات المتحدة ودول الغرب تبحث عن مصالحها في أي دولة تذهب إليها, حتى وهي تستخدم خطاب الديمقراطية والحريات، ولكن الدور الذي تلعبه في الشرق الأوسط بشكل خاص أصبح واضحا للجميع،

فقد دخلت أمريكا العراق تحت لافتة محاربة صدام “الديكتاتور” وقبلها أفغانستان بذريعة مكافحة الارهاب ،

ومن ثم تدخلت لمصالحها في ليبيا والسودان ودول شمال أفريقيا ومؤخرا هاهي أمريكا تدخل سوريا والعراق 

بزعم محاربة تنظيم “داعش”، في الوقت الذي تشير كل الدلائل أنها تساعد على تمددها وانتشارها .

مصادر الطاقة وأمن الصهاينة الهدف النهائي للسيطرة على البلدان العربية

الحرب علي الطاقة سمة القرن الواحد والعشرين سواء بالنسبة للنفط أو لمصادر الطاقة البديلة، خاصة مع تراجع الاحتياطي العالمي للنفط، وفي محاولة للتعمق في قراءة خريطة العالم والسعي للتنبؤ باختيارات المستقبل للمنطقة العربية والعالم، والحقيقة الأكيدة هي أن «الحروب التي تشنها أمريكا لم تكن يوما لتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، إنما لفرض الهيمنة والسيطرة علي اقتصاديات العالم»

والتاريخ خير شاهد، فخلال سنوات عدة لم تتغير استراتيجية أمريكا باستخدام قادة العالم واللعب بهم وتجنيدهم ، وخلق حركات وبؤر للإرهاب في كل الدول العربية لنشر الفوضى والسعي للاستيلاء على السلطة لتحقيق المخطط الأكبر للاستيلاء على الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة وخاصة النفط، فهل حقا انسحب الأمريكان من العراق، أم أن الاستراتيجية الجديدة ارتأت أن الإرهاب أقل تكلفة ويوفر كثيرا من أرواح الجنود الأمريكيين؟

من هنا يبدأ وينتهي الصراع الدولي في رحلة البحث عن منفذ جديد لمواقع الثروات واحتياطي النفط والغاز في العالم للحفاظ علي استقرار الاقتصاديات الكبرى، وإحكام السيطرة والهيمنة علي شعوب العالم ومقدراتها .

يقول خبراء الاقتصاد ، إن أمريكا ممثلة لرأس النظام الرأسمالي العالمي في أوج انفرادها بالكوكب كأهم دول المركز تنظر لدول الأطراف أو دول الجنوب على اعتبار أنها سوق كبير لمنتجاتها, وعلى اعتبار أنها مصدر أساسي للمواد الأولية وعلي رأسها الطاقة .

ويؤكدون ، أنه حين كانت صناعة السلاح هي أهم صناعة في أمريكا فقد سعت إلى خلق أسواق أمام الشركات المنتجة، وبالتحديد بعد انتهاء الحرب الباردة للتخلص من الأسلحة المكدسة في المخازن من خلال اختلاق حروب أهلية وإقليمية في مناطق مختلفة من العالم، ولنا في حربي الخليج الأولي والثانية درس وعبرة، حين خلقت أمريكا الظروف المواتية لصدام حسين، لغزو الكويت بعد 8 سنوات من إنهاكه في حرب مع إيران لأجل بيع وتصريف السلاح المكدس لديها.

كما يؤكد خبراء ومحللين ،أن أمريكا فعلت ذلك من أجل أن تُدخل العراق في دوامة لا تنتهي من الدمار والتخريب والهدم للبنية التحتية والفوقية، إلى أن انتهى الأمر بدمار مجتمعي وهيكلي شامل تحت ذريعة "الحرية والديمقراطية" التي كانت بمثابة كلمة الحق التي أريد بها باطل، وهي بذلك قامت بتدمير العراق مما يستدعي إعادة إعماره وهو ما يعني دعوة الشركات والبنوك العملاقة بها للعمل ليس بأموالها ولكن من أموال أمراء الخليج أصحاب الثروات الطائلة ببنوك أوروبا وأمريكا، وهو ما يؤدي في النهاية إلى انتعاشها الاقتصادي.

وبحسب رأي الكثير من المحللين والخبراء فأن أمريكا صارت تتحكم بشكل شبه كامل في قرارات"منظمة الأوبك" فترفع سعر النفط وتهوي به حسب مصالحها وبشكل يضمن استقرار وسلامة الكيان الصهيوني بالأساس, والمشكلة الأساسية في منظومة العمل العربي التي صارت مهلهلة تماما منذ غزو العراق للكويت، هي في انحدار مستمر إلي أن وصلنا إلي المرحلة المتأخرة التي نمر بها حاليا وهي مرحلة خلق تنظيم "داعش" التي تحقق أمريكا من ورائها أرباحاً طائلة.

أن أمريكا لن تتدخل بشكل مباشر ولكنها ستستمر في تغذية الصراعات هنا وهناك لأجل ضمان سيطرتها وأمن ربيبتها "إسرائيل" دون حروب مباشرة، لكنها ستستخدم مبدأ “دعهم يتقاتلون” كما أشرنا في مقالة سابقة حول "صناعة الموت الأمريكية" التي نشرت في منصة "مقال كلاود الكريمة" في شهر آذار 2015...

وبالإضافة إلي ما تفعله أمريكا في المنطقة العربية، فقد سعت إلي خفض سعر البترول حتي تجهد اقتصاد روسيا المعتمد عليه بشكل كبير، لا خوفاً من روسيا منفردة ولكن لكي تٌخرج أحد أهم أضلاع دول “البريكس” من معادلة القوة، وهي في المقابل تجهد الصين بقلاقل مع التيبت ، بخلاف مشكلات الحدود مع الهند و الصين، وكل هذا حتي لا تقوم قوة كبرى تستطيع أن تقف أمامها كقطب واحد ووحيد في العالم الآن.

“الحرية والديمقراطية” شعارات وهمية للسيطرة على المنطقة

إن التاريخ والأحداث أثبتت أن الحروب التي خاضتها أمريكا هي لمزيد من السيطرة على اقتصاد العالم ولم تكن لتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية كما تدعي، فعندما نرى أمريكا تدين العنف في منطقة ما لابد أن نعلم أن وراء هذه الإدانة مصلحة ما للسيطرة والتدخل في هذه المنطقة.

كما أن التاريخ يثبت تدخل أمريكا في دول العالم، فتدخلت في موريتانيا بادعاء أنها تحارب الرق، بالإضافة إلى أنها وبعض الدول الأوروبية ادعوا أنهم يقاومون القرصنة البحرية وأنشأوا نقاطا لمقاومتها وبعدها تمت السيطرة على مراكز مهمة في العالم، كما يجب أن لا ننسى أن تطوير أمريكا كان عن طريق جلب الأفارقة واستنزافهم لتعمير الولايات المتحدة .

أمريكا -ودول الغرب- بدأوا في العقدين الأخيرين في استخدام أساليب أخرى مثل "حقوق الإنسان ونشر الديموقراطية" ليسمحوا لأنفسهم بالتدخل في دول العالم مثل غزو العراق وهدمها وتدعيم المجاهدين في أفغانستان للتدخل فيها والسيطرة عليها، وادعوا أنهم يحررون الشعب السوري من الحكم الاستبدادي وقاموا بدعم التنظيمات الإرهابية ليتسنى لهم التدخل في سوريا بحجة محاربة هذه التنظيمات الإرهابية التي صنعوها بأنفسهم، بالإضافة إلى مساندة الناتو في الحرب على ليبيا ليتمكنوا من السيطرة على الاقتصاد العالمي.

أمريكا إذا عجزت عن التدخل المباشر في أي من دول العالم تقوم بممارسة هوايتها المفضلة "بصناعة الموت" من خلال خلق بؤر صراع طائفي أو جماعة إرهابية تستخدمها كمخلب قط للتدخل في شؤون هذه البلاد بطريقة غير مباشرة وخلق صراع لبقاء الكيان الصهيوني ومنحه شرعية في ظل وجود جماعات إرهابية مثل "داعش" في المنطقة العربية، أو عن طريق تسخير عملاء ووكلاء مستبدين في المنطقة .

أن كل ما تفعله أمريكا من "صناعة الإرهاب ودعمه" هو من أجل أن تتمكن من التدخل في مناطق الصراع بعد مطالبة أهالي المنطقة بالتدخل وبتكلفة على الشعوب لأنها تسعي دائماً إلي تغيير وتبديل حلفائها بحيث تتمكن من خدمة مصالحها الاقتصادية في العالم.

ولذلك فليس غريبا أن تكون "داعش" الارهابية صناعة أمريكية خلقتها لكي تهيمن على المنطقة العربية، من خلال دعمها لشبكة "داعش" الفضائية التي تمكنها من التواصل مع أعضاء التنظيم في الوطن العربي بالكامل وبالأخص في سوريا والعراق، وهذا هو السبب المنطقي الذي يسمح لأمريكا بالتدخل عن طريق إقامة تحالفات دولية وشكل دولي يسمح لها بالدخول والسيطرة على منابع النفط والاقتصاد والثروات، فأمريكا “تجلب الشيطان وتطلب من العالم التجمع لمحاربته”.

ولذلك علينا هنا أن نعلم أيضا أن ما حدث ويحدث في أوكرانيا من تدخل قذر لخلق الفتنة بين الشعبين الشقيقين الأوكراني والروسي وأسلوب فرض عقوبات اقتصادية على روسيا يندرج في سياق لعبة الشيطان الأمريكي .

فالولايات المتحدة الأمريكية مسؤولة عما يحدث في المنطقة العربية الآن، وأي تعامل مع “داعش وأخواتها” من جماعات الإرهاب بعيدا عن أنها مجرد أدوات للأمريكان والصهاينة لتقسيم المنطقة وإدخالها في حالة صراع لا ينتهي في القريب العاجل، هي نظرة قاصرة ولن تكون قادرة على مواجهة التحديات، فالولايات المتحدة لا تحتاج للتدخل المباشر لأنها استطاعت ببساطة أن تسخر أنظمة مستبدة وخلقت عصابات تحارب بالوكالة في سوريا وليبيا والعراق وو...

وعن حجة الشيطان الأمريكي بنشر الديمقراطية فقد أصبح واضحا للجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست لها علاقة بالديمقراطية ولا تعرف عنها شيئاً، وهي تأسست من البداية على إبادة شعب كامل من الهنود الحمر, وشيدت إمبراطورتيها بالقتل وسفك الدماء وكل أشكال التخريب والإرهاب لبسط سيطرتها على العالم كله.

أمريكا ومعها "دول الغرب" دعمت  كل النظم الديكتاتورية والاستبدادية ، وليس آخرها أنظمة ما سمي بدول         " الربيع العربي " ؟؟ من أجل مصالحها،, وهي تستخدم كلمة الديمقراطية لمعاداة الشعوب ودعم الأنظمة .

لقد بات كل عاقل في هذا العالم يعرف أن الولايات المتحدة في حالة جنون لأن مشاريعها باتت مكشوفة في دعم وتسخير الأنظمة المستبدة والارهاب و"صناعة الموت" وهي تستخدم الأمم المتحدة وفقاً لمصالحها ، ويكفي لكل عاقل أن يراقب أنها هي من ساهمت في زرع الفتن والفوضى في المنطقة وساعدت على اغتصاب فلسطين ووقفت مع الكيان الصهيوني في الحروب ضد العرب ودعمته ولاتزال تدعمه سياسيا وعسكريا بكل أنواع العتاد والسلاح .

ختاما : أن الولايات المتحدة والدول الغربية والصهيونية العالمية هي التي خلقت حالة عدم الاستقرار والفوضى وصنعت الإرهاب والموت في المنطقة, وتدخلت في شؤون البلاد العربية من أجل السيطرة على الثروة والبترول ومعابر التجارة البحرية والبرية ، وهذا التدخل الفج لم يحدث من قبل, من أجل خدمة مصالحها على حساب السلم العالمي, ولذلك فمن المؤكد أن الإرهاب سيرتد إلى أوربا وأمريكا لأنهم صنعوه، ولم يتعلموا من تجاربهم السابقة بأن لعبة الشياطين ليس لها أي حدود أو مبادئ أو أخلاق... 


  • 3

   نشر في 03 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا