ثورة نقيب الأشراف في القدس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ثورة نقيب الأشراف في القدس

  نشر في 29 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 01 غشت 2017 .

فلسطين في العصر العثماني

انشغلت الإمبراطورية العثمانية في الثلث الأخير من القرن السابع عشر بحروبها مع آل هابسبرك، الامبراطورية النمساوية لاحقاً . وكانت ضرورات الحرب تتطلب إرسال التعزيزات العسكرية والموارد المالية إلى الجبهة الخارجية على حساب الأقاليم.

وفي نفس الوقت ضعف جهاز الحكم في فلسطين بسبب القضاء على دور العائلات الثلاث سابقة الذكر في المقال الاول ، ( ال رضون وال طراباي وال فروخ ) فتقدمت عائلات الأعيان والعلماء المحليين لملء الفراغ الناشئ، فعززت مكانتها الاقتصادية والسياسية، لكن هذه العائلات لم تكن مؤهلة لملء الفراغ العسكري وإدارة شئون الحكم .ثورة نقيب الأشراف في القدس 1703-1705 :

قادها محمد بن مصطفى الحسيني والتي انتهت بإعدامه وتولي محب الدين بن عبد الصمد خلفا له بعد إخماد نيران تلك الحركة ففي هذه الفترة كانت الأمطار قليلة، ورغم ذلك زاد ولاة الشام الضرائب المفروضة على ألوية فلسطين لمصاريف الحج، ولكن الفقر حال دون الالتزام بأوامر الولاة، فوصلت حملة عسكرية لفرض النظام، ، فتذمر الأهالي من استبداد العساكر وقسوتهم ومن كثرة الضرائب، واستمرت حملات القمع، فتجمع العلماء في المسجد الأقصى في أيار/ مايو 1703 ومن هناك انطلقت الثورة التي امتدت حتى أكتوبر/ تشرين الأول 1705م، وسقط خلالها العديد من الشهداء وآلاف الجرحى.

ظاهر العمر:

كما ورد بكتاب تاريخ المشرق العربي للدكتور عمر عبد العزيز أستاذ بجامعة الإسكندرية- قسم الآداب- فيقول بأن ظاهر العمرالزيداني يرجع في نسبه إلى الشريف زيدان القادم من المدينة المنورة بدأ الزيادنة ملتزمين في عهد جدهم زيدان (لالتزام هي طريقة لجباية الضرائب اتبعتها الدولة العثمانية ) وظهرت سلطتهم في عهد عمر ابن صالح (والد ظاهر) حين عين الأمير بشير الأول الشهابي عمر ملتزما على منطقة صفد 1700م، وبعد وفاته 1703 خلفه ابنه ظاهر الذي أخذ يوطد حكمه في منطقة (صفد - طبريا)، ومر عهده بثلاثة مراحل هي:

أ‌) فترة توطيد حكمه ومقاومة حملات والي الشام ضده، واستمر ذلك حتى 1743 حيث توفي والي دمشق سليمان باشا العظيم، وهو يحاصر ظاهر في طبريا.

ب‌) فترة عظمة ظاهر العمر حيث بلغت قوته أشدها ما بين 1743 - 1760م عمل على جذب التجار الأوروبيين وأدخل سياسة اقتصادية جديدة وهي الاحتكار لأهم المنتجات في إمارته .

ت‌) فترة ثورات أبنائه عليه، ومحاولات والي الشام عثمان باشا الكرجي إخضاعه، وفي هذه المرحلة، تحالف ظاهر العمر مع على بك (حاكم مصر) واحتلا دمشق، ثم انسحب جيش على بك بقيادة (محمد أبو الذهب) ورجع فجأة إلى مصر، وسلب سيده الحكم، وفر على بك لفلسطين واحتمى بظاهر، ثم غدر به وعاد إلى مصر ليقتل 1773م.

أما ظاهر فقد أساء كثيرا عندما بحث عن حليف خارجي، تمثل في الأسطول الروسي، وهي دولة خصم للدولة العثمانية، وكان ذلك عام 1770م، فبعد توقيع معاهدة كيتشوك كاينارجي (بالتركية: وتُكتب أحياناً «كوتشوك كاينارجي معاهدة سلام بين روسيا والدولة العثمانية المنعقدة في 21 يوليو 1774 في معسكر قرب قرية كيتشوك كاينارجي في بلغاريا المعاصرة. هاجمت الدولة العثمانية ظاهر العمر وقضت عليه 1775م.

أحمد باشا الجزار:

بعد ظاهر العمر حدث فراغ سياسي في فلسطين، حتى عينت الدولة العثمانية أحمد باشا الجزار (وهو مملوك بوشناقى "من البوسنة") محافظا على عكا ثم أعطى ولاية صيدا 1776م، وأبقي مركز حكمه في عكا.

وفي عهده سيطر بقوة على القوى المحلية في فلسطين وأثرى على حساب الشعب والدولة، مما أساء لاقتصاد البلاد، واعتمد في حكمه على البوشناق (البوسنة) والأرناؤوط (الألبان) والتركمان على حساب أهل البلاد الأصليين.

وسادت فلسطين في عهده حالة من نقص الموارد الاقتصادية، وهجر الفلاحون أراضيهم بسبب تسلطه، وتسلط ملتزميه، .

وفي عهده جاءت الحملة الفرنسية على مصر 1798م، ثم تحركت الحملة الفرنسية على بلاد الشام عام 1799م.

الحملة الفرنسية على بلاد الشام

واجهت الحملة الفرنسية في مصر أربعة أخطار هي: الخطر الإنجليزي، والخطر المملوكي، والمحلي، والعثماني، وقرر نابليون مهاجمة الشام لا ستباق الخطر العثماني، ولإقامة منطقة عازلة بين حكمه في مصر والعثمانيين، وأملا في إقامة دولة موالية له في فلسطين، لذا ناشد اليهود لمساعدته في الحملة ليقيم لهم دولة ترعاها فرنسا في فلسطين، وبهذا يعتبر بعض المؤرخين نابليون الصهيوني الأول.

بلغت الحملة مايزيد عن 12900 جنديا، احتلت العريش بعد معاركة قاسية وصمود الحامية فيها وقتل الفرنسيون 500 من المدافعين عنها، لكن الفرنسيين خسروا 300 ما بين قتيل وجريح، ثم استسلمت خان يونس دون قتال، واستسلمت غزة بسرعة وغنم الفرنسيون مؤنا ومعدات كثيرة، واحتلوا اسدود والرملة ووصلوا يافا في 3 مارس/ آذار 1799م، وحاصروها، ورفضت حاميتها الاستسلام، وبعد أيام تمكن الفرنسيون من اقتحامها، واستسلمت الحامية، وأسر الفرنسيون ثلاثة آلاف، لكن نابليون غدر بهم وقتلهم جميعا في 11 مارس/ آذار، لكن الفرنسيين فقدوا في معارك يافا 1.500 جندي.

بعد مجزرة يافا، توجه الفرنسيون لحيفا، فاعترضهم اهالي القرى وسكان الدواخل وهربت حامية حيفا، فوصلت الحملة إلى عكا التي فشل الفرنسيون في احتلالها لحصانتها وقوة مدفعيتها، ووصول قوة عثمانية (10 آلاف جندي) ومشاركتها في الدفاع عن عكا، إضافة إلى شن البدو وأهل الدواخل حرب العصابات ضد الفرنسيين، وانسحبت الحملة بعد حصار 64 يوما، وقد بلغت خسائر الحملة حسب تقديرات أحد ضباطها: مقتل 4.400 جندي، وجرح 2.150، وهذا يعني أن القتلى والجرحى 6.550 (أي اكثر من النصف).

وبعودة الحملة الفرنسية تعززت مكانة أحمد باشا الجزار، وزاد استبداده حتى مات، وخلفه سليمان باشا الذي عمر سور عكا وأقام جسرا خشبيا على مينائها وبنى خانا لربط الدواب وذلك سنة 1806م، وجلب المياه لعكا بالأقنية والقناطر، ورمم بعض الجوامع في عكا وشفا عمر، والناصرة، ورمم سنة 1816 قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ولقوة نفوذه وسع السلطان العثماني صلاحياته في الشام حتى مات 1819م خلفه عبد الله باشا، وكان مستبدا كالجزار.

الحملة المصرية على الشام

قرر محمد علي (هو حاكم مصر في عهد الحكم العثماني، ما بين عامي 1805 و1848،) السيطرة على بلاد الشام، وذلك لتوسيع دولته، ولأهمية موقعها بالنسبة لبلاده، ولأنها درع حماية له من السلطان، وطمعا في اقتصاد الشام وخاصة الأخشاب، واستغل إيواء عبد الله باشا حاكم فلسطين لفارين من الجندية بمصر.

أرسل محمد على حملة بقيادة ابنه إبراهيم باشا 1831م، وسيطر على الشام، ثم عقد اتفاقية مع الدولة العثمانية 1833 التي أصبحت بموجبها مصر والشام تحت حكم محمد علي وبتسليم إبراهيم باشا مقاليد الأمور في الشام سعى إلى تثبيت الزعماء المحليين في الإدارة ودعمهم، وألغي التنظيمات الإدارية السابقة، وجعل كل الشام ولاية واحدة مركزها دمشق، ووطد الأمن، وشجع الزراعة والصناعة والتجارة واستخراج المعادن، وألغى الضرائب القديمة، .

وفي شهر نيسان/ أبريل 1834م صدرت أوامر محمد على لابنه إبراهيم بالتجنيد الإجباري، فحاول إقناع الوجهاء والأعيان بذلك، لكنهم رفضوا طلبه، واندلعت الثورة في فلسطين للأسباب التالية: فرض الضرائب الباهظة، وفرض التجنيد الإجباري، وترك الأرض بدون زراعة بسبب التجنيد الإجباري، ونزع السلاح من الأهالي الذين تعودوا على حمله، ونقمة الإقطاعيين والبدو والتجار على سياسته، ودعاية الدولة العثمانية ضد محمد علي، واشتدت الثورة في القدس، وحاصر الثوار المئات من عساكر الحامية المصرية في القلعة، وحدثت مجابهات في مضيق باب الواد ووادي سلوان وفي الخليل، وقدم ثوار من نابلس إلى القدس ودخلوها من باب العمود، واشتد الحصار على القدس، وامتدت الثورة فشملت صفد وجبال الجليل وطبرية، وغزة ونابلس، وقد تجرأ الثوار حتى وصلوا إلى أسوار عكا وهاجموا قلعتها "وهي مقر الحكم في فلسطين". وفي 29 حزيران/ يونيو 1834 وصل محمد علي باشا بنفسه إلى يافا لنجدة ابنه إبراهيم، وجرت مفاوضات هدفها كسب الوقت، واستمالة بعض زعماء الثورة ومع وصول التعزيزات، بدأت الانتصارات المصرية، وفر زعماء الثورة إلى الخليل ومنها إلى شرق الأردن، وهكذا تمكن إبراهيم باشا من إخماد الثورة في أقل من أربعة أشهر. وفي أعقاب ذلك قام إبراهيم باشا بإعدام ونفى العشرات من المشايخ والأعيان في أنحاء فلسطين، وفرض الغرامات الباهظة على الأهالي لتمويل مصاريف حملته العسكرية وجمع السلاح وفرض التجنيد الإجباري، فساق الآلاف للجندية، وأرهب الأهالي، ووضع الحاميات العسكرية في المناطق التي كانت معاقل للثورة، وزادت أعمال السخرة المفروضة على الأهالي، فأرسل الآلاف للعمل مجانا في المحاجر والمصانع. وفي عام 1838 تحركت حملة عثمانية لاسترداد الشام من محمد على، لكنه هزمها، وفي عام 1839 طلبت الدول الأوربية من السلطان العثماني عدم حل المشكلة مع محمد علي بانفراد، وفي 1840 عقدت بريطانيا والنمسا وروسيا اجتماع لندن الذي عرض على محمد علي حكم مصر وراثيا، وحكم عكا مدى حياته، واستمرار السيادة العثمانية على مصر والشام، وفي حال رفضه خلال عشرة ينقص من حكمه فلسطين، فإن رفض خلال عشرة أيام أخرى، يصبح السلطان حر التصرف حسب مصلحته ونصائح الحلفاء. فلما رفض محمد علي، تدخلت الدول الأوربية عسكريا، وهزمته، وسيطر الإنجليز على بيروت وعكا، واضطر محمد على لإخلاء الشام، وأعطى محمد علي حكم مصر وراثيا، وأعيدت الشام للدولة العثمانية.


  • 1

   نشر في 29 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 01 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم




عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا